تجاوزَت الولايات المتحدة الصدمة التي أحدثها فوز الملياردير الأميركي الشعبوي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، مُحدِثاً زلزالاً سياسياً غير مسبوق، أغرقَ الولايات المتحدة والعالم في مرحلة غموض.
ترامب في خطاب النصر: سنتفاهم مع كلّ الدول التي لديها الرغبة
في التفاهم معنابعد ساعات على صدور النتائج، توجّه الرئيس الأميركي باراك أوباما من البيت الأبيض إلى الأميركيين، وقال إنّ أميركا بأسرها تتمنّى «النجاح» لدونالد ترامب بعد انتخابه المفاجئ.
وأضاف أوباما: «نحن أوّلاً أميركيون، ولسنا ديموقراطيين أو جمهوريين»، آملاً بانتقال هادئ للحكم، بعدما كان قد وصَف ترامب خلال الحملة الانتخابية بأنّه يشكّل تهديداً للديموقراطية.
وقد اتّصل أوباما صباحاً بترامب لتهنئته.
كذلك ألقت المرشّحة الخاسرة هيلاري كلينتون كلمةً غلبَ عليها التأثّر. وقالت وهي في قاعة أحد فنادق مانهاتن: «آملُ في أن ينجح بوصفِه رئيساً لجميع الأميركيين»، لكنّها اعتبرَت أنّ الانتخابات أظهرت أنّ الولايات المتحدة «منقسمة أكثر ممّا كنّا نعتقد».
ودعت الأميركيين إلى أن يتحلّوا بـ»انفتاح» حيال ترامب، وأن «يمنحوه فرصته لإدارة» البلاد.
واعتبرَت أنّ الانتقال السلمي للحكم «قيمتُه مقدّسة» في الديموقراطية الأميركية.
وانتعشَت الأسواق بعد تراجعٍ كبير، أحدثته نتيجة الانتخابات التي جاءت مخالفةً لكلّ توقّعات استطلاعات الرأي.
وتعهَّد ترامب في خطابٍ ألقاه بعد فوزه، بأن يكون رئيساً لكلّ الأميركيين، معتبراً أنّه آنَ الأوان لأميركا لكي «تُضمّد جراح الانقسام». وقال إنّه هنّأ هيلاري وعائلتَها بـ«هذه الحملة التي خاضَتها بضراوة». وأضاف: «هيلاري عملت لفترة طويلة وبشكلٍ حثيث»، مؤكّداً أنّ الولايات المتحدة تشعر «بالامتنان» لوزيرة الخارجية على خدماتها. وحرصَ الرئيس المنتخَب على طمأنةِ الدول الأخرى. وقال: «سنتفاهم مع كلّ الدول الأخرى التي لديها الرغبة في التفاهم معنا».
وأشار الذي قام بحملة انتخابية على أساس أنّه دخيل على السياسة، ومصمِّم على مكافحة فساد النخَب السياسية في واشنطن: «لدينا برنامج اقتصادي جيّد».
وقال: «سنبدأ العمل فوراً من أجل الشعب الأميركي».
ولم يسبق للملياردير الأميركي الذي لم يُؤخَذ ترشيحُه على محمل الجد، حين أعلنَه في حزيران 2015، أن شَغلَ أيَّ منصب رسمي.
واتّسَمت الحملة الانتخابية بعنفٍ غير مسبوق، وشهدَت تبادل هجمات شخصية أثارت شعوراً بالمرارة في بلدٍ منقسم أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وعزّزت فقدان ثقة الأميركيين في طبقتهم السياسية.
واحتفظ الجمهوريون بالغالبية في مجلسَي الشيوخ والنواب.
وسيكون بإمكانهم، إذا أرادوا، إلغاءَ إصلاحات الرئيس الديموقراطي وخصوصاً نظام الضمان الصحّي «أوباما كير»، الذي شكّلَ أحد المحاور أثناء حملة ترامب.
كما ستتيح السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب للجمهوريين أن تكون لهم الكلمة الفصل في تعيين كبار المسؤولين الحكوميين وقضاة المحكمة العليا، وهو أمرٌ بالغُ الأهمّية، إذ إنّ المحكمة العليا تحدّد وجهة البلاد في القضايا الكبرى للمجتمع.(وكالات)