بدا الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب اكثر مرونة في مواقفه في اليوم الثاني من استشاراته لتشكيل الحكومة خلافا للنبرة العالية التي كان يستخدمها في حملته الانتخابية.
فبعد ثلاثة ايام على انتخابه رئيسا، ظهر ثري العقارات وكأنه يسعى الى التخفيف من حدة مواقفه في مقابلات صحافية اثناء مشاوراته لتشكيل ادارته، معلنا امكانية «تعديل» قانون «اوباما كير» للتأمين الصحي الصادر في 2010، متراجعا عن وعد بإلغائه اثناء الحملة.
ويشكل هذا الإعلان واحدا من عدة مفاجآت لدى ترامب التي بدأت بإعلانه تعيين نائبه مايك بنس على رأس فريق انتقالي مكلف باختيار اعضاء الادارة المقبلة يشمل ثلاثة من ابنائه ومجموعة شخصيات من الطبقة التقليدية في واشنطن.
ويعمل ترامب منذ أمس الأول مع فريق حملته الانتخابية في مقر اقامته ومكاتبه في برج ترامب في الجادة الخامسة في نيويورك، لبحث المرحلة الانتقالية التي تسبق توليه السلطة في البيت الأبيض في 20 يناير المقبل.
وعين ترامب في فريق عمله للمرحلة الانتقالية ثلاثة من ابنائه وصهره جاريد كوشنر، الى جانب مجموعة من الشخصيات المعروفة من الطبقة السياسية التقليدية التي هاجمها بحدة أثناء الحملة، بينهم رئيس الحزب الجمهوري راينس برايبس الذي اشارت التكهنات الى امكانية تعيينه كبير موظفي البيت الأبيض.
وفي هذه الأثناء، تطرق الرئيس المنتخب لصحيفة وول ستريت جورنال الى مختلف الملفات الداخلية والدولية التي طرحها اثناء حملته، واثار بعضها جدلا كبيرا.
وأكد ترامب للصحيفة انه قد يكتفي بـ«تعديل» قانون «اوباما كير» للتأمين الصحي، رغم توعده بإلغائه اثناء الحملة، مؤكدا ان «اوباما كير سيخضع للتعديل او الإلغاء او الاستبدال».
وأوضح الرئيس المنتخب ان الرئيس المنتهية ولايته باراك اوباما اقترح عليه اثناء لقائهما الاحتفاظ بعدة اجزاء من القانون الذي اجاز لـ22 مليون اميركي الحصول على تأمين صحي «فقلت له انني سأدرس هذه المقترحات، وسأفعل ذلك احتراما له».
وفي مقابلة اخرى نشرت أمس الأول، قام ترامب بمدح غريمته السابقة الديموقراطية هيلاري كلينتون مع العلم أنه كان استخدم أسوأ العبارات في وصفها خلال الحملة، في وقت كان مؤيدوه يرددون عبارة «اسجنوها» عند ذكر اسمها.
وتابع: «قلت: أريد أن أشكرك بصدق، لقد كنت منافسة كبيرة»، معتبرا أنها «قوية فعلا وذكية جدا».
كما أضاف أنه لا يستبعد إمكان طلب النصح من الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وذلك بعد تلقيه مكالمة تهنئة «ودية جدا» من زوج منافسته الديموقراطية معتبرا «إنه شخص موهوب جدا، في النهاية إنها عائلة موهوبة جدا. بالتأكيد، سأفكر في ذلك».
لكنه في ملف سورية بدا كأنه يتجه الى انعطافة كبرى بعيدا عن سياسات ادارة اوباما.
وصرح: «كان لدي رأي مغاير عن الكثيرين بشأن سورية» مقترحا مضاعفة التركيز على مقاتلة تنظيم داعش، عوضا عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم.
وقال ترامب: «موقفي هو التالي: انت تقاتل سورية، وسورية تقاتل تنظيم داعش، وعليك القضاء على هذا التنظيم.
روسيا اليوم تقف تماما في صف سورية، واليوم اصبح لديك ايران التي تزداد نفوذا، بسببنا، والواقفة في صف سورية.. حاليا نحن ندعم فصائل معارضة تقاتل سورية ولا فكرة اطلاقا لدينا عمن يكون هؤلاء الأشخاص».
وأضاف ترامب انه في حال هاجمت الولايات المتحدة الأسد فهذا يعني «في النهاية اننا نقاتل روسيا».
وفيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني الذي اعتبره ترامب «حربا بلا نهاية»، اعرب عن امله في المساهمة في التوصل الى حل.
وقال: «انها الصفقة الأعظم»، لافتا الى انه من منطلق خبرته في الأعمال انه «يريد ابرام.. الصفقة المستحيلة، وذلك لصالح البشرية جمعاء».
وقال ترامب «إنه استمع لمعظم القادة على الرغم من أنه لم يتحدث حتى الآن مع الرئيس الصيني شي جين بينج».. مشيرا إلى أنه تسلم رسالة وصفها بـ«الجميلة» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأنه من المقرر أن يكون هناك اتصال هاتفي بينهما قريبا.
وصف الصورة
الأمير تركي الفيصل
طالبه بـ «توبيخها» على أنشطتها المزعزعة للاستقرار
الأمير تركي الفيصل يدعو ترامب لعدم إلغاء الاتفاق النووي مع إيران
واشنطن - رويترز: أعرب الأمير تركي الفيصل الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية وسفير المملكة السابق في واشنطن ولندن عن اعتقاده بأنه لا ينبغي للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أن يلغي الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية لكن يجب عليه أن يوبخ طهران بسبب أنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.
وقال الفيصل في كلمة ألقاها في مركز أبحاث في واشنطن الخميس الفائت: «لا أعتقد أنه يجب عليه أن يلغيه.
لقد جرى العمل على الاتفاق النووي لسنوات عديدة والإجماع العام في العالم وليس في الولايات المتحدة فقط هو أنه حقق هدفا وهو فجوة لمدة 15 عاما في البرنامج الذي شرعت فيه إيران لتطوير أسلحة نووية».
وأضاف: «إلغاء ذلك شئنا أم أبينا... ستكون له تداعيات ولا أعرف ما إذا كان من الممكن وضع شيء مكانه لضمان أن إيران لن تسير في هذا الطريق إذا ألغي الاتفاق».
وأشار الأمير تركي الفيصل إلى إنه كان يود أن يصبح الاتفاق «نقطة انطلاق نحو برنامج أكثر استدامة لمنع الانتشار النووي من خلال إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط».
ودعا ترامب الى أن يعاتب إيران على «أنشطتها التي تنطوي على قدر كبير من المغامرة وزعزعة الاستقرار» في الشرق الأوسط، وقال الفيصل: «أود أن أرى الرئيس ترامب يوجه الرأي العام الأميركي ونشاط الحكومة الأميركية لتحدي رأي إيران أنها يمكنها أن تعطي نفسها رخصة للتدخل».
استمرار المظاهرات المناهضة للرئيس المنتخب وإطلاق نار وإصابات
المحتجون يتوعدون بمعركة طويلة تبدأ لحظة تنصيب ترامب
قادة المجتمع المدني يتريثون بانتظار أفعال ترامب لا أقواله
بوسطن - رويترز: اتسمت المظاهرات التي خرجت في مدن أميركية كبرى احتجاجا على وصول رجل الأعمال الجمهوري دونالد ترامب للبيت الأبيض بالارتجالية، إذ نظمها على عجل شبان أميركيون من خلفيات وأجندات مختلفة.
لكن بالنظر إلى بقاء ترامب لأربع سنوات في السلطة وسيطرة حزبه على مجلسي الكونغرس يبدأ النشطاء في الاستعداد لحركة احتجاجية يأملون أن تكون هي الأطول في الولايات المتحدة منذ حركة «احتلوا وول ستريت».
وبالإضافة الى الاحتجاجات التي تواصلت منذ انتخابه، من المقرر تنظيم احتجاج في واشنطن يوم 20 يناير تاريخ تسلم ترامب منصبه من الرئيس باراك أوباما.
وقال نشطاء في سلسلة مقابلات إن هذه الاحتجاجات ستكون مجرد بداية.
وقال آل شاربتون، وهو أحد قادة الحقوق المدنية في نيويورك، إن المحتجين المناهضين لترامب يجب أن يحذوا حذو الجمهوريين في معارضاتهم لسياسات أوباما.
وأضاف أن مناهضة الجمهوريين لأوباما بدأت بداية طبيعية وتطورت فيما بعد إلى حركة حزب الشاي وأدت في نهاية المطاف إلى انتخاب ترامب.
بدوره، قال تي.جيه. ويلز الذي تطوع للعمل في الحملة الانتخابية الفاشلة للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون إن قراره تنظيم احتجاج ليل الخميس عند فندق ترامب الدولي بواشنطن قرب البيت الأبيض كان عفويا.
وأضاف ويلز، الذي يبلغ من العمر 27 عاما ويعيش في ضاحية واشنطن في مدينة بيثيسدا بولاية ماريلاند ويعمل في مجال الموارد البشرية، «أخبرت عددا قليلا من الأصدقاء فحسب وفي غضون ساعات قليلة انضم المئات».
وقال والتر سمولاريك أحد منظمي الاحتجاجات إن أعضاء تحالف (أنسر) وهي جماعة احتجاجية أميركية واسعة النطاق شاركوا في مظاهرات الأسبوع الماضي ويستهدفون جذب عشرات الآلاف إلى مسيرة مناهضة لترامب يوم التنصيب.
ولكن تغيير ترامب لنبرة خطابه منذ فوزه وتبنيه تصريحات أكثر اعتدالا، مقارنة بتصريحاته أثناء الحملة الانتخابية، دفع بعض نشطاء الحقوق المدنية الى التريث ليروا ما سيفعله ترامب قبل الانضمام إلى الاحتجاجات.
وقال برنت ويلكز المدير التنفيذي القومي لرابطة مواطني أميركا اللاتينية المتحدة «لا أعتقد أن ترامب يستجيب جيدا للاحتجاجات».
وأضاف أنه مستعد للانتظار حتى يرى هل ستصبح تصرفات ترامب أكثر اعتدالا مما كانت عليه أثناء الحملة الانتخابية. وقال إنه إذا لم يحدث ذلك «فإننا سنكون هناك في الشوارع».
وبانتظار يوم التنصيب، تستمر المظاهرات المنددة في مدن اميركية كبرى كميامي ولوس انجيليس ونيويورك وسان فرانسيسكو، حيث احتشد آلاف المحتجين ليلة أمس الأول وامتدت المظاهرات الى يوم امس وذلك بعد ساعات من إشادته «بحماستهم»، وتخللها اطلاق نار وإصابة احد المحتجين بالرصاص.
وفي نيويورك تجمع محتجون في حديقة «واشنطن سكوير» في مانهاتن السفلى وحمل بعضهم بالونات حمراء ضخمة ولافتات رسمت عليها قلوب وكلمات «سلام وحب»، أو «جدارك لن يقف في طريقنا»، في اشارة الى الجدار الذي وعد ملياردير العقارات ببنائه على الحدود مع المكسيك.
وتحدث فرع قناة «ايه بي سي» المحلي عن تجمع 4000 شخص، فيما سار آخرون الى ساحة «يونيون سكوير» عبر وسط المدينة مع استمرار توافد آخرين الى محيط برج ترامب.
كما أعلنت شرطة نيويورك توقيف 11 شخصا، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، كذلك تجمع نحو ألف متظاهر في مسيرة عفوية على جادة بيسكاين في ميامي رافعين لافتات ضد العنصرية وضد ترحيل المهاجرين خلافا للقانون.
كما جرت تظاهرات في ديترويت ودالاس وممفيس واورلاندو ورالي.
وقالت الشرطة إن شخصا أصيب بالرصاص خلال مظاهرة مناهضة لترامب في بورتلاند بولاية اوريغون بعد منتصف الليل قبل الماضي لدى عبور المحتجين لجسر موريسون.
وقالت في بيان إن رجلا خرج من سيارة على الجسر حيث واجه أحد المحتجين ثم أطلق عليه الرصاص. وتابعت أن المصاب نقل إلى المستشفى للعلاج من جروح لا تعرض حياته للخطر. وقالت الشرطة إن المشتبه به مازال مطلق السراح.