لم يعد مقبولاً أنْ يُقال عن أسلوب ومستوى السجالات السياسية إنّه أمر عادي، وإنّ السياسة تُمارس هكذا في لبنان، ذلك لأنّ تأثير الشحن والتحريض المتواصلين قد طال مناصري الطرفين الموالاة والمعارضة، وأصبح فتيل التفجير على مرمى شعرة من النار.
لقد فشلت الموالاة والمعارضة على حدٍّ سواء، وآن الآوان كي يعتكف الطرفان، تاركين المجال لانتخاب رئيس جمهورية محايد وتشكيل حكومة محايدة بالكامل، ليعملا على تهدئة النفوس المهتاجة ووأد الفتنة، وترميم الاقتصاد المنهك، وإعادة ثقة المواطن والآخرين بلبنان، وإحياء المؤسّسات الدستورية، والانكباب على إعداد وإقرار قانون انتخابات عادل وواعد وعصري بحيث تُجرى اللعبة البرلمانية على ضوء نتائجه ومفاعيله.
أيّها المتناكفون المتساجلون المتصارعون المتحاورون عبر مكبّرات الصوت والبرامج الحوارية: «لقد تحكّمتم بمصيرنا ومصير الوطن بما فيه الكفاية، فاتركوا لنا المجال كي نُعيد إحياء هذا الكيان قبل أنْ يضمحل ويذوي، في هذا إفادة لكم ولنا، ونسألكم أيّها المنتفعون المستغلون؛ أما وضرع البقرة قد شارف على الجفاف، فهل حان أوان ذبحها؟».
إنّ الحرب الأهلية التي «تنذكر وقد تُعاد!» قد انطلقت شراراتها من عين الرمانة في حادثة البوسطة الشهيرة، وعلى ضوء ما يجري يُخشى أنْ تنطلق من حادثة موتوسيكل أو ضربة كف!
هل من أذن تسمع؟