تستمر المعارك عنيفة بين القوات التابعة للمعارضة التي تهاجم أطراف حلب في سعي حثيث لكسر الحصار الأسدي - الميليشيوي المغطى جواً من المقاتلات الروسية، فيما اتهم الائتلاف الوطني السوري نظام بشار الأسد بإلقاء غازات سامة على سراقب في إدلب قريباً من الموقع الذي سقطت فيه المروحية الروسية التي قتل أفرادها الخمسة. وقالت واشنطن إنه في حال صحة تلك التقارير «فسيكون الأمر شديد الخطورة».
فقد شن ثوار أحياء حلب المحاصرة هجوماً مباغتاً على مواقع قوات الأسد، وتمكنوا من السيطرة على كتل سكنية عدة في حي الراموسة جنوب غرب المدينة. وأفاد المكتب الإعلامي لحركة «أحرار الشام» أن فصائل «غرفة عمليات جيش الفتح» ضمن الأحياء الشرقية المحاصرة تقدمت في حي الراموسة جنوب غرب مدينة حلب، وسيطرت على كتلة أبنية وذلك بعد معارك عنيفة مع قوات الأسد والميليشيات التابعة لها.
ولفت مراسل «أورينت.نت» إلى أن الثوار يسيطرون أساساً على 50 في المئة من مساحة حي الراموسة، إلا أن الثوار وسعوا نفوذ سيطرتهم بعد تحرير كتل سكنية في الحي بهدف تسريع عملية فك الحصار، والالتقاء الكبير مع فصائل «جيش الفتح و»فتح حلب» الذين يتحضرون الآن للمرحلة الثالثة ضمن معركة «الغضب لحلب» أو «ملحمة حلب الكبرى«.
وكان الناطق العسكري لحركة «أحرار الشام» «أبو يوسف المهاجر» قد أكد في تصريح خاص لـ»أورينت» أن المسافة التي تفصل فصائل «جيش الفتح» و»فتح حلب» عن «الأحياء الشرقية المحاصرة» داخل مدينة حلب، تبلغ «واحد ونصف كيلومتر» فقط.
يُشار الى أن فصائل «جيش الفتح» و»غرفة عمليات فتح حلب»، أطلقت أول من أمس عملية عسكرية كبيرة بهدف فك الحصار عن الأحياء الشرقية ضمن معركة «الغضب لحلب»، حيث تمكن الثوار من الوصول إلى مشارف «كلية المدفعية» في منطقة الراموسة، وذلك بعد السيطرة على قرية الشرقة على المحور الجنوبي لمدينة حلب.
وقتل العشرات من قوات الأسد بعد تفجير نفذه الثوار في نفق في منطقة الراموسة بريف حلب الجنوبي. وأظهر مقطع فيديو بثه الفوج الأول التابع لغرفة عمليات فتح حلب، الانفجار الهائل، الذي تطايرت معه جثث الشبيحة.
وتأتي هذه العملية ضمن المرحلة الثالثة من معركة فك الحصار عن حلب، والتي استطاع فيها الثوار حتى الآن تحرير عشرات النقاط بريف حلب الجنوبي، وباتوا أقرب من أي وقت مضى لدخول الأحياء الغربية للمدينة.
وأعلنت غرفة عمليات ريف حمص الشمالي، عن بدء معركة أطلقت عليها اسم «اليوم يومك يا حلب»، تلبية لنداء «أشعلوا الجبهات» الذي نادى به ثوار حلب ومن يؤازرهم، في عملية فك الحصار عن 300 ألف مدني محاصرين داخل المدينة، حيث استطاع الثوار مباغتة قوات نظام الأسد، والسيطرة على عدد من النقاط له شمال قرية الزارة بريف حماة الجنوبي، وفرض حصار حول المحطة الحرارية الواقعة تحت سيطرة النظام، بالإضافة لتمكن الثوار من اغتنام آليات وأسلحة عديدة وتدمير دبابة بصاروخ موجه واغتنام أخرى، في حين قام الطيران الحربي الروسي بالإغارة على مواقع الثوار بالصواريخ والقنابل العنقودية والانشطارية.
وقال ناشطون إن الثوار تمكنوا من السيطرة على مناشر منيان بالريف الغربي لحلب، بالإضافة لسيطرتهم على كتلة مباني في حي الراموسة واقترابهم أكثر من كلية المدفعية التي تعتبر الحد الفاصل لفك الحصار عن المدينة، كما يقوم الثوار باستهداف الأكاديمية العسكرية وكلية المدفعية بوابل من قذائف المدفعية والصواريخ، أسفرت عن اشتعال النيران بشكل كبير ضمن الأكاديمية، وسط حالات تململ للعناصر وهروب البعض منهم إلى داخل مدينة حلب.
في المدينة بدأ الثوار من مختلف الفصائل بعمليات الاستهداف المباشر لمواقع قوات الأسد، حيث قاموا بتفجير نفق أرضي في حي العامرية وسيطروا على مواقع عدة من دون الإفصاح عن مكانها لحين إتمام المهمة، في حين تمكنوا من تدمير دبابة على جبهة حلب الجديدة بعد استهدافها بصاروخ مضاد للدروع.
وتشهد الأحياء الموالية لقوات الأسد في مدينة حلب حالة من الخوف في أوساط الشبيحة وحواجز قوات الأسد، حيث شهدت حالات هروب عدة من الحواجز والاختباء بين المدنيين، لا سيما بعد توارد الأنباء عن تقدم الثوار باتجاه حي الحمدانية والراموسة.
وكان الثوار من مختلف الفصائل بدأوا معركة كبرى لفك الحصار عن مدينة حلب، تكللت المرحلتان الأولى والثانية بتقدم كبير تمكنوا خلالهما من السيطرة على أكثر من 20 نقطة استراتيجية لقوات الأسد على طول خط الجبهة من السابقية في الجنوب الشرقي حتى معمل الكرتون في الجنوب الغربي لمدينة حلب.
وقتل ستة أشخاص على الأقل في قصف جوي روسي على مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي التي خسرت العشرات من الشهداء والجرحى خلال أسبوعين من القصف الروسي على المدينة. وأكد ناشطون أن الطيران الروسي استهدف السوق الرئيسية في المدينة للمرة الثانية خلال أسبوعين، مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى وتم توثيق ستة شهداء، فيما الأرقام الحقيقة تبقى غير معروفة نظراً لحجم الدمار وتناثر الأشلاء.
وعانت مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي من قصف جوي عنيف يستهدف المدينة بشكل يومي، من الطيران الحربي الروسي وطيران الأسد، أوقع أكثر من 60 شهيداً خلال أسبوعين إضافة لعشرات الإصابات ودمار هائل في الأسواق العامة والبنى السكنية.
وفي سياق استمرار بشار الأسد بقصف المدنيين بالغازات السامة، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تدرس تقارير عن إلقاء غاز سام على بلدة سورية قرب موقع إسقاط هليكوبتر روسية، وإنه إن صحت تلك التقارير فستكون «خطيرة للغاية».
وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي في مؤتمر صحافي «إن صح هذا... فسيكون شديد الخطورة». وأضاف أن الولايات المتحدة لا يمكنها تأكيد صحة التقارير التي أوردها مسعفون سوريون يعملون في منطقة تخضع لسيطرة المعارضة.
وقال الدفاع المدني السوري في منطقة خاضعة لسيطرة فصائل مسلحة معارضة إن طائرة هليكوبتر أسقطت عبوات من الغاز السام الليلة الماضية على بلدة قريبة من مكان أسقطت فيه هليكوبتر عسكرية روسية قبل ساعات.
واتهم الائتلاف الوطني السوري نظام الأسد بتنفيذ الهجوم. وقال متحدث باسم الدفاع المدني السوري إن 33 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال تأثروا بالغاز في بلدة سراقب بمحافظة إدلب التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة المعارضة.
وجاء في بيان الائتلاف أنه «بعد قصف المدنيين ومحاصرتهم وقتلهم وارتكاب الجرائم بحقهم يلجأ نظام الأسد مجدداً وفي خرق لقراري مجلس الأمن 2118 و2235 لاستخدام المواد الكيميائية والغازات السامة«. وأضاف «يؤكد الواقع اليومي بأن جميع الاتفاقات الدولية وقرارات مجلس الأمن السابقة سواء بما تعلق بالأسلحة الكيميائية أو غير ذلك لم تكن ذات جدوى أو معنى بالنسبة إلى نظام الأسد وأن كل تأخير في اتخاذ موقف عملي حازم سيفتح الباب أمام المزيد من الجرائم والخروق«.
(ا ف ب، رويترز، أورينت.نت، العربية.نت، شبكة شام)