دلّت المؤشرات على اقتراب إنطلاق معركة إستعادة حلب، حيث إستأنفت قوات النظام السوري أمس ضرباتها الجوّية على أحياء المدينة الشرقية المحاصرة، بعد توقّف لنحو شهر، تزامناً مع تنفيذ طائرات روسية غاراتها الأولى انطلاقاً من حاملة الطائرات «أميرال كوزنتسوف».
«الجيش الحُرّ»
على مشارف مدينة الباب شرق حلبتُنذر الغارات قوات النظام بجولة جديدة من التصعيد العسكري في حلب التي تشكّل جبهة النزاع السوري، وذلك بعد فشل محاولات عدّة لإرساء هدنة بين طرفي النزاع. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ «هذه الغارات تُعَد إستئنافاً للعملية العسكرية ضدّ الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة شرق حلب».
ونفّذت قوات النظام، وفق «المرصد»، غارات وقصفاً بالبراميل المتفجّرة على عدد من الأحياء الشرقية للمرّة الأولى منذ 18 تشرين الأوّل الماضي، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقل وجرح عدد آخر. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في شرق حلب أنّ «الطيران إستهدف أحياء مساكن هنانو والصاخور والفردوس بالبراميل المتفجّرة والقنابل المظلية، مشيرةً إلى أنّ «طائرات حربية ألقت للمرة الأولى بالونات حرارية خشية إستهدافها بصواريخ مضادة للطيران من الفصائل».
قصف روسي
وتزامن بدء القصف الجوّي الكثيف على شرق حلب مع إعلان روسيا تنفيذ الغارات الأولى من حاملة الطائرات «أميرال كوزنتسوف» التي وصلت الأسبوع الماضي إلى قبالة السواحل السورية تعزيزاً للإنتشار العسكري الروسي في سوريا.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع مع الرئيس فلاديمير بوتين وقيادة الأركان: «للمرّة الأولى في تاريخ الأسطول الروسي، شاركت حاملة الطائرات أميرال كوزنتسوف في عمليات مسلّحة بعدما إنطلقت منها طائرات «سوخوي - 33» . وأضاف أنّ «الجيش الروسي بدأ عملية واسعة النطاق تهدف إلى ضرب مخازن ذخيرة تنظيمَي «داعش» و»النُصرة» وأماكن تمركزهما ومعسكرات تدريبهما، ومصانع لإنتاج أنواع مختلفة من أسلحة الدمار الشامل».
وقال بوتين لشويغو: «لقد طلبت منكم تأمين حماية القوات الروسية الموجودة في قاعدة طرطوس وحميميم، ماذا حقّقتم حتّى هذه اللحظة؟» فأجاب شويغو بأنّه «تمّ تأمين حماية القوات الروسية بنحو مُحكم»، مذكّراً بوجود أنظمة الدفاع الجوي «أس - 300» و»أس - 400».
وأكّد أنّ «المسلّحين إستخدموا السلاح الكيماوي مرتين وبدأوا إنتاج مواد سامة بكميات كبيرة»، لافتاً إلى أنّ «الفرقاطة «الأميرال غريغوروفيتش» أطلقت صواريخ على أهداف في سوريا». وأعلن أنّ «النظم الصاروخية الساحلية «باستيون» أطلقت صواريخ ضدّ أهداف في عمق البلاد»، مشدّداً على أنّه «الاستخدام القتالي الأوّل في التاريخ لباستيون المزوّدة بصواريخ «أونيكس» لتدمير أهداف أرضية». وأشار إلى أنّ «الهدف من ذلك دراسة إمكانات المنظومة في ظروف القتال».
إلى ذلك، أكّد الكرملين أنّ «دراسة إمكان توسيع العمليات العسكربة مستمرّة لتشمل ريف حلب أيضاً».
وفي السياق، كشفت صحيفة «إيزفيستيا» الروسية عن أنّ «الساعات الأربع والعشرين المقبلة قد تشهد إنطلاق الهجوم الروسي على أحياء حلب الشرقية». ونقلت الصحيفة عن رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الإتحاد الروسي، فرانس كلينتسيفيتش أنّ «عملية تطهير حلب يُحتمل أن تبدأ خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، والقوات السورية جاهزة لتنفيذ العملية مدعومة من المقاتلات الروسية والقوات البحرية». وأضاف: «مضت ثلاثة أسابيع على إعلان الهدنة الإنسانية وتمديدها، على رغم فشلها، وحلب تعيش كارثة إنسانية حيث لا ماء ولا طعام. والإرهابيون يقتلون الناس، لذلك، إذا لم ننفّذ أيّ عملية سيموت المدنيون».
غير أنّ «المرصد» لفت إلى «تعرّض مناطق في ريف حلب الجنوبي وأخرى في ريف حلب الغربي لقصف من صواريخ أُطلقت من البوارج الروسية»، مؤكداً «تضرّر ثلاثة مستشفيات في ريف حلب الغربي خلال الساعات الـ24 الأخيرة جرّاء غارات».
في غضون ذلك، أعلنت الفصائل المعارضة في أحياء حلب المحاصرة تشكيل «مجلس قيادة حلب للتصدي لهجوم قوات النظام والميليشيات الموالية له». ويضمّ التشكيل كُلّ الفصائل في حلب، بينها «النُصرة».
وفي محافظة إدلب، أفاد المرصد أنّ «غارات كثيفة إستهدفت مناطق عدّة أبرزها معرّة النعمان وسراقب واريحا وجسر الشغور»، مرجّحاً أن تكون الغارات روسية نظراً لقوّتها.
من جهته، قال «الجيش السوري الحُرّ» إنّه «سيطر على قرى أخرى في ريف حلب الشمالي بعد معارك مع «داعش» ليصبح على مشارف مدينة الباب»، التي أكّدت تركيا أنّ «قوات عملية «درع الفرات» ستُطهّرها قريباً».
وفي السياق، أشارت وكالة «أعماق» التابعة لداعش أنّ «شخصين قُتلا وأصيب عشرة آخرون بينهم أطفال جرّاء قصف الدبابات التركية أحياء في الباب».
«أوندوف»
وسط هذه التطوّرات، أعلن الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان الحق أنّ «مجموعة أولى من جنود «قوة الأمم المتحدة لمراقبة فكّ الإشتباك» (اوندوف) عادت إلى الجانب الذي تسيطر عليه سوريا من هضبة الجولان»، وذلك بعد عامين على انسحابها إثر إشتباكات مع مسلّحين مرتبطين بتنظيم «القاعدة». وقال الحق إنّ «مزيداً من عناصر هذه القوة سيعود إلى معسكر «الفوار» هذا الأسبوع». وأكّد أنّ «حكومتَي سوريا وإسرائيل تؤيّدان هذه الخطوة»، لافتاً إلى أنّ «مجموع الجنود الذين وصلوا إلى المعسكر صباح أمس بلغ 127، ونتوقّع مزيداً منهم خلال أسبوع». وأوضح: «سيقومون بقدر ما يستطيعون من المهمات التي كلّفوا بها، إذا سمحت الظروف الأمنية بذلك»، مؤكداً أنّ «الوضع في المنطقة أصبح مختلفاً تماماً عمّا كان عليه عام 2014 ومفهوم مهمّة العمليات عدّل بما يتناسب مع ذلك». (وكالات)