استضاف لبنان أمس ماراثوناً رياضياً شارك فيه أكثر من 40 ألف عداء من 99 دولة، ما طرح سؤالاً لدى اللبنانيين متى يصل «الماراثون السياسي» إلى نهايته ويتم تشكيل الحكومة الجديدة؟ وسرعان ما رد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري الذي كان في مقدم المشاركين في «الماراثون» حاملاً الرقم 3، في إشارة إلى موقع الرئاسة الثالثة، بقوله: «في التشكيلة الحكومية أيضاً «ماراثون»، وهم يتسابقون على الحقائب ونحن نتطلع إلى الأمام ولبنان بألف خير».
ويأتي تفاؤل الحريري بقرب ولادة حكومته في بداية عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون متزامناً مع المشاورات المكثفة التي يجريها، والتي توقعت مصادر سياسية مواكبة لها بأن تتوضح معها صورة التركيبة الوزارية النهائية في اليومين المقبلين.
واعتبرت المصادر المواكبة نفسها أن مجرد توجه الحريري إلى قصر بعبدا للقاء عون هو مؤشر إلى انبعاث «الدخان الأبيض» لصدور مراسيم التأليف، إذ إن تشكيلها يجري التفاهم عليه بين الرئيسين، نافية وجود أي وسيط بينهما وهذا ما توافقا عليه فور تكليف الحريري تشكيل الحكومة العتيدة.
كما نفت المصادر أن يكون للحريري أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة بوجود تفاهمات ثنائية أو ثلاثية مسبقة تتعلق بتسمية الوزراء وتوزيع الحقائب. وقالت إنه لا يضع «فيتو» على أحد، وإن المشاورات تدور حول حجم الحكومة، وإن صيغة 24 وزيراً لا تزال هي المرجحة إلا إذا ارتأت حصيلة المشاورات أن هناك حاجة ليرسو العدد على 30 وزيراً.
وكشفت أن الحريري يصر على استحداث حقيبة وزارية لشؤون المرأة والعائلة، وأن تسند إلى سيدة ذات كفاية وخبرة عالية، لأن هناك ضرورة لإشراكها في الحياة السياسية تمهيداً لأن يلحظ قانون الانتخاب الجديد نسبة عشرين في المئة من المقاعد النيابية للنساء (كوتا نسائية).
ولفتت المصادر إلى أن عون والحريري يستعجلان تشكيل الحكومة لأن «تمديد» المشاورات بلا جدوى قد يستنزف البلد وهذا ما لا يقبلان به، كي تكون بداية انطلاق العهد الجديد إعادة الانتظام العام لمؤسسات الدولة.