تحاول طهران مزاحمة الولايات المتحدة في وضع موطئ قدم لها في معركة استعادة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال العراق) من قبضة «داعش«، من خلال إشراف الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني على عمل غرفة العمليات الخاصة بميليشيات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية، بموازاة التحرك الاميركي لإرسال مزيد من القوات العسكرية للمشاركة في تلك المعركة.
وفي هذا الصدد، رجّح وزير الدفاع الاميركي أشتون كارتر إمكان إرسال مزيد من الجنود الأميركيين لإنجاز مهمة القضاء على تنظيم «داعش«. وقال في لقاء مع قناة أميركية إن «الحرب ضد «داعش« تتطلب التوجه الى اي مكان لمحاربته كما حدث في الغارات التي استهدفت التنظيم في ليبيا، لكونه أشبه بالسرطان الذي يستشري من مكان إلى آخر»، مؤكدا أن «تركيز الولايات المتحدة في قتاله سيستمر في الوقت الحاضر في العراق وسوريا«.
وأشار كارتر إلى أهمية «القضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا أولاً لكونهما منبع وأصل السرطان، والإسراع في ذلك، ومن غير المستبعد إرسال المزيد من القوات الأميركية الى العراق لإنجاز المهمة«.
وكان الرئيس الاميركي باراك أوباما اعلن اول من امس إرسال المزيد من الجنود الاميركيين الى العراق. وقال أوباما في كلمة عقب اجتماعه مع كبار القادة العسكريين في وزارة الدفاع الاميركية بشأن الحرب على «داعش«، «أرسلنا المزيد من الجنود الى العراق وتحديدا الى قاعدة القيارة استعدادا لتحرير مدينة الموصل معقل تنظيم «داعش« في البلاد»، مشيرا الى ان الولايات المتحدة «حقّقت تقدما كبيرا في الموصل وسوريا وقضينا على عدد من قادة «داعش« ،والقادة الآخرون ليسوا بمأمن من ضرباتنا ولن نسمح لتنظيم القاعدة مهما اتخذ من أسماء ان يكون له معاقل في العراق وسوريا».
ويبدو ان الدور العسكري الاميركي المتصاعد في التحضير لمعركة الموصل والاشراف عليها أثار «غيرة» طهران التي لم تتوان عن مزاحمته في اي محور من محاور القتال ضد «داعش« في العراق خلال الاشهر الاخيرة، فكان التلويح بورقة سليماني واشتراكه في المعارك المرتقبة عنوانا مهما لتذكير واشنطن بحجم التأثير الايراني في الساحة العراقية.
وأبلغت مصادر مطلعة جريدة «المستقبل« ان «سليماني سيكون له وجود في معركة الموصل كمستشار بارز في غرفة عمليات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية فقط»، مشيرة الى ان «قيادة المعركة ستكون للقيادة المشتركة العراقية التي سيكون معها في غرف العمليات المستشارين من التحالف الدولي ومن الولايات المتحدة خصوصا».
وكانت كتل وشخصيات سنية أبدت اعتراضها على دعوات ميليشيات الحشد الشعبي لإشراك سليماني في معركة تحرير الموصل من «داعش«، وهو ما لم يلق اي قبول من قبل الجهات الموالية لإيران.
وتضغط معركة طرد «داعش« من الموصل على الاجواء العاصفة في البيت السني الذي ما زال مصدوما كما هو حال أغلب القوى السياسية بتفاعلات استجواب وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي وما جره من تداعيات تمثلت بالكشف عن ملفات فساد مالي ورشوة، اتهم بها رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ونواب بارزون كان القضاء العراقي مسرحا لها .
ومن المؤمل ان تستضيف لجنة النزاهة البرلمانية اليوم العبيدي لبحث الاتهامات التي وردت في جلسة استجوابه تحت قبة البرلمان الإثنين الفائت وطالت عددا من المسؤولين أبرزهم الجبوري والنائب محمد الكربولي.
وافاد مصدر برلماني في تصريح صحافي أن «العبيدي سيحضر اليوم لدى لجنة النزاهة البرلمانية لبحث الاتهامات الواردة في جلسة استجوابه التي عقدت الإثنين المنصرم«، مشيرا الى أنه «من المتوقع أن يحضر الوزير وبجعبته إثباتات تدين المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في جلسة الاستجواب وعلى رأسهم الجبوري ورئيس كتلة الحل النيابية محمد الكربولي ونواب آخرون«.
وكان مجلس القضاء الاعلى قرر منع سفر الجبوري وجمال الكربولي وخمسة مسؤولين آخرين بعد ادلاء وزير الدفاع بإفادته أمام الادعاء العام وهيئة النزاهة بشأن الاتهامات التي وردت بجلسة الاستجواب والتي تتضمن الادلة التي يمتلكها كما حمل معه ملفات قضايا فساد.
وترى أطراف سنية أن اتهامات العبيدي كانت بمثابة كسر عظم بين أقطاب البيت السني الذي تدفع أطراف فيه الى المصالحة المؤقتة وتجاوز مرحلة الإطاحة بالجبوري من منصب رئاسة البرلمان وتخفيف نشر»الغسيل القذر» لبعض السياسيين المتورطين بتهم فساد حتى انتهاء معركة تحرير نينوى وطرد تنظيم «داعش« وهو ما تضغط باتجاهه الولايات المتحدة.
وكشف مصدر سياسي مطلع ان «اعضاء في تحالف القوى السنية بدأوا اجتماعات مكثفة لترشيح احد اعضائه بديلا عن الجبوري بعد الاعترافات المثيرة التي ادلى بها العبيدي في جلسة استجوابه أمام مجلس النواب الإثنين وكشف فيها النقاب عن ضلوع عدد من النواب السنة وعلى رأسهم الجبوري في عمليات ابتزاز ومساومات للاستحواذ على عقود لشراء اسلحة وذخائر ومعدات وعجلات عسكرية للجيش العراقي«.
وذكر المصدر في تصريح لصحيفة «المستقبل« ان «قادة التحالف السني عقدوا اول من أمس اجتماعا بحضور رئيس ائتلاف متحدون اسامة النجيفي، ورئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك والامين العام للحزب الاسلامي العراقي اياد السامرائي والقيادي في التحالف محمود المشهداني ورئيس كتلة اتحاد القوى النيابية أحمد المساري لمناقشة الاتهامات للاسماء التي وردت في استجواب وزير الدفاع هذا الاسبوع وبينهم الجبوري»، موضحا ان «قادة التحالف اتفقوا في اجتماعهم الذي عقد بمنزل النجيفي على استبدال الجبوري وفتح باب الترشيح لرئاسة البرلمان الاسبوع المقبل، كما تم تداول أربعة أسماء مرشحين بدلاء عن الجبوري وهم كل من طلال الزوبعي وسالم العيساوي ومحمود المشهداني وصلاح الجبوري.»
وبين المصدر ان «حوارا جرى بين زعيم الحزب الاسلامي أياد السامرائي وزعيم ائتلاف متحدون أسامة النجيفي بشأن التخفيف من حدة الازمة السنية وهو ما دفع النجيفي الى الاعلان عن ان المعركة ليست ضد زعامات سنية وإنما ضد الفساد وهي إشارة الى الحرب المفتوحة ضد الجبوري من أسامة النجيفي وخصوصا ان الجبوري يدفع ثمن ما يعتبره النجيفي تواطؤا منه بإبعاده عن رئاسة البرلمان والاجهاز عليه بإخراج شقيقه اثيل النجيفي من ادارة محافظة الموصل باتفاق مع كتل شيعية»، مشيرة الى ان «الجبوري لم يهنأ بمنصبه منذ ان غدر كما يرى سياسيون، برئيس الحكومة السابق نوري المالكي وتنصل عن الاتفاق بأن يتم إسقاط أكثر من تهمة إرهاب عن الجبوري مقابل التصويت لولاية ثالثة للمالكي، الذي نفذ ما وعد به الجبوري لكن الاخير تنصل عن وعوده للمالكي«.
وأشار المصدر الى ان «وساطات تبذل حاليا لإنقاذ الجبوري من عزله عن رئاسة البرلمان ومن بينها فك الارتباط بكتلة الحل النيابية وزعيمها جمال الكربولي وممثله في البرلمان النائب محمد الكربولي وتحميله ملفات الفساد مع التحقيق بملفات فساد ورشوة اخرى»، مؤكدا ان «الولايات المتحدة تضغط عبر اتصالات من قبل سفيرها في العراق او مسؤولين في واشنطن باتجاه تسوية الازمة حتى لا تنعكس سلبا على خططها في استعادة الموصل وخصوصا مع وجود تحركات حثيثة لإقالة العبيدي عن منصبه«.
وكان مجلس النواب العراقي استجوب وزير الدفاع الإثنين دون حسم مصيره وأرجأ ذلك الى الجلسات المقبلة خصوصا بعد الاتهامات التي وجهها العبيدي الى الجبوري ونواب بممارسة عمليات ابتزاز لتمرير عقود تسليح حولها شبهات فساد تقدر بملايين الدولارات، وهو ما نفاه الجبوري بشدة ودفعه الى رفع دعوى قضائية ضد الوزير كما شكل البرلمان لجنة للتحقيق باتهامات العبيدي بالتزامن مع قيام رئيس الادعاء العام بتحريك الشكوى بحق كل من ورد اسمه على لسان وزير الدفاع خلال جلسة استجوابه.
امنيا، كشف مصدر استخباري عراقي رفيع عن إحباط «غزوة بغداد الكبرى» التي خطط لها تنظيم «داعش« في بغداد. وقال المصدر في تصريح صحافي امس إن «الضربة الجوية التي نفذتها طائرات الـF16 العراقية في مدينة القائم اعتمادا على معلومات خلية الصقور جنبت المواطنين كارثة إنسانية»، مبينا أن «الإرهابيين خططوا لغزوة كبرى على بغداد خصوصاً على مناطق المنصور والكاظمية وشارع فلسطين والبياع ووزارة الخارجية ووزارة المالية، الوزيرية«.
وأضاف المصدر أن «الإرهابيين كانوا يخططون للتفجير بواسطة العجلات المفخخة والانتحاريين وقد أعدت خمس عجلات حديثة للتنفيذ تحمل موادّ شبيهة بعجلة الكرادة المفخخة التي راح ضحيتها مئات المواطنين«.
وكانت خلية الإعلام الحربي أعلنت اول من أمس إحباط خلية الصقور الاستخبارية مخططا أشرف عليه زعيم «داعش« أبو بكر البغدادي لاستهداف بغداد والمحافظات الجنوبية بعجلات مفخخة وانتحاريين أطلق عليه تسمية «غزوة بغداد الكبرى- الفتح» خلال أربع ضربات جوية بطائرات F16 العراقية لمواقع في محافظة الأنبار، (110 كيلومترات غرب العاصمة بغداد) ما أدى إلى قتل وجرح عشرات الإرهابيين العراقيين والعرب، وتدمير أوكار عدة وعجلات مفخخة.