على الرغم من الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق والاحتقان المتصاعد بين أقطاب السلطة، إلا أن الأنظار تبقى متجهة نحو التحضيرات الجارية لاستعادة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال العراق) واستثمار حالة التخبط والارتباك التي تدب في صفوف تنظيم «داعش»، وسط أنباء عن استعدادات يجريها قياديون في التنظيم المتطرف للهرب إلى سوريا.
وتسرّع الولايات المتحدة من زخم انتشارها المباشر على الأرض من خلال إرسال دفعات من جنودها لمساندة القوات العراقية المتأهبة لخوض معركة الموصل مع حلفائها من مقاتلي العشائر السنية وفصائل في ميليشيات الحشد الشعبي، على الرغم من اعتراض الحكومة المحلية في نينوى على إشراك «الحشد» بسبب مخاوف من انتهاكات و»جرائم» ترتكبها تلك الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني ضد السكان المدنيين وأغلبهم من العرب السنة.
وأعلنت الولايات المتحدة عزمها إرسال 400 جندي الى العراق خلال العام الحالي من ضمن الـ560 جندياً الذين وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما على إرسالهم.
وقال مسؤولون عسكريون في البنتاغون في تصريحات صحافية أمس إن «400 جندي قادمين من قاعدة فورت كامبيل في ولاية كينتاكي سينضمون الى بقية عناصر القوات الأخرى المنشورة في العراق من الفرقة الثانية المحمولة جواً والبالغ عددهم 1300 جندي بقيادة الكولونيل بريت سيلفيا ضمن حملة التحالف ضد تنظيم داعش«.
ولا تريد الحكومة المحلية في نينوى من حكومة بغداد الاستعانة بميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، مع وجود قوات كافية ومسلحي قبائل سنية مناهضة لداعش جرى تدريبها أخيراً.
وأكد نوفل الحمادي محافظ نينوى أنه «تم تشكيل لجنة عليا لمعركة تحرير مدينة الموصل برئاسة المحافظ»، مشيراً الى أن «نينوى فيها جيش وقيادات أمنية كافية لتحرير مدينة الموصل من دون مشاركة أي جهات أخرى» في إشارة الى ميليشيات الحشد التي أعلنت نيتها المشاركة بمعركة الموصل.
ولفت حمادي الى أن «القوات العراقية التابعة لعمليات نينوى حررت قاعدة القيارة أهم وأخطر قاعدة عسكرية ومن دون مشاركة جهات أخرى، ونستطيع أيضاً تحرير مدينة الموصل بدون الاستعانة بأحد«.
وبخصوص موعد العملية أوضح الحمادي أن «لدينا قرار أمني وخطة محكمة لبدء العملية ولكن ننتظر فرصة سانحة للبدء بعملية تحرير مدينة الموصل«.
وقال رئيس اللجنة الأمنية في محافظة نينوى محمد البياتي إن «تنظيم داعش يعيش حالة من الارتباك والتخبط في الموصل وعدم السيطرة على الوضع.»
وأضاف في تصريح صحافي أن «خلافاً واقتتالاً يجريان بين فصائل تنظيم داعش وجبهة المقاومة في الموصل من جهة أخرى التي لديها نشاطات كثيرة ضد التنظيم«.
ورجح رئيس اللجنة الأمنية في محافظة نينوى أن «معركة تحرير مدينة الموصل لن تطول«، مشيراً إلى وجود كثير من المدنيين داخل المدينة، وقال إن «الهدف الأول هو تجنب إيذائهم وإخراجهم سالمين«.
وتابع البياتي أن «المعلومات من داخل مدينة الموصل تشير الى أن الكثير من قيادات داعش لا يظهرون في شوارع المدينة ويعيشون حالة من الخوف خشية استهدافهم من قبل جبهة المقاومة»، موضحاً أن «الكثير من قيادات داعش يقومون ببيع منازلهم وأملاكهم ويستعدون للهروب إلى سوريا مع بدء عملية تحرير مدينة الموصل«.
وفي سياق ذي صلة أكدت مصادر أمنية عراقية أن «داعش« فقد السيطرة على أجزاء كبيرة من الموصل في إثر تصاعد وتيرة المقاومة من داخل المدينة المحاصرة، فضلاً عن الغارات الجوية على مواقعه المنتشرة فيها.
وأشارت المصادر الى أن «التنظيم بات ينفذ عمليات اعتقال عشوائية داخل المدينة، فيما دخل عناصره في حالة إنذار بسبب وجود مجاميع صغيرة تنفذ عمليات محدودة ضد مواقع تجمعهم.»
وأضافت المصادر أن «العمليات العسكرية التي تجريها القوات المشتركة في الشرقاط ومناطق جنوب الموصل شكلت ضغطاً كبيراً على التنظيم ما دفع عدداً من قيادييه الى الهروب باتجاه سوريا.»
وسقطت مدينة الموصل بيد داعش في 10 من حزيران (يونيو) 2014 وهي تُعد ثاني أكبر مدينة عراقية بعد بغداد وأغلب سكانها من العرب السنة.