افاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس ان اشتباكات تدور بين القوات السورية والفصائل المعارضة المسلحة على مشارف المناطق الشرقية لمدينة حلب امس، بعد ان تلقى السكان رسائل من الجيش تمهل المسلحين 24 ساعة لمغادرة تلك المناطق.
وتحدث المرصد ومراسل وكالة فرانس برس في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة في شرق حلب عن وقوع اشتباكات في احياء كرم الطراب وقرية عزيزة على مشارف المدينة.
وذكر مراسل فرانس برس ان القتال سمع في معظم مناطق حلب الشرقية التي تحاصرها قوات النظام السوري، وتتعرض لهجوم متكرر منذ اعلان الجيش السوري عن اطلاق عمليته لاستعادة المدينة في ايلول.
وتلقى سكان مناطق حلب الشرقية رسائل نصية تمهل المسلحين 24 ساعة لمغادرة المنطقة.
وجاء في احدى الرسائل: «ايها المسلحون في احياء شرق حلب. نمهلكم 24 ساعة فقط لاتخاذ القرار بالخروج».
واضافت: «كل من يريد الحياة الآمنة عليه بإلقاء السلاح ونضمن سلامته. بعد انتهاء المهلة سيبدأ الهجوم الاستراتيجي المقرر وسنستخدم اسلحة الدقة العالية».
واعتادت الحكومة والقوات السورية ارسال الرسائل النصية الى المسلحين والسكان في شرق حلب تطلب منهم الخروج من المناطق المحاصرة من المدينة.
وكان مسؤول في المعارضة والمرصد السوري قال إن الجيش السوري سيطر على ضاحية الأسد في غرب حلب يوم السبت مما قضى على كل المكاسب التي حققها مقاتلو المعارضة خلال أسبوعين في هجومهم المضاد على المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.
وقال التلفزيون السوري إن الجيش مشط الضاحية بحثا عن الألغام بعد أن استعاد السيطرة الكاملة عليها. وذكر المرصد أن الجيش وحلفاءه حققوا عدة مكاسب على الطرف الغربي للمدينة المقسمة مما عرقل هجوم مقاتلي المعارضة لكسر الحصار المفروض على الأحياء الخاضعة لسيطرتهم.
وأضاف المرصد أنه بعد ضربات جوية مكثفة نجحت قوات النظام في السيطرة على قرية منيان ومواقع قريبة منها بعد أن سيطر مقاتلو المعارضة عليها الشهر الماضي.
وأكد زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لجماعة فاستقم التي تقاتل في حلب تقدم الجيش.
وقال إن هناك تأثيرات سلبية لسيطرة القوات السورية على تلك المناطق لكنه أضاف أن فصائل المعارضة لديها الإصرار اللازم على أمل أن تحقق تقدما خلال الأيام المقبلة.
وأصبحت حلب أكثر جبهات القتال شراسة في الحرب .ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر عسكري سوري قوله إن الجيش وحلفاءه يتقدمون بثبات على الأطراف الغربية للمدينة.
واستعاد الجيش الأسبوع الماضي منطقة مشروع 1070 شقة والتلال القريبة منه في جنوب غرب حلب وهي نقطة ساخنة للقتال منذ أشهر تكتسب أهمية لموقعها على امتداد طريق تستخدمه الحكومة للدخول إلى غرب حلب.
وقال المرصد إن الطائرات قصفت عدة مناطق في غرب حلب وريف حلب يوم السبت وهي مناطق كانت تسعى فيها قوات المعارضة لإحراز تقدم.
وقال المرصد إن قصف المعارضة للمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في غرب حلب أسفر عن مقتل 92 شخصا من بينهم 29 طفلا خلال الهجوم الذي استمر أسبوعين.
وقالت وزارة الدفاع الروسية السبت إنها ستحتاج إلى تأكيد رسمي من بعثة الأمم المتحدة في سوريا بشأن قدرتها على توصيل المساعدات إلى شرق حلب قبل أن توافق موسكو على أي هدنة إنسانية جديدة في المدينة .
وقال الميجر جنرال إيجور كوناشينكوف في بيان: «ستكون وزارة الدفاع الروسية مستعدة لإعلان هدنات إنسانية جديدة في أي وقت بمجرد أن يؤكد ممثلو بعثة الأمم المتحدة في سوريا رسمياً استعدادهم وإمكانية توصيل المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب وإجلاء المصابين والمرضى المدنيين.»
على أبواب الباب
وعلى جبهة أخرى في الحرب السورية،باتت فصائل سورية معارضة مدعومة من قوات تركية على بعد كيلومترين من مدينة الباب، آخر معقل لتنظيم الدولة الاسلامية في محافظة حلب في شمال البلاد، وفق ما افاد المرصد السوري .
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن: «باتت فصائل المعارضة المدعومة من قوات تركية على بعد كيلومترين شمال وشمال غرب مدينة الباب» في ريف حلب الشمالي، والتي تتعرض حاليا «لقصف جوي ومدفعي تركي».
وبدأت تركيا في 24 اب، هجوماً برياً غير مسبوق في سوريا دعماً لفصائل معارضة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من المنطقة الحدودية في شمال حلب، كما استهدفت مقاتلين اكراد.
وتقع الباب على مسافة 30 كلم من الحدود التركية، وطالما شكلت هدفا للحملة التي اطلق عليها «درع الفرات».
واوضح عبد الرحمن ان «التقدم الى الباب يأتي في اطار العملية ذاتها التي بدأت بسيطرة الفصائل المعارضة على مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي». واكد ان الفصائل المعارضة والقوات التركية طردت الجهاديين من مساحة تبلغ «2500 كيلومتر مربع في المنطقة الحدودية مع تركيا».
وكانت جرابلس تعد الى جانب مدينة الباب آخر معقلين لتنظيم الدولة الاسلامية في محافظة حلب، بعدما تمكنت قوات سوريا الديموقراطية من طرد الجهاديين من مدينة منبج.
واوضح عبد الرحمن: «لم يعد هناك مفر للجهاديين في الباب سوى الطريق المؤدية الى الرقة التي تمر عبر مدينة دير حافر جنوبا».
ويعود هذا التقدم، وفق عبد الرحمن، «الى الدعم التركي وانسحاب الجهاديين من مناطق عدة من دون خوض معارك».
وقال الجيش التركي السبت إنه قتل 18 متشددا من تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا على مدى الأربع و العشرين ساعة الماضية في تكثيف للضربات الجوية ضد التنظيم المتشدد.
وقال الجيش في بيان إن الضربات الجوية دمرت أربعة مبان وسيارة يستخدمها مقاتلو الدولة الإسلامية.
واكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الشهر الماضي عزم قواته السيطرة على الباب ومن بعدها التقدم الى منبج.
وتعتبر انقرة وحدات حماية الشعب الكردية التي تعد العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، منظمة «ارهابية»، وتخشى من اقامة حكم ذاتي كردي على حدودها. وعلى جبهة اخرى، تخوض قوات سوريا الديموقراطية منذ تسعة ايام معارك ضد الجهاديين في ريف الرقة الشمالي في اطار حملة اطلقتها بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة الرقة، ابرز معاقله في سوريا.