استقبل الرئيس باراك اوباما امس دونالد ترامب في البيت الابيض بصفته الرئيس الجديد لأكبر قوة في العالم الذي اثار انتخابه صدمة في هذا البلد والخارج.
وقال الرئيس الاميركي انه اجرى «محادثات ممتازة» مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب امس في البيت الابيض.
وتعهد اوباما «بذل كل ما في وسعه» لمساعدة ترامب على النجاح، ورد الاخير قائلا انه يتطلع «بفارغ الصبر» الى العمل مع الرئيس المنتهية ولايته. واستغرقت المحادثات في المكتب البيضاوي 90 دقيقة.
وقال اوباما الذي جلس الى جوار الملياردير: «نريد ان نبذل كل ما في وسعنا لمساعدتك على النجاح».
واضاف ان المحادثات شملت «السياسة الخارجية والسياسة الداخلية» مشددا على استعداده للقيام بعملية انتقال بأكبر قدر من الكفاءة.
وتابع اوباما: «مهما كانت توجهاتنا السياسية واحزابنا، اعتقد انه من المهم الآن ان نجتمع للعمل معا».
من جهته، قال ترامب انه يتطلع «بفارغ الصبر» للعمل مع الرئيس الديموقراطي والاستماع الى «نصائحه» مضيفا «اكن له احتراما كبيرا».
وتابع: «سيدي الرئيس، انه لشرف عظيم ان اكون معكم، اتطلع بفارغ الصبر الى رؤيتكم في مناسبات عديدة». وتصافح الرجلان بعد حديثهما الى الصحافيين، لكنهما رفضا الرد على الاسئلة.
وقال كريس كريستي قائد فريق الانتقال التابع لترامب إن الاجتماع في البيت الأبيض سيكون «رائعا» وأشار إلى لهجة الوحدة التي اتسم بها خطاب ترامب بعد فوزه في الانتخابات.
وردا على سؤال عما إذا كان ترامب سيعتذر للرئيس الأميركي على التشكيك في مكان ميلاده قال كريستي إن هذا الجدل كان محض سياسة مضيفا القول «إنهما لديهما ما هو أهم بكثير للحديث بشأنه.»
وأوضح البيت الأبيض خطته لضمان انتقال سلس بما في ذلك إبلاغ ممثلين يختارهم ترامب بمعلومات عن طريقة عمل الوكالات الاتحادية الأمريكية.
وقال البيت الأبيض إن مسؤولي المخابرات الأميركية سيشرعون في تقديم إفادات يومية لترامب وكبار مساعديه.
جاءت ردة فعل الاسواق ايجابية، حيث سجل مؤشر داو جونز للاسهم الصناعية ارتفاعا قياسيا جديدا عند افتتاح سوق نيويورك المالي امس فيما لا يزال فوز ترامب المفاجئ بالرئاسة الاميركية يزيد من عمليات شراء اسهم الشركات الممتازة في السوق.
ما ستكون عليه ذهنية اوباما الذي قال مرارا خلال الحملة ان ترامب يشكل تهديدا للديمقراطية بمجرد أن يسلمه مفاتيح البيت الأبيض؟ وارتبك المتحدث باسمه جوش ارنست امس وسط وابل من اسئلة مماثلة.
وسيجتمع ترامب الذي يعمل على تشكيل فريقه وسيلتقي بعد الظهر بول راين، رئيس مجلس النواب.
ويقيم الرجلان علاقات صعبة، فقد اعلن راين في خضم الحملة الانتخابية انه لن يدافع عن المرشح الجمهوري لكنه صوت لصالحه في النهاية.
في طوكيو، اعلن مسؤولون ان رئيس الوزراء شينزو آبي سيلتقي الرئيس الاميركي المنتخب الاسبوع المقبل بعد اتصال هاتفي بين الرجلين.
من جهتها قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان الاتحاد الاوروبي اصبح «قوة عظمى» لا غنى عنها للسلام العالمي، فيما تدرس اوروبا تبعات انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
وقد اكد رئيس الوزراء الاسترالي مالكولم ترنبول ان ترامب ملتزم بآسيا ويريد ابقاء الوجود العسكري الاميركي فيها، وذلك بعدما اجرى محادثات «صريحة وودية» مع رجل الاعمال الذي اثار قلقا خلال الحملة الانتخابية بتشكيكه في تحالفات واشنطن ودافع عن نزعة اقل تدخلية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
اعلن مقر رئاسة الوزراء البريطانية ان الرئيس الاميركي المنتخب دعا رئيسة الوزراء تيريزا ماي الى زيارته «في أقرب وقت ممكن» خلال اول محادثة بينهما منذ انتخابه.
واعرب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن استعداد بلاده لاعادة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة لاميركا الشمالية (الينا) تلبية لرغبة عبر عنها ترامب اثناء حملته.
في غضون ذلك، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في عدة ولايات أميركية احتجاجا على انتخاب دونالد ترامب.
وهتف كثير منهم بشعار «ليس رئيسي». وأحرق آخرون دمى برتقالية-الشعر تمثل رجل الأعمال.
ونظمت موجة ثانية من الاحتجاجات في أرجاء الولايات المتحدة بعد يوم من خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في مدن كبيرة بعد فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة.
وتظاهر المئات ضد ترامب في ساحة يونيون سكوير بارك بمدينة نيويورك لثاني ليلة على التوالي وحث منظمون المتظاهرين على الانضمام الى احتجاجات مماثلة في العاصمة واشنطن وبالتيمور وجامعة ويسكونسن وأماكن اخرى.
وشهدت عشر مدن أميركية على الاقل احتجاجات بما في ذلك احتجاج ملأ شوارع مانهاتن في وسط مدينة نيويورك قام خلاله المتظاهرون بمسيرة إلى برج ترامب حيث يقيم الرئيس المنتخب.
وردد الكثيرون هتافا يقول «ليس رئيسي!» وهاجموا تعليقاته اثناء الحملة الانتخابية بشأن المهاجرين والمسلمين وجماعات أخرى.
وتجمع حوالي 1800 شخص خارج بناية ترامب انترناشونال هوتيل أند تاور في وسط شيكاجو ورددو هتافات مناهضة للرئيس المنتخب. ولم ترد تقارير فورية عن اعتقالات أو عنف هناك.
وقالت إدريانا ريزو (22 عاما) بينما كانت تشارك في احتجاج شيكاجو «أشعر بالرعب فعلا بشأن ما يحدث في هذا البلد.»
(ا.ف.ب-رويترز)