موقف المملكة العربية السعودية ثابت اتجاه الأزمة في سوريا، والحل يبدأ برحيل بشار الأسد سلماً أم حرباً، وفق ما أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت في باريس أمس، متهماً «حزب الله» وإيران بعرقلة انتخاب رئيس للبنان، فيما قال الوزير الفرنسي إنه سيؤكد خلال زيارته المرتقبة الى بيروت الشهر المقبل التزام فرنسا إزاء لبنان ومواصلة الجهود التي تبذلها باريس لحل الأزمة الرئاسية.
وغير بعيد عن الموقف السعودي إزاء سوريا، أكد بريت مكجورك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما في الحرب ضد تنظيم «داعش»، أن تصرفات إيران لم تتغير بعد الاتفاق النووي وأنها تعمل كل شيء للإبقاء على الأسد على رأس النظام في سوريا.
فقد أكد الجبير موقف المملكة الثابت حيال سوريا وقال: «هناك حلان في سوريا لا ثالث لهما وهما حل سياسي أو عسكري وكلاهما يؤديان إلى إبعاد بشار الأسد الذي قتل 400 ألف من الأبرياء وتشريد 12 مليون وتدمير بلد.. فلا مكان له في هذا البلد.. وموقف المملكة ثابت وداعم للأشقاء في سوريا ويهدف إلى إيجاد مستقبل جديد لسوريا يحافظ على وحدة أراضيها ويعطي جميع فئات المجتمع حقوقها«.
وأضاف: «العالم أجمع على اطلاع على الدور السلبي الذي تلعبه إيران في المنطقة وأنها داعمة للإرهاب وأسست ميليشيات طائفية من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في الدول العربية. والعالم يعلم أن لدى إيران قوات في سوريا والعراق تشارك في قتال طائفي وتهرب المتفجرات إلى دول الخليج العربي والأسلحة إلى اليمن.. فإذا أرادت إيران أن يكون لها علاقات طبيعية مع دول المنطقة فيجب أن تحترم مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم تصدير الثورة«.
وفي رد على سؤال عن الفراغ السياسي في لبنان، قال الجبير: «في لبنان هناك فراغ سياسي وسببه «حزب الله« وبدعم من إيران.. فكلاهما يرفضان أن يكون هناك توافق على إيجاد أو اختيار رئيس للجمهورية في لبنان.. فاللوم ينصب على «حزب الله« فهي الجهة المعطلة لهذا الموضوع التي لا تهدف إلى مصلحة لبنان، ولكن تسعى لمصلحة إيران« .
الوزير الفرنسي اكد ان الهدف من زيارته المرتقبة الى بيروت الشهر المقبل هو اعادة التأكيد على التزام فرنسا بأمن لبنان واستقراره، ومواصلة الجهود الفرنسية على حل ازمة الفراغ الرئاسي المستمرة في لبنان منذ العام 2014، وقال في هذا الصدد «سأزور لبنان في محاولة لحل الازمة السياسية فيه وتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية».
ودعا ايرولت والجبير روسيا الى ممارسة نفوذها للضغط على نظام بشار الأسد لكي يوقف قصفه لمناطق المعارضة المعتدلة وخاصة في مدينة حلب. وشدد ايرولت على ان «وقف اطلاق النار مطلب اساسي يجب ان يصحب مفاوضات السلام بين الاطراف السورية من اجل التوصل الى حل سياسي للأزمة«.
وفي واشنطن، قال بريت مكجورك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما في الحرب ضد تنظيم «داعش» إنه لم يلحظ تغيرا «كبيرا» في سلوك إيران في سوريا بعد الاتفاق النووي الدولي المعلن في تموز الماضي. وقال في جلسة بمجلس الشيوخ الأميركي أمس «لم أشهد تغيرا كبيرا في سلوك إيران... إنهم يعملون في الأساس لدعم نظام الأسد«.
المسؤول الأميركي قال إنه بمجرد استكمال العملية العسكرية في منبج التي تخضع لسيطرة «داعش» بشمال سوريا فإن هذا سيوفر الظروف الملائمة للزحف إلى الرقة المعقل الرئيسي للتنظيم. وقال: «عملية منبج.. إنها جارية حاليا وتشهد قتالا شرسا وبمجرد استكمالها فإن هذا سيهيئ الظروف للتقدم إلى الرقة«.
وفي منطقة دير الزور، قال قائد كبير في «جيش سوريا الجديد» لوكالة «رويترز»، ان هذا الفصيل الذي تدعمه الولايات المتحدة، بدأ عملية للسيطرة على بلدة البوكمال على الحدود السورية ـ العراقية التي يسيطر عليها «داعش»، ليفتح بذلك جبهة جديدة ضد التنظيم الذي يواجه هجوما في الشمال من قوات تدعمها الولايات المتحدة.
وقال الناطق الرسمي باسم «جيش سوريا الجديد» مزاحم السلوم لوكالة «فرانس برس« عبر الهاتف «بدأنا السادسة (من مساء امس) هجوما بإسناد جوي من التحالف الدولي من منطقة التنف، بمحاذاة الحدود العراقية - السورية». واضاف «تدور اشتباكات مع تنظيم داعش في المنطقة الواقعة شمال منطقة التنف وجنوب مدينة البوكمال» التي يسيطر عليها التنظيم منذ مطلع 2014.
وسيؤدي انتزاع بلدة البوكمال من التنظيم إلى إعاقة قدرته على الانتقال بين الأراضي التي أعلن فيها الخلافة في العراق وسوريا. وأضاف القائد الذي طلب عدم ذكر اسمه أن عملية تحرير مدينة البوكمال بواسطة جيش سوريا الجديد وجبهة الأصالة والتنمية قد بدأت.
(واس، «المستقبل»، رويترز، أ ف ب