في تطور لافت وجديد لجهة التكتيك المعمول به منذ 4 أعوام وحتى اليوم، هاجم الثوار في مدينة حلب نقاطاً جديدة، هذه المرة داخل المدينة في مناطق سيطرة النظام واستطاعوا قتل أكثر من 50 عنصراً من قوات بشار الأسد والميليشيات المساندة له في عمليات خاطفة عدة، قلبت الطاولة على قوات النظام وميليشيات «حزب الله» وإيران، التي شنت هجوماً واسعاً على طريق الكاستيلو وسيطرت عليه في النار، وبالتالي حاصرت عملياً الأحياء التي تسيطر المعارضة عليها في المدينة.
العملية الأولى بدأت بتفجير نفق في منطقة العقبة المتداخلة مع باب قنسرين وأدت إلى قتل عشرات العناصر من قوات الأسد بينهم 6 ضباط، أعقبها هجوم للثوار والسيطرة على نقاط عدة في منطقة باب جنين. كما تمكن الثوار من السيطرة على نقاط باتجاه فرع المرور وفندق الأمير، والوصول إلى سوق الهال للمرة الأولى منذ 4 أعوام.
كما أعلنت «الجبهة الشامية« عن عملية لها في قلعة حلب، حيث اقتحم مقاتلوها القلعة الشهيرة التي تسيطر قوات الأسد عليها، وقتلوا عدداً من عناصرها، ليعودوا لاحقاً إلى نقاطهم بعد انسحابهم.
ونقلت المصادر أن عملية أخرى حدثت بالتزامن مع تلك المعارك، حيث استطاع الثوار التسلل إلى مقر حزب البعث الرئيسي في حي الجميلية قرب ساحة سعد الله الجابري، وإحداث تفجير فيه أودى بحياة عدد من عناصر الأسد لم تُعرف حصيلتهم بعد.
أما قوات الأسد التي فاجأتها الهجمات، فقامت بقصف تلك المناطق بالطيران الحربي بكثافة غير مسبوقة، ما أجبر الثوار على التراجع والعودة إلى نقاطهم السابقة.
وأفاد ناشطون من المدينة أن طيران النظام شن غارات جوية بالصواريخ الفراغية استهدفت الأحياء السكنية في حي باب المقام في مدينة حلب، الأمر الذي أسفر عن استشهاد 20 مدنياً بينهم نساء وأطفال. وأضافوا أن حصيلة المجزرة مرجحة للزيادة مع وجود عدد كبير من الإصابات الخطرة بين الجرحى، مشيرين الى أن فرق الدفاع المدني تعمل على إسعاف المصابين وإخراج العالقين من تحت الأنقاض. كما ارتكب طيران النظام مجزرة أخرى في منطقة ساحة بزة بمدينة حلب القديمة، ما أدى لاستشهاد 15 شخصاً العديد منهم أطفال ونساء، فضلاً عن جرح آخرين وصفت جراح بعضهم بالحرجة.
وتعتبر المناطق التي تمت مهاجمتها أمس من أكبر المعاقل للنظام في القسم الخاضع له في مدينة حلب، فضلاً عن أفرع الأمن ومبنى فرع الحزب في منطقة الجميلية.
وفرضت هذه التقسيمة الجغرافية عقب اقتحام الثوار في 22 تموز 2012 لمدينة حلب، فسيطروا على النصف الشرقي من المدينة وبقي القسم الغربي بيد النظام، فيما اتسم الخط الفاصل بينهما بالهدوء على مدار السنوات الأربع باستثناء بعض المناوشات التي تحدث بين الحين والآخر، أو قصف الهاون المتبادل بين الطرفين اللذين فصل بينهما ما عُرف لاحقاً بمعبر الموت في منطقة بستان القصر من طرف الأحياء المحررة، ومنطقة المشارقة في الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام.
ويرى نشطاء أن اقتراب شبح الحصار من مدينة حلب بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدتها جبهات مزارع الملاح شمال غرب المدينة، والتي أودت عملياً إلى قطع طريق الكاستيلو الشريان الوحيد للمدينة مع الريف الشمالي (نارياً)، دفع ـ وربما سيدفع في المستقبل ـ إلى عمليات داخل المدينة لتوسيع النفوذ الجغرافي للثوار بالتوسع غرباً، في حال استمر الحصار.
وتسيطر قوات الأسد على المساحات الشرقية لأطراف حلب متضمنة (من الجنوب) مطار حلب الدولي، صعوداً إلى النقارين وصولاً إلى المدينة الصناعية، وبالانعطاف غرباً إلى حندرات، حردنتين، رتيان، وصولاً إلى نبّل والزهراء، فيما تقع مناطق الثوار محصورةً داخل هذا الطوق.
ولا يزال طريق الكاستيلو مغلقاً حتى الآن بسبب قطعه نارياً من قبل قوات النظام في مزارع الملاح، حيث يحاول الثوار ومنذ يومين إعادة فتحه.
وكانت فصائل الثوار فتحت عملية كبرى قبل يومين باتجاه مزراع الملاح بهدف فتح «الكاستيلو» من جديد، إلا أنها توقفت بعد ذلك «لأسباب عسكرية» كما تم تناقله.
ويعيش نحو مئتي ألف شخص في أحياء حلب الشرقية، وتسعى قوات النظام الى تطبيق حصار كامل عليها.
وفي ريف إدلب، ارتكبت الطائرات الروسية والأسدية مجزرة جديدة راح ضحيتها عشرات المدنيين، حيث استهدفت تلك المقاتلات بـ9 غارات بالصواريخ العنقودية سوقاً شعبياً ومشفى ميداني، الأمر الذي أدى إلى استشهاد 8 مدنيين وإصابة 20 آخرين، كما استهدفت بعض الغارات طريق المازوت الواصل بين بلدة ترمانين وقرية تلعادة، ضمن المنطقة الفاصلة بين ريفي إدلب الشمالي وحلب الغربي.
وأفادت وسائل إعلام رسمية أن جيش الأسد أعلن أنه سيمدد وقفاً لإطلاق النار في مختلف أنحاء البلاد لمدة 72 ساعة أخرى اعتباراً من اليوم. وقالت القيادة العامة للجيش في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية إنها تعلن «تمديد مفعول نظام التهدئة لمدة 72 ساعة اعتباراً من الساعة 0:01 يوم 12 تموز حتى الساعة 23:59 يوم 14 تموز.»
ويستخدم النظام السوري تعبير «نظام التهدئة» للدلالة على وقف مؤقت لإطلاق النار.
سياسياً، رأى مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا أن المرحلة باتت «حاسمة» للعثور على حل يوفق بين محاربة تنظيم «داعش» والعملية السياسية الانتقالية في هذا البلد.
وقال دي ميستورا في روما إن «المرحلة حاسمة. من الآن وحتى أيلول المقبل لدينا فرصة سانحة للتوصل إلى صيغة توفق بين محاربة داعش وجبهة النصرة (فرع القاعدة في سوريا) والعملية السياسية الانتقالية».
واعتبر أيضاً في ختام لقاء مع وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني أن «الحل يكمن في اتفاق محتمل بين روسيا والولايات المتحدة». وأضاف أن البلدين «أظهرا أنهما قادران على الاتفاق، وتحذو الجهات الأخرى حذوهما».
وأكد دي ميستورا «النية الثابتة» للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وله شخصياً، في «تحريك المفاوضات حول سوريا في أسرع وقت ممكن».
وقبل أقل من أسبوعين قال دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة إنه لا يزال يأمل في الدعوة لجولة جديدة من مفاوضات السلام في تموز الحالي.
وقال في ختام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي «هدفنا هو شهر تموز لكن ليس بأي ثمن ومن دون ضمانات».
وقال إنه يريد التأكد من «أنه عندما ستتم الدعوة للمفاوضات سيكون هناك إمكانية للتقدم نحو عملية سياسية انتقالية بحلول آب (المقبل)«.
وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير جون كيري سيزور موسكو هذا الأسبوع لبحث الصراعات في سوريا وأوكرانيا وإقليم ناغورنو قرة باغ وقضايا أخرى مع المسؤولين الروس.
وأضاف كيربي أن كيري سيتوجه إلى موسكو الخميس بعد المشاركة في احتفالات يوم الباستيل في فرنسا. وتابع قائلاً إنه بعد أن يزور كيري روسيا سيزور لوكسمبورغ كي يجري محادثات ثنائية ثم يزور بروكسل حيث سيلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وبعدها سيزور لندن حيث سيشارك في الاجتماعات متعددة الأطراف التي تبحث موضوعي سوريا واليمن.
(أورينت نت، الهيئة السورية للإعلام، كلنا شركاء، أ ف ب)