بعد أيام من اتّهامه كييف بمحاولة التوغّل المسلّح في المنطقة، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس منطقة القرم التي ضمّتها موسكو لتعزيز الإجراءات الأمنية في المنطقة، وترَأس اجتماعاً لمجلس الأمن في القرم، في خامس زيارة له للمنطقة الواقعة على البحر الأسود منذ ضمِّها في آذار 2014.
موسكو تتحقّق من تبنّي تنظيم «الدولة الإسلامية» هجوماً على شرطيينقال بوتين خلال الاجتماع: «نحن نجتمع هنا بسبب حادث معروف جيّداً، أي بعد إحباط محاولة مجموعات التخريب في الجيش الأوكراني التوغّلَ في منطقة القرم».
ويهدف الاجتماع إلى مناقشة وتطبيق إجراءات أمنية إضافية.
ولم تتّضح مدّة زيارة الرئيس الروسي إلى القرم، وهي الخامسة منذ ضمّ شِبه الجزيرة، في إجراء لم يَعترف به الغرب.
وتشكّل القرم منذ الأسبوع الماضي محوَر توتّر تصاعد فجأةً بين موسكو وكييف، بعد أن انتقد بوتين كييف بسبب حادث على الجبهة بين القرم وأوكرانيا، مُتّهماً كييف بـ»ممارسة الإرهاب» وإرسال مجموعة من المخرّبين إلى القرم قبل الانتخابات.
وقتِل في الحادث جنديان روسيان، ونفَت كييف ضلوعَها فيه.
إلّا أنّ بوتين واصَل اتّهاماته. وقال: «شركاؤنا في كييف قرّروا تصعيدَ الوضع»، لأنّهم لا يريدون الالتزام باتّفاق الهدنة الذي تمّ التوقيع عليه في مينسك بوساطة أوروبية.
وكان الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو قد أشار إلى أنّ إمكانية التصعيد «عالية»، ولا يستبعد «غزواً روسيّاً واسعاً على كلّ الجبهات».
وذكرَت كييف أنّ ثلاثة من جنودها قتِلوا في قصفٍ كثيف شنَّه الانفصاليون في شرق البلاد، الذي تدور فيه معارك بين القوات الحكومية والمتمرّدين المؤيّدين لروسيا منذ 2014.
توازياً، ذكرَت وكالة «تاس» الروسية العامة للأنباء أنّ الشرطة الروسية تحقّق في معلومات، تفيد بأنّ تنظيم الدولة الإسلامية تبنّى هجوماً بساطور جُرِح فيه شرطيان الأربعاء بالقرب من موسكو.
وقال مصدر في أجهزة الاستخبارات: «إنّ الرواية التي تفيد أنّ الهجوم على مركز الشرطة مرتبط بمتطرّفين يجري التدقيق فيها، لكنّها ليست بين (الفرضيات) المرجّحة»، مُوضحاً أنّه «لم يثبت وجود مثل هذه الصِلات» بين المهاجمين وتنظيم الدولة الإسلامية.
وهاجم رَجلان يبلغان من العمر 18 و21 عاماً بساطور مركزاً للشرطة في بالاشيخا على بُعد نحو 20 كلم شمال شرق موسكو، ممّا أدّى إلى جرحِ شرطيَين أحدُهما إصابتُه خطيرة.
وأعلنَ موقع «سايت» لرصد المواقع الإسلامية أنّ «وكالة أعماق الإسلامية نشرَت تسجيل فيديو للشخصين اللذين هاجَما الشرطة في بالاشيخا بسواطير ومسدّسات في 17 آب 2016».
وجاء ذلك بعد ساعات على مقتل أربعة من عناصر مجموعة إسلامية، يتحدّرون من شمال القوقاز، الأربعاء، في عملية واسعة النطاق لأجهزة الأمن الروسية في سان بطرسبورغ، ثاني مدن روسيا.
وقالت وكالة تاس: «إنّ جهاز الأمن شنَّ في جنوب سان بطرسبورغ عملية لتوقيف أفرادٍ هم على لائحة المطلوبين للاشتباه بانتمائهم إلى مجموعات مسلّحة غير شرعية في شمال القوقاز». وأعلنَت لجنة التحقيق في بيان أنّ أربعةً مِن عناصر هذه المجموعة قتِلوا «في تبادُل لإطلاق النار في شقّة».
وقد انضمَّ نحو 2900 مواطن روسي، أصولُ غالبيتهم من جمهوريات شمال القوقاز، إلى مجموعات جهادية في سوريا والعراق، بحسب جهاز الأمن الروسي.
وأعلنَت أجهزة الأمن أنّها أحبَطت عدة مرّات مخططات اعتداءات أعدَّها «إرهابيّون» في مدن روسيّة كبرى.
سوريّاً، استمرّت الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية السورية والأكراد في مدينة الحسكة، ما دفعَ سكّان المدينة إلى النزوح نحو أماكن أكثر أماناً. في وقت أعلنَت وزارة الدفاع الاميركية أمس أنّ قوات التحالف أرسلت مقاتلات لحماية المستشارين الاميركيين العاملين مع القوات الكردية بعد تعرّضِ مناطقهم للقصف من قبَل النظام السوري، في حادث يُعَدّ تصعيداً جديداً في النزاع.
وكشفَ وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو أمس أنّه زار طهران أمس الاوّل في طريقه إلى الهند، للبحث في الأزمة السورية، واصفاً الزيارة بـ»المفيدة جداً». وقد جاءت بعد زيارة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الأسبوع الماضي لتركيا وفي وقتٍ تتحدّث وسائل إعلام إيرانية عن زيارة يَعتزم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان القيام بها إلى طهران في الأيام المقبلة.
على صعيد آخر، كشفَت وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر أنّ بلادها وقّعت على اتفاقية مع السعودية، خلال زيارة الملك سلمان في نيسان، للحصول على وديعة بقيمة ملياري دولار.
وقالت نصر في رسالة نصّية، ردّاً على سؤال لـ»رويترز» عمّا إذا كانت مصر ستحصل على وديعة بقيمة ملياري دولار من السعودية خلال الفترة المقبلة: «وقّعنا فقط... خلال زيارة الملك سلمان» في نيسان.
ولم تخُض نصر في أيّ تفاصيل عن موعد وصول الوديعة السعودية.
وحصَلت مصر خلال السنوات الثلاث الماضية على مليارات الدولارات من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، في صورة مساعدات ومِنح وودائع، بعد أن عزلَ الجيش الرئيس السابق محمد مرسي في تمّوز 2013 عقبَ احتجاجات حاشدة على حكمه.
في الشأن اليمني، ذكرَ مسؤولون أميركيون لـ»رويترز» أنّ الجيش الأميركي سَحب من الرياض مستشارين عسكريين كانوا يشاركون في تنسيق الغارات الجوّية التي تقودها السعودية في اليمن، وأنّه قلّص بشكل حادّ عددَ المستشارين الذين يشاركون
في تقديم المشورة للحملة من أماكن أخرى.
وقال المتحدث باسم سلاح البحرية الأميركية في البحرين اللفتنانت ايان ماكونهي:
«إنّ أقلّ مِن خمسة أفراد أميركيين يَعملون حالياً كامل الوقت في خلية التخطيط المشترك»، التي أنشِئت العام الماضي لتنسيق الدعم الأميركي، ومنه تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجوّ والتبادل المحدود للمعلومات».
وأوضَح المتحدث أنّ هذا العدد يقلّ كثيراً عن عدد العسكريين الذي بلغ في ذروته نحو 45 فرداً، جرى تخصيصُهم كامل الوقتِ في الرياض ومواقع أخرى. (وكالات)