باشر الثوار أمس تنفيذ معركة «تحرير حلب« التي أعلنوا عنها أول من أمس، وعمدوا إلى تفجير نفق لقوات النظام في حي الإذاعة في مدينة حلب يتخذه الحرس الثوري مقراً له. وفيما يحشد الطرفان مقاتلين استعداداً للمعركة الشرسة، نقل موقع «عنب بلدي» عن مصادر عسكرية أن فصائل المعارضة المسلحة سوف تشعل 3 محاور لتحرير المدينة بشكل كامل وطرد قوات بشار الأسد والميليشيات التي تدعمها إيران.
وأكد قائد ميداني من الفصائل المعارضة لموقع «أورينت نت« أن تفجير النفق أمس استهدف مقراً للحرس الثوري الإيراني حيث قتل جميع العناصر بداخل المقر.
وكان «جيش الفتح« أصدر الأحد بياناً أعلن فيه بدء مرحلة جديدة من ملحمة حلب الكبرى، متوعداً بتحرير كامل حلب ومبشراً بمضاعفة أعداد المقاتلين لاستيعاب المعركة القادمة، كما وجه رسالة إلى سكان مدينة حلب القاطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، حيث طمأنهم بأن هدفه هو إزاحة نظام الأسد من مناطقهم، كما طمأن كل من لم تتلطخ أيديه بالدماء. أما بالنسبة لعناصر النظام فأشار إلى أن باب التوبة والانشقاق لا يزال مفتوحاً أمامهم قبل فوات الأوان، وقال إنه أوصى مقاتليه بأهالي مدينة حلب «خيراً«.
وبشأن الاستعدادات للمعركة الفاصلة في حلب، قال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إن «الطرفين يحشدان المقاتلين تمهيداً لجولة جديدة من معركة حلب الكبرى»، مشدداً على أن «معركة حلب باتت مصيرية للمقاتلين وداعميهم». وأوضح أن «قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية لها أرسلت تعزيزات بالعديد والعتاد إلى مدينة حلب وريفها الجنوبي». وذكر أن «نحو ألفي عنصر من المقاتلين الموالين لقوات النظام، سوريين وعراقيين وإيرانيين ومن حزب الله وصلوا تباعاً منذ يوم أمس الى حلب عبر طريق الكاستيلو (شمال المدينة) قادمين من وسط سوريا».
وذكرت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري أن قرابة 2000 مقاتل من تنظيم «حركة النجباء» العراقية الشيعية وصلوا إلى مدينة حلب للمشاركة في القتال. كما ذكرت أن مجموعة من قوات النخبة التابعة لـ»حزب الله« المسماة «قوات الرضوان» وصلت إلى منطقة الحمدانية، غرب المدينة لدعم قوات الأسد وبهدف اقتحام منطقة الراموسة.
كما استقدمت الفصائل المعارضة بدورها تعزيزات عسكرية أيضاً. وقال عبد الرحمن إن «المئات من مقاتلي الفصائل وتحديداً من جبهة فتح الشام ومقاتلي تركستان يصلون تباعاً من محافظة إدلب وريف حلب الغربي الى محيط حلب».
ووفقاً لمعلومات حصل عليها موقع «عنب بلدي« السوري من مصدر عسكري مقرب من «جيش الفتح«، فإن المحاور الثلاثة المتوقع أن تشعلها المعارضة خلال الأيام القليلة المقبلة لاختراق الدفاعات الأولى عن الأحياء الغربية التي يسيطر عليها النظام، وأهمها هو محور الحمدانية، هي:
محور مشروع 3000 شقة: ومن المرجح أن تنطلق العمليات من محور الحمدانية في الجهة الجنوبية الغربية من مدينة حلب ولا سيما بعدما نجح «جيش الفتح« فعلياً في السيطرة على مشروع 1070 شقة الذي يجاور مشروع 3000 شقة من الجهة الشمالية. وستجعل السيطرة على هذا المشروع «جيش الفتح» على تماس مباشر مع الأكاديمية العسكرية، وهي أكبر مركز عسكري للنظام السوري في المحافظة، وتمتد على مساحة 1,5 كيلومتر مربع، لتكون هذه القاعدة هي العائق المتبقي، إلى جانب استاد الحمدانية الدولي، لتبسط المعارضة نفوذها الكامل على حي الحمدانية، والمدخل الجنوبي للمدينة (دوار الموت).
قلعة حلب: وتُعدّ أهم معلم أثري في المدينة، وتتربع على تلة عالية تُشرف على أحياء حلب القديمة، وجعلت منها قوات الأسد منذ مطلع الاحتجاجات قاعدة عسكرية هامة، ولا سيما عقب سيطرة الجيش الحر على الأحياء الشرقية والجنوبية في محيط القلعة. وهذا القطاع الهام وسط حلب قد يشهد مواجهات متزامنة مع معركة الحمدانية، في محاولة لتشتيت قوات الأسد ومنعها من إرسال تعزيزات إلى المناطق المشتعلة، وفي سعي جاد للسيطرة على القلعة، برغم أن طرد قوات الأسد منها لن يكون سهلاً.
الكاستيلو: لا يزال طريق الكاستيلو الشمالي في حسابات المعارضة على الرغم من الاستعاضة عنه بطريق الراموسة الجنوبي ليكون شرياناً رئيسياً يغذي الأحياء الشرقية، فالسيطرة عليه تعزل الأحياء الغربية بشكل كامل عن محيطها، وتجعل قوات الأسد محاصرة من دون أي طريق إمداد. ويؤكد المصدر العسكري لـ»عنب بلدي« أن الفصائل العاملة في «فتح حلب« ستشن هجمات مركزة على الطريق، انطلاقاً من مخيم حندرات، الذي فشلت قوات الأسد في فرض سيطرتها عليه مراراً، وهو ما يجعل الكاستيلو طريقاً عسكرياً غير آمن بالمطلق، وبالتالي يضعف من الإمدادات العسكرية إلى الأحياء الغربية حيث قوات الأسد. وقال المرصد السوري إن القوات السورية قامت بتوصيل الغذاء والوقود إلى أحياء تُسيطر عليها في مدينة حلب عبر طريق بديل بعد أن قطع مقاتلو المعارضة طريق الإمداد الرئيسي لهذه المناطق.
وقال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة أمس في مؤتمر صحافي في اسطنبول «انطلقنا الآن من حالة حصار إلى حالة تحرير كامل حلب». وأضاف «هناك فرصة حقيقية أمام الضباط والجنود الذين يقاتلون مع الجيش الأسدي للانشقاق».
ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس» بشأن ما إذا كانت الفصائل المعارضة قادرة الآن على السيطرة على حلب بأكملها، قال العبدة «أعتقد أن ذلك مسألة وقت فقط. وسيحدث». وأضاف «نرى بوضوح أن قوات النظام غير قادرة على المقاومة».
وعلى خلفية الانكسارات في حلب قرر الأسد إعفاء رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة اللواء أديب محمد من كل مهامه. وأكدت الصفحة الرسمية لـ«القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة» على موقع «فايسبوك« تعيين اللواء زيد صالح رئيساً للجنة الأمنية بحلب عوضاً عنه.
وفي نيويورك، قالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سمانثا باور أمس إن حسم المعركة على مدينة حلب لن يكون سريعاً، معربة عن خشيتها على مصير المدنيين العالقين في القتال. وذكرت باور أمام مجلس الأمن الذي التقى لمناقشة الأزمة في حلب «كلما طال أمد القتال، علق عدد أكبر من المدنيين في الوسط ودفعوا ثمناً أكبر». وأضافت باور أن «القتال خلال الأيام القليلة الماضية يؤكد ما عرفناه منذ فترة طويلة جداً (..) وهو أنه برغم القوة الكبيرة لنظام الأسد وروسيا وإيران وحزب الله، فإن أياً من الطرفين لن يتمكن من تحقيق نصر سريع وحاسم في المعركة على حلب».
واستمع أعضاء المجلس الى شهادات من أطباء سوريين عرضوا صوراً صادمة لأطفال مصابين بهجمات بالبراميل المتفجرة، وقالوا إنهم لم يتمكنوا من إنقاذهم بسبب نقص الأدوية.
وقال الطبيب زاهر سحلول من الجمعية الطبية الأميركية - السورية «ما شاهدناه في حلب لا يمكن وصفه». ودعا أعضاء المجلس الى زيارة حلب للقاء الأطباء والممرضين الذين يناضلون لإنقاذ حياة المصابين.
وحذر نائب السفير الفرنسي اليكسس لاميك من أن القتال في حلب قد يقضي على أي أمل في عملية السلام التي أطلقت في فيينا لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات. وقال إن «حلب قد تصبح مقبرة لعملية فيينا».
وفتحت إنجازات الثوار السريعة في حلب شهية فصائل في مناطق أخرى، إذ أطلق «جيش الإسلام»، كبرى الفصائل الثورية العاملة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، عملية عسكرية ضخمة بهدف استعادة المناطق التي احتلتها أخيراً قوات الأسد والميليشيات الشيعية في منطقة المرج. وذكر الناطق الرسمي باسم «جيش الإسلام« إسلام علوش أن العملية تهدف إلى «الإغارة على نقاط الأسد، على طول الجبهة الممتدة من مطار مرج السلطان العسكري إلى مبنى البحوث الزراعية»، وذلك تحت اسم عملية «ذات الرقاع«.
وبموازاة انتصارات حلب أيضاً، حقق ثوار اللاذقية أمس تقدماً كبيراً على جبهة كنسبا بجبل الأكراد، حيث تمكنوا من تحرير قلعة شلّف بعد معارك عنيفة مع قوات الأسد والميليشيات.
ويطارد مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية آخر فلول تنظيم «داعش» داخل مدينة منبج في شمال سوريا حيث لا يزال عشرات المتطرفين يقاتلون في جيب في وسط المدينة، متوقعين الانتهاء من «تحرير المدينة بالكامل» خلال ساعات.
وعلى وجوه المقاتلين المدججين بأسلحتهم والمنتشرين في شوارع المدينة، تبدو علامات الفرح والفخر واضحة بعد سيطرتهم على منبج بعد شهرين طويلين من المعارك الضارية، وهم ينتظرون بفارغ الصبر موعد الإعلان رسمياً عن السيطرة الكاملة على المدينة التي كانت تُعد واحدة من أبرز معاقل «داعش» في محافظة حلب. ويقول المقاتل ابراهيم الحسين وهو يلف عنقه بحزام من الرصاص لمراسلي فرانس برس اللذين كانا أول فريق إعلامي دخل المدينة إثر التقدم الذي أحرزته قوات سوريا الديموقراطية في نهاية الأسبوع، «لم تبق إلا حارة أو اثنتين تحت سيطرة داعش»، مضيفاً بثقة «داعش انتهى وستكون المدينة محررة خلال الساعات المقبلة».
ويقول مقاتل آخر قوي البنية يُعرّف عن نفسه باسم أبو عمار بفخر «نحن قريبون من المربع الأمني، 75 متراً ونقتحمه».
(أورينت نت، عنب بلدي، الهيئة السورية للإعلام، العربية.نت، رويترز، أ ف ب)