يوم أسود عاشته أوروبا والأسواق المالية في القارة العجوز وخارجها أمس بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي موجهة بذلك ضربة قوية للبناء الذي تأسس قبل ستين عاما.
وكان من أول تداعيات عاصفة «الانفصال البريطاني» الاطاحة برئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي اضطر بعد هزيمة معسكر «البقاء» الى اعلان استقالته وترك منصبه في الخريف المقبل مؤكدا ان البلاد بحاجة لقائد جديد حتى يسير في هذا الاتجاه».
وفيما اكد الاتحاد الاوروبي تصميمه على الحفاظ على وحدة اعضائه ال27 واتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع انتشار العدوى، اعتبرت المانيا ان هذا القرار يشكل «يوما حزينا» لاوروبا.
وبموجب النتيجة النهائية صوت 51،9٪ن الناخبين لصالح المغادرة في الاستفتاء التاريخي الذي نظم امس الاول وبلغت نسبة المشاركة فيه 72،2٪.
وفور ذيوع الخبر المفجع ساد الهلع في الاسواق وسجلت بورصات لندن وباريس وفرنكفورت تراجعا كبيرا ولا سيما في اسهم المصارف قبل ان ينتقل التأثير الى بورصة وول ستريت الاميركية.
وبينت النتائج انقسام المملكة المتحدة اذ صوتت لندن واسكتلندا وايرلندا الشمالية مع البقاء في حين صوت شمال انكلترا وويلز مع المغادرة.
وادى قرار خامس قوة اقتصادية في العالم الى تراجع الاسواق والجنيه الاسترليني والى اعلان «بنك انكلترا» استعداده لضخ 250 مليار جنيه (326 مليار يورو) في الاسواق لضمان توفر السيولة.
وبالمثل اعلن الاحتياطي الفدرالي الاميركي امس انه مستعد لتوفير سيولة من الدولار للبنوك المركزية الاخرى لتخفيف الضغوط عن الاسواق والتي قال انه قد يكون لها تبعات سلبية على الاقتصاد الاميركي».
ورغم التحذير من كارثة اقتصادية تحدث عنها المعسكر المؤيد للبقاء في الاتحاد والمؤسسات الدولية، فضل البريطانيون تصديق الوعود باستعادة استقلاليتهم ازاء بروكسل ووقف الهجرة من دول الاتحاد الاوروبي والتي كانت المواضيع الرئيسية في الحملة المضادة.
واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان «تصويت البريطانيين يضع اوروبا في مواجهة اختبار خطير» مبديا اسفه «الكبير لهذا الخيار الاليم».
واعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل اختيار الخروج «ضربة موجهة الى اوروبا والى آلية توحيد اوروبا». وقالت ان «الشعوب لديها شكوك بشأن الاتجاه الذي اتخذته عملية التوحيد الاوروبية».
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ان باريس وبرلين ستعرضان على باقي دول الاتحاد الاوروبي مقترحات تجعل التكتل «فعالا اكثر» دون الوقوع في عملية «هروب الى الامام» بعد التصويت البريطاني.
واعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما عن ثقته في ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيتم «بشكل سلس». وقال اوباما ان كاميرون «صديق وشريك استثنائي».
بدورهم، رفض قادة ايرلندا وايرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا الدعوة الى تنظيم استفتاء حول توحيدهما بعد اختيار البريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي.
ويخشى ان يحدث قرار البريطانيين حالة من العدوى في اوروبا مع تنامي الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة واتفاقها على توجيه الانتقادات لبروكسل والمؤسسات الاوروبية.
ودعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن على الفور الى استفتاء في فرنسا، كما طالب النائب الهولندي عن اليمين المتطرف غيرت فيلدرز بالامر نفسه لهولندا.
واعتبر المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الاميركية دونالد ترامب ان خروج بريطانيا امر «رائع»، اثر وصوله الى اسكتلندا.
وامام شبح تفكك الاتحاد بدأ القادة الاوروبيون العمل لما بعد خروج بريطانيا. ومن المقرر عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد ابتداء من اليوم في برلين.
الى ذلك اعتبرت مدريد ان الخروج من الاتحاد الاوروبي يتيح لها استعادة جبل طارق في حين تسعى لندن الى طمأنة هذا الجيب البريطاني في جنوب اسبانيا.
وصوت سكان جبل طارق باغلبية 90٪ من اجل البقاء في الاتحاد الاوروبي.
(ا.ف.ب-رويترز)