بدا وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري أمس متحدين عند تقديم التعازي الى الشعب الفرنسي عقب اعتداء نيس، مع استمرار خلافاتهما بشأن وضع حد للحرب الدائرة في سوريا.
فقد قطع الرجلان محادثاتهما المطولة بشأن سوريا فترة وجيزة للتوجه معاً الى السفارة الفرنسية بموسكو حيث وضعا زهوراً أمام المبنى وقدما تعازيهما في سجل بضحايا اعتداء نيس، الذي أدى الى مقتل 84 شخصاً على الأقل مساء الخميس.
ولاحقاً استأنف المسؤولان المحادثات التي كان مقرراً أصلاً ألا تتجاوز مدتها ساعة، لكنها استغرقت أكثر من خمس ساعات. وأكد عضو في الوفد الروسي للصحافيين أن المؤتمر الصحافي المقرر بعد اللقاء أرجئ ساعتين على الأقل حتى يعقد الطرفان الروسي والأميركي مشاورات، كل من جهته، قبل معاودة اللقاء.
وكان كيري وصل الى موسكو مساء الخميس بعد مشاركته في احتفالات العيد الوطني في باريس، والتقى في مرحلة أولى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى وقت متأخر، في وقت كانت حصيلة الاعتداء في نيس ترتفع تدريجاً.
وبحسب وثائق مسربة اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست»، فإن كيري حضر الى موسكو ليقترح على بوتين إنشاء مركز قيادة مشترك في عمان لتنسيق غارات البلدين الجوية لمكافحة تنظيم «داعش» وجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا.
غير أن هذه المبادرة التي ستشكل انعطافة كبرى في الحرب في سوريا إذا ما ترجمت عملياً، لم تلق قبولاً لدى بوتين.
وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه «لم يتم بحث موضوع التعاون العسكري المباشر في الحرب على الإرهاب». وأضاف أن تبادل المعلومات في هذا الموضوع «يتواصل لكننا لم نقترب مع الأسف من تعاون حقيقي يزيد من فاعلية الجهود لمكافحة الإرهاب في سوريا».
وبدأ المسؤولان لقاءهما أمس بدقيقة صمت حداداً على ضحايا اعتداء نيس قبل أن يكرر كيري الدعوة الى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا لدحر المجموعات المتطرفة وإعادة إحياء عملية السلام المتعثرة في سوريا. وقال «ليس هناك بؤرة أو حاضنة لهؤلاء الإرهابيين أفضل مما يحصل في سوريا»، مضيفاً «أعتقد أن الناس في جميع أنحاء العالم يتطلعون الينا من أجل وسائل سريعة وملموسة» لمحاربة الإرهاب. وقال متوجهاً الى لافروف «أنت وأنا وفريقك في موقع أفضل لأننا نستطيع فعلاً القيام بشيء حيال الأمر».
أما لافروف فاعتبر أن الحوار بين كيري وبوتين بالأمس كان «مفيداً«، مضيفاً «في ما يتعلق بسوريا سمح (هذا اللقاء) بالتشديد على ضرورة تكثيف عملنا لحل الأزمة في سوريا وجهودنا في مكافحة الإرهاب».
وقال في مستهل محادثاته مع نظيره الأميركي، إن الحوار الروسي ـ الأميركي يزداد أهمية وإلحاحاً بعد الهجوم الإرهابي الأخير في نيس الفرنسية.
وأعرب كيري عن استيائه الشديد من الهجوم الدموي في نيس، وشدد على ضرورة اتخاذ كافة الخطوات اللازمة للقضاء على الإرهاب. وأكد أن سوريا تمثل بالدرجة الأولى تربة خصبة للإرهاب.
وتابع قائلاً: «إنني أعتقد أن العالم كله يعلق آماله بنا وينتظر منا أن نتخذ بأقصى درجات السرعة إجراءات ملموسة تظهر للناس أننا بذلنا كل ما بوسعنا من أجل القضاء على الخطر الإرهابي«.
وتلقي واشنطن بالمسؤولية في فشل عملية السلام على عدم التزام النظام السوري بالهدنة وتنامي نشاط جبهة النصرة المتشددة.
وقال مسؤول أميركي «إذا لم نتمكن من التوصل الى حل للمشكلتين فسنكون في مكان مختلف تماماً، والحقيقة أن الوقت هنا قصير».
ميدانياً، قتل 11 مدنياً على الأقل بينهم أربعة أطفال أمس في غارات نفذتها طائرات لم يُعرف إذا كانت سورية أم روسية، على بلدة يسيطر عليها تنظيم «داعش» في شرق سوريا.
وأكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن مقتل «11 مدنياً على الأقل بينهم أربعة أطفال وأربع نساء في غارات نفذتها طائرات لم يتضح إذا كانت سورية أم روسية على بلدة البوليل التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» في ريف دير الزور الشرقي».
(أ ف ب، روسيا اليوم)