في ظل التطورات المتسارعة على الساحة السورية تتجه الانظار الاحد المقبل إلى الصين حيث ستعقد مجموعة من اللقاءات بين عدد من الزعماء، على هامش قمة مجموعة العشرين. فبعد الاعلان أمس الاول عن لقاء مرتقب بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره التركي رجب طيب اردوغان، أعلن الكرملين عن لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع كل من اوباما وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وفي وقت، حذّر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، من «مخاطر تصعيد شامل» في سوريا نتيجة «التدخّلات المتكرّرة والمتضاربة» لتركيا وروسيا، تضاربت الانباء حول حقيقة الهدنة بين الجيش التركي وقوات «سوريا الديمقراطية» برعاية أميركية في الشمال السوري.
أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس، أنّ بوتين سيلتقي ولي ولي العهد السعودي على هامش قمة G20 في مدينة هانغتشو الصينية، فضلاً عن لقاء بين بوتين واوباما على هامش القمة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ القرار في شأن عقد لقاء شخصي خاص يعود إلى الرئيسين وحدهما.
توازياً، أكّد بيسكوف أنّ «موسكو وواشنطن ما زالتا بعيدتين عن التعاون الحقيقي في شأن التسوية السورية»، مضيفاً: «ننتظر من الأميركيين إبداءَ استعداد أكبر لتعاونٍ كاملِ النطاق، ولرفع تعاونِنا من مستوى تبادل المعلومات والتعامل من وقت لآخر، إلى مستوى التعاون الحقيقي
الذي لا يمكننا من دونه تسوية القضية السورية».
إلى ذلك، حذّر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، من «مخاطر تصعيد شامل» في سوريا نتيجة «التدخّلات المتكرّرة والمتضاربة» لتركيا وروسيا، وقال أمام مؤتمر السفراء في قصر الإليزيه: «هذه التدخّلات تحمل مخاطر تصعيد شامل». وأشار خصوصاً إلى التدخّل العسكري التركي ضدّ الأكراد، مضيفاً أنّ «الضرورة القصوى هي وقف المعارك».
وفي شأن تقرير الأمم المتحدة الذي حمّلَ النظام السوري مسؤولية استخدام أسلحة كيماوية بعد عام 2013، قال هولاند إنّ «هذه الجرائم لا يمكن أن تبقى بلا عقاب».
وفي سياق متّصل، دعت بريطانيا وفرنسا مجلس الأمن الدولي أمس إلى فرض عقوبات على سوريا، بعدما اتّهم تحقيق للأمم المتحدة النظامَ السوري بشنّ هجمات كيميائية. واعتبَر سفيرا لندن وباريس لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر وماثيو رايكروفت أنّ استخدام النظام لأسلحة كيميائية ضد المدنيين يُعد «جريمة حرب»، فيما اعتبرَت السفيرة الأميركية سامانتا باور أنّ على دمشق أن «تدفع ثمن» تلك الهجمات.
من جهة أخرى، ظهرَت بوادر تصعيد جديد بين واشنطن وأنقرة على خلفية العمليات القتالية الجارية شمال سوريا، والتي أكّدت الإدارة الأميركية أنّها «تزيد من تعقيد الوضع»، فيما قالت وزارة الخارجية التركية في بيان إنّ عملية الجيش التركي في سوريا ستستمر حتى تزول كل التهديدات العسكرية للأمن التركي. وأضافت: «أنّ التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة التي تسعى لتهدئة التصعيد بين القوات التي تدعمها تركيا والمقاتلين الأكراد وبشأن هدف التحركات التركية هي تصريحات غير مقبولة». وأكّدت أنّ أنقرة تتوقع تنفيذ التعهدات الاميركية بأن يبقى المقاتلون الأكراد إلى الشرق من نهر الفرات.
في الشأن الميداني، أكّد المتحدث بإسم «مجلس جرابلس العسكري»، الذي تدعمه قوات «سوريا الديموقراطية» علي حجو امس التوصّل إلى اتفاق مع تركيا برعاية الولايات المتحدة ينصّ على وقف اطلاق النار في شمال سوريا لمدة غير محددة. واشار إلى أنّ «المفاوضات مستمرة عبر الجانب الاميركي»، مشدداً على رفض ما وصفه بـ«الاحتلال التركي لأراضينا». ويأتي تأكيد حجو بعد اعلان المتحدث باسم القيادة الاميركية الوسطى الكولونيل جون توماس التوصّل الى «اتفاق غير رسمي» لوقف القتال بين الطرفين.
في المقابل، أكّدت مصادر عسكرية تركية أمس انّ الجيش التركي لم يتفق على أي وقف لإطلاق النار مع المقاتلين الأكراد، مضيفاً انّ «العملية في سوريا ستستمر حتى تزول كل التهديدات العسكرية للأمن التركي».
من جهة أخرى، أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، عبر وسائل إعلام تابعة له، عن مقتل المتحدث باسمه طه صبحي فلاحة، المعروف باسم «أبو محمد العدناني»، في أعمال قتالية بمحيط مدينة حلب السورية (وكالات)