نفت تركيا امس قبولها أيّ اتفاق لوقف إطلاق النار مع المقاتلين الأكراد في سوريا مؤكدةّ أنّها لا يمكنها القبول «في أيّ ظرف» بتسوية مع «منظمة إرهابية». موقف تركيا تزامن مع دعوات دولية لأنقرة لوقف استهدافها للأكراد، أبرزها من طهران التي طلبت وقف العمليات التركية «بسرعة» لتجنّب مزيد من تعقيد الوضع في المنطقة.
أكّد وزير الشؤون الأوروبية التركي عمر تشيليك أنّ «تركيا لا تقبل في أيّ ظرف تسوية أو وقفاً لاطلاق النار بينها وبين العناصر الكردية» خلافاً لما «يقوله بعض المتحدثين بإسم دول اجنبية»، وذلك في إشارة منه إلى ما أعلنته الولايات المتحدة امس الأول في هذا الصدد.
وقال تشيليك: «إنّ الجمهورية التركية دولة شرعية وذات سيادة، ولا يمكن وضعها على قدم المساواة مع منظمة إرهابية»، في إشارة إلى حزب «الاتحاد الديموقراطي الكردي» في سوريا.
بدوره، أكّد رئيس وزراء التركي بن علي يلدريم، أنّ أنقرة ستواصل عمليتها العسكرية في شمال سوريا الى حين زوال كلّ التهديدات بما يكفل تحقيق الأمن القومي التركي.
ايرولت
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت أنّ بلاده تؤيّد التدخل العسكري التركي ضدّ تنظيم «داعش» في سوريا، لكنها تحذّر من الهجمات التركية المتزامنة على القوات المسلّحة الكردية. ووصف التدخل التركي العسكري ضدّ «داعش» بالأمر الإيجابي، مشدِّداً على «حقّ تركيا في الدفاع عن أمن حدودها»، ومعتبراً أنّ تحرّكها العسكري «لا يحتمل أيّ غموض». وأشار إلى انتقاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس الأول الهجوم على القوات المسلحة الكردية في سوريا. واعتبر «أنّ هذا الهجوم يظهر مدى تعقيد الوضع في سوريا من حيث تعدّد جهات النزاع فيها الأمر الذي يستدعي جلب تلك الجهات الى طاولة المفاوضات وتسوية كلّ المسائل العالقة هناك بما فيها وضع الأقلية الكردية».
إيران
توازياً، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهمن قاسمي أمس إنّ «استمرار الوجود العسكري لتركيا في سوريا يزيد من تعقيد الوضع». واكّد أنّ المواجهات في شمال سوريا «تؤدّي إلى مقتل أبرياء ومن الضروري أن يوقف الجيش بسرعة تحركاته العسكرية». وأضاف: «على كلّ الدول احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها»، مؤكّداً أنّ «مكافحة الارهاب يجب أن لا تضعف الحكومة الشرعية في سوريا».
لافروف - جاويش أوغلو
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عرض هاتفياً مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو للنزاع في سوريا، وأعرب له عن قلق موسكو في شأن تحرّكات القوات المسلحة التركية والجماعات المعارضة التي تقودها أنقرة في شمال سوريا.
من جهته، أبلغ جاويش أوغلو الى لافروف آخر التطورات المتعلقة بالتقدم الذي أحرزته المعارضة السورية في مواجهة تنظيم «داعش».
وقالت مصادر إنّ الوزيرين بحثا أيضاً في المعونات الإنسانية والجهود الرامية للوصول إلى حلٍّ سياسي في سوريا.
وفي سياق متصل، أكّدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنّ موسكو تشاطر أنقرة سعيها لمحاربة تنظيم «داعش»، لكنها دعت الجيش التركي إلى تجنّب استهداف الأكراد. ولفتت إلى أنّ قيادة تحالف «قوات سوريا الديموقراطية» قرّرت تأجيل تحضير العملية ضد معاقل «داعش» في الرقّة بغية التركيز على مواجهة «العدوان التركي».
كذلك، أعربت زاخاروفا عن أملها في أن تساعد التجربة الناجحة لإخراج المسلّحين من داريا، في تخفيف مستويات العنف. وتوقعت توسيع هذه التجربة، مشيرةً إلى توصّل السلطات السورية إلى اتفاق مماثل حول استعادة السيطرة على مدينة المعضمية المجاورة لداريا.
من جهة أخرى، أعلنَ نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الموجود في طهران أنّ موسكو باتت على مسافة قريبة من إنجاز صفقة كبيرة حول حلب. وقال في مقابلة مع وكالة «تسنيم» الدولية: «نحن الآن على وشك تحقيق ما نأمل فيه أن يكون اتفاقاً كبيراً في ما يخص الوضع في مدينة حلب السورية». وأضاف: «لقد بذلنا في الأسابيع الماضية ما في وسعنا لنصلَ إلى الاستقرار في سوريا ونهزم الإرهاب الموجود هناك». وأوضَح «أنّ هذه المساعي المبذولة تهدف إلى التخفيف مِن معاناة الشعب السوري في تلك المناطق». وأشار إلى أنّ اجتماع المسؤولين العسكريين الروس والأميركيين في جنيف سيخصَّص للتوصّل إلى اتّفاق نهائي في هذا الشأن». (وكالات)