كتب ابراهيم بيرم في" النهار": فتح السقوط المفاجئ لبضعة صواريخ إيرانية على قاعدة التنف، باب التساؤلات والتكهنات على مصراعيه.
ليس خافيا أن طهران، عندما تساقطت صواريخها أخيرا على معسكر التنفالسوري، وهي القاعدة التي سبق لإيران أن قصفتها ذات يوم قبل نحو ثلاثة أعوام، وأقرت واشنطن يومها بسقوط عدد من جنودها فيها، وهي عينها التي تردد
اسمها مرارا منذ اندلاع الأحداث في
سوريا عام 2012 بصفتها قاعدة للمعارضة
السورية تضم مقاتلين وتؤوي أيضا لاجئين سوريين هاربين من بطش نظام بشار الأسد، ويرعاهم جميعا حضور عسكري أميركي. وعليه، تذرعت طهران بأن قصفها لهذه القاعدة كان قصفا لمعسكر أميركي، يماثل القصف الإيراني لقواعد ومعسكرات أميركية تنتشر في كل دول الخليج، ويتخذها الأميركيون منطلقا لهجماتهم الجوية والصاروخية اليومية على العمق الإيراني.كان بديهيا أن يرفض النظام في دمشق هذه "الحجة" على غرار الرفض الخليجي، ويعتبر الفعل الإيراني "اعتداء موصوفا على السيادة السورية".وبناء عليه، كان من الطبيعي أن ينبري بعض الراصدين ليقرأ في الفعل الإيراني تجاه سوريا أخيرا أنه عبارة عن رسالة إلى دمشق لتحجم عن أي تفكير في أي خطوة تستجيب عبرها للتحريض الأميركي المتواصل.
وكتب رضوان عقيل في" النهار": يترقب المتابعون في
لبنان وسوريا استقبال ترامب للرئيس جوزف عون في البيت الأبيض اليوم وما إذا كانت ستحدث مفاجآت درج عليها الأول، الذي يضع جانباً قواعد البروتوكول ويخلع القفازات الدبلوماسية في إطلاق أحكامه أو ما يفكر فيه على مسمع كبار زواره من ملوك ورؤساء دول. "هذا هو ترامب وعليكم أن تقبلوه كما هو"، بحسب دبلومسي أميركي. ورغم كل ما قاله الشرع لرئيس الحكومة نواف سلام وقبله الرئيس
نجيب ميقاتي، فضلاً عن الرسائل بواسطة وزير خارجيته أسعد الشيباني لبيروت أن لا توجه لدخول لبنان وأنه ليس في وارد أن يسلك خياراً صعباً من هذا النوع، كان ترامب قد سمع اعتراضاً على الخطوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أبلغه ما حرفيته أنه "لا يمكنني الحديث عن بت سلاح
حزب الله فيما
إسرائيل ما زالت تحتل كل هذه المساحة في جنوب لبنان".
يريد ترامب أولاً زكزكة بنيامين نتنياهو والقول له إنه رغم كل الضربات في حربه المفتوحة واحتلاله مساحات لا بأس بها في الجنوب لم يستطع
القضاء على الجناح العسكري للحزب الذي ما زال موجوداً.
يريد إبلاغ عون بأن على لبنان وحكومته التعاون مع الشرع باندفاعة أكبر، ولا يمانع "إذا طلب الأمر" خوض مثل هذه التجربة والتعاون اللبناني - السوري ضد "حزب الله" لاستئصال آلته العسكرية.
ويهدف ترامب من ذلك إلى توجيه رسالتين مباشرتبن إلى المسؤولين في لبنان وإسرائيل، مفادهما أنه يمكنه بواسطة الشرع التلويح بإزعاج من يعنيه الأمر في
بيروت وتل أبيب.
وينقل عن مسؤول سوري أن الشرع لا يفكر في دخول لبنان، مع اعترافه بأن جملة من المسائل العسكرية واللوجستية تمنعه من الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة. ويعترف هنا بأن من غير المنطق ولا من مصلحة سوريا تلبية دعوة ترامب، وأن إسرائيل تحتل مساحات كبيرة في البلدين من تطوير علاقاتهما الاقتصادية والتجارية وفي قطاعات أخرى، والقفز فوق مشكلات الماضي وما خلفته في البلدين
وسبق للشرع أن أبلغ وفداً لبنانياً أن لا مهرب أمام البلدين من تطوير علاقاتهما الاقتصادية والتجارية والقفز فوق مشكلات الماضي بين الطرفين.
وكتب عماد مرمل في " الجمهورية": إذا كان ترامب يشعر بأن «مونته» على الشرع يمكن أن تصل إلى حدود تكليفه «أمر مهمة» ضد «حزب الله» في لبنان، إلا أن هذا الأمر لا يبدو بهذه السهولة والبساطة على أرض الواقع، حيث إن الجغرافيا السياسية في الإقليم وتضاريسها المتداخلة تبدو أكثر تعقيداً مما يتهيأ لترامب الساعي دائماً إلى حرق المراحل.
ويؤشر إصرار ترامب إلى تكرار هذا الموقف مرّات عدة خلال الفترة الأخيرة، إلى أن ما يطرحه ليس مجرد واحدة من فلتات اللسان التي اشتهر بها، بل هو يعني ويعي ما يقول، من دون أن يأخذ في الاعتبار الموقف المعلن للرئيس السوري بالامتناع حتى الآن عن التجاوب مع الضغط الأميركي.
إن أي مواجهة سورية مع «حزب الله» لن تبقى محصورة في هذا الإطار الثنائي، بل ستتدحرج في اتجاهات أوسع، بعدما تلقت دمشق رسالة من بغداد بأن أي هجوم على لبنان ستكون له تداعيات وارتدادات على العلاقات بين الجانبين، وأن فصائل عراقية ستتولى إسناد «الحزب» عسكرياً، وصولاً إلى قصف دمشق نفسها إذا استدعت الحاجة. كذلك تلقت دمشق رسالة من طهران، تلفت إلى مخاطر خوض مواجهة غير محسوبة مع حليفها اللبناني.
كما إن أنقرة التي تشكل الحاضنة الأساسية والمظلة الاستراتيجية للشرع، ليست لديها مصلحة في إسداء خدمة مجانية للإسرائيليين وتغطية أي معركة مفترضة ضد «حزب الله».
ويستبعد المطلعون أن ينزلق الشرع إلى الرمال
اللبنانية المتحركة، على الرغم من تحريض ترامب لدفعه إليها على قاعدة أن من يأكل العصي ليس كمن يعدّها من
الولايات المتحدة.
ويؤكد مواكبون للملف السوري، أن «أمنية» ترامب غير قابلة للتحقق.