في خطوة مفاجئة، جاءت بعد ايام من اعلان موسكو قيام قاذفاتها الاستراتيجية توبوليف -٢٢بقصف مواقع للمعارضة السورية انطلاقا من قاعدة همدان الجوية في ايران، اعلنت طهران امس عن انتهاء استخدام روسيا للقاعدة لشن غارات في سوريا، في الوقت الحالي، متهمة موسكو «بالاستعراض».
وعلى جبهة آخرى، ورغم استمرار الوساطة الروسية للتوصل الى اتفاق ينهي اشتباكات مستمرة منذ ستة ايام، استمرت المعارك العنيفة بين المقاتلين الاكراد وقوات النظام في مدينة الحسكة حيث بات الاكراد يسيطرون على نحو٩٠٪ من مساحة هذه المدينة؛ بعدما شنوا هجوما ضخما لانتزاع آخر مناطق يسيطر عليها النظام.
بالتزامن، دعت تركيا الدول الكبرى مثل روسيا والولايات المتحدة، وايران والسعودية الى العمل معا من اجل فتح «صفحة جديدة» بشان الازمة في سوريا دون اضاعة الوقت.
فرغم استمرار الوساطة الروسية، تواصلت المعارك في مدينة الحسكة، غداة تضارب معلومات حول التوصل الى اتفاق تهدئة في المدينة، اذ نفت مصادر كردية تقارير افاد بها مصدر عسكري واعلام النظام حول اتفاق لوقف اطلاق النار.
وبعد هدوء ساد عصر الاحد، تجددت الاشتباكات بعد منتصف الليل وتركزت في جنوب ووسط المدينة، مع تقدم لوحدات حماية الشعب الكردية من حي الغويران (جنوب).
واعلن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «الاكراد باتوا يسيطرون على ٩٠٪ من مدينة الحسكة» موضحا انهم «انتزعوا من قوات النظام شرق حي الغويران الذي يعتبر اكبر احياء المدينة وحي النشوة الشرقي اضافة الى عدد من المباني» في جنوبها.
وقالت قوات كردية وسكان إن وحدات حماية الشعب الكردية شنت هجوما ضخما امس لانتزاع آخر مناطق يسيطر عليها النظام في الحسكة بعد توجيه نداء للمسلحين الموالين للنظام بالاستسلام.
وقالوا إن القوات الكردية بدأت الهجوم بعد منتصف ليل الأحد للسيطرة على حي النشوة الشرقية جنوب المدينة قرب مجمع أمني يقع على مقربة من مكتب المحافظ.
وكان عبد الرحمن اعتبر في وقت سابق ان تجدد المعارك يعود الى ان الاكراد «يسعون الى تحسين موقعهم في المفاوضات الجارية لحل الازمة برعاية روسية في القامشلي».
وستمثل خسارة الحسكة بشكل كامل ضربة قوية لحكومة الرئيس بشار الأسد وستقوض أيضا جهود موسكو التي كانت تسعى إلى مساعدة النظام على استعادة الأراضي التي خسرها والحيلولة دون تحقيق قوات المعارضة المسلحة مكاسب جديدة من خلال تدخل عسكري كبير العام الماضي.
ايران تغلق
وفي خطوة مفاجئة، اعلنت طهران امس عن انتهاء استخدام روسيا لقاعدة همدان الجوية في غرب ايران لشن غارات في سوريا، في الوقت الحالي، بعد اتهامها موسكو «بالاستعراض» بكشفها عن الامر.
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي انها «كانت مهمة محددة بترخيص مسبق وانتهت حاليا. نفذوا المهمة وذهبوا الآن».
وترك قاسمي الباب مفتوحا امام استخدام الروس مجددا للاجواء الايرانية بقوله ان الامر يتوقف على «الوضع في المنطقة وعلى اخذ الاذن منا».
ونقلت وزارة الدفاع الروسية عن المتحدث العسكري ايغور كوناشنكوف ان اي استخدام اضافي للطائرات الروسية لقاعدة همدان سيتم «وفقا لاتفاقيات متبادلة حول قتال الارهاب مع اخذ الوضع في سوريا في الاعتبار».
وجاءت تصريحات قاسمي بعد ساعات من مقابلة اجراها وزير الدفاع الايراني حسين دهقان وانتقد فيها، في موقف يندر حدوثه، روسيا لأنها كشفت عن استخدام قاعدة نوجة لشن ضربات في سوريا ووصف ذلك بانه فعل «استعراضي» وينم عن «عدم اكتراث».
وقال دهقان «من الطبيعي ان يعنى الروس باستعراض كونهم قوة عظمى ودولة ذات نفوذ وانهم فاعلون في القضايا الامنية في المنطقة والعالم». واضاف «كان هناك نوع من الاستعراض وعدم الاكتراث في الاعلان عن هذا النبأ».
تركيا تدعو
في غضون ذلك، افادت قناتان تلفزيونيتان تركيتان ان المدفعية التركية قصفت امس مواقع للاكراد وتنظيم الدولة الاسلامية في شمال سوريا.
وافادت قناتا «ان تي في» و«سي ان ان-تورك» ان مرابض المدفعية المنصوبة داخل الاراضي التركية قصفت مواقع للتنظيم الجهادي في مدينة جرابلس السورية، ومواقع لوحدات حماية الشعب الكردي قرب منبج.
وكان رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم اعتبر قبل ذلك انه «من غير المقبول على الاطلاق» اقامة كيان كردي في شمال سوريا حيث يسجل الاكراد تقدما بمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية.
ويأتي القصف التركي بعد ساعات من اعلان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو انه لا بد من «تنظيف» الحدود بين تركيا وسوريا من تنظيم الدولة الاسلامية. واعلن المرصد السوري ومصادر للفصائل المقاتلة ان مئات العناصر التابعين لهذه الفصائل يحتشدون على الجانب التركي من الحدود مع سوريا استعدادا للهجوم على مدينة جرابلس التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية.
في هذا الوقت، دعا رئيس الوزراء التركي الدول الكبرى مثل روسيا والولايات المتحدة، وتركيا وايران والسعودية الى العمل معا من اجل فتح «صفحة جديدة» بشأن الازمة في سوريا دون اضاعة الوقت.
وصرح يلدريم «من المهم للغاية عدم اضاعة الوقت وفتح صفحة جديدة بشان سوريا تقوم على مقاربة تشارك فيها بشكل خاص تركيا وايران وروسيا والولايات المتحدة وبعض دول الخليج والسعودية»، مضيفا انه «من غير المقبول بتاتا» إقامة اي كيان كردي في شمال سوريا او جنوب تركيا او اي منطقة اخرى.
كيري
الى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن محادثات بشأن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وروسيا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا تقترب من نهايتها وإن الفرق الفنية ستجتمع هذا الأسبوع لمناقشة التفاصيل.
وأضاف في مؤتمر صحفي خلال زيارة لكينيا «نجري حاليا حوارات وأملي أن نصل إلى نهاية هذه المناقشات بطريقة أو أخرى.»
ومضى قائلا دون ذكر تفاصيل «في الأيام القادمة... ستجتمع الفرق (الفنية) هذا الأسبوع وبناء على ما تحققه هذه المناقشات من الممكن بل من المرجح جدا أن نجتمع أنا ووزير الخارجية (سيرغي) لافروف».
وقال كيري إن «المعضلة السورية» استمرت فترة طويلة للغاية وينبغي للقوى الداعمة للنظام وأيضا الدول الداعمة للمعارضة أن تتفق لإنهاء القتال.
وردا على سؤال حول اعلان طهران وقف انطلاق الطائرات الروسية من اراضيها، رفض كيري التعليق وطلب من الصحافيين التوجه الى الحكومتين المعنيتين به.
انسانيا، عبّر المسؤول عن العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين عن غضبه في مجلس الامن حيال الوضع في حلب الذي قد يؤدي الى «كارثة انسانية غير مسبوقة».
وقال «لا يمكنني ان اخفي غضبي اني غاضب جدا» منددا بـ«مجزرة لا رحمة فيها» و«ذروة الفظاعات» التي تشهدها المدينة.