تتواصل في جنوب لبنان عمليات التفجير والتدمير الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، في مشهد ميداني يتكرر يومياً، ويطول المنازل والأحياء والأحراج ومواقع جغرافية عدة، في وقت يستمر فيه القصف المدفعي والغارات والتحليق المكثف للطيران المسيّر.
وتتركز العمليات على بلدات وقرى في القطاعين الغربي والأوسط، وسط تدمير واسع للمباني، وتغيير تدريجي لمعالم المنطقة.
واستخدم جيش العدو الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية، إلى جانب تنفيذ عمليات تفجير واسعة في عدد من القرى والبلدات.
في التفاصيل، نفذ جيش العدو، تفجيراً ضخماً في بلدة طلوسة.كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية راعياً بوادي صربين في قضاء بنت جبيل، من دون أن يصاب بأذى. كما نفّذ العدو
الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط بلدة أرنون.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على مرتفع علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا.
وفي القطاع الغربي، شهدت بلدة المنصوري ومحيط بلدة بيوت السياد وأطراف مجدل زون فجراً قصفاً مدفعياً عنيفاً.
وكانت المدفعية الإسرائيلية قد قصفت، وبشكلٍ مكثف، أطراف دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة وحرج علي الطاهر، مستخدمة قذائف فوسفورية.
وترافقت الاعتداءات مع عمليات تفجير واسعة نفذها جيش العدو ليلاً في قرى وبلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد، وسط دمار واسع في المنازل والممتلكات.
أيضاً، شهدت بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل عمليات تفجير مماثلة، إضافةً إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة طاولت الأودية المجاورة، بالتزامن مع تحليق متواصل للطيران المسيّر في أجواء قرى وبلدات القطاعين الغربي والأوسط.
ويرى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن لهذه العمليات "جملة أسباب"، في مقدمها ما يسميها بـ"تطويع الجغرافيا"، موضحاً أن
إسرائيل تعمل على "إزالة أي مبنى يمكن لاحقاً أن يُستغل أو يُشكل تهديداً بالنسبة إلى الإسرائيلي، سواء أكان مشرفاً على أراضيهم أم موجوداً في المنطقة".
ويقول جوني لـ"
الشرق الأوسط" أن التفجيرات التي تطول الأراضي نفسها تدخل أيضاً في إطار "تغيير الجغرافيا وتطويعها"، عبر
القضاء على ميزاتها حتى لا يستفيد منها من سيكون موجوداً فيها لاحقاً، لافتاً إلى أن "حرق الأحراج والأشجار أيضاً يدخل ضمن الهدف نفسه". ويضيف أن "تدمير المباني يهدف كذلك إلى إزالة أي عوائق أمام الرؤية، بحيث لا تبقى هناك مناطق تعوقها، أو مبانٍ قد تُشكل عائقاً أمامهم لاحقاً بعد الانسحاب".
أما السبب الآخر، وفق جوني، فيرتبط بـ"معاقبة بيئة (حزب الله) عبر التفجير والتدمير"، مشيراً إلى أن "هذه المباني لم يعد فيها أسلحة ولا عناصر لـ(حزب الله)"، ومن ثم، فإن استمرار تفجيرها "بات مثل مسلسل يومي" يحمل، برأيه، طابع "المعاقبة الجماعية للبيئة التي دعمت
المقاومة و(حزب الله)"، في محاولة لـ"قتل هذه الفكرة" عبر إظهار نتائج هذا الدعم للسكان.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يرى جوني أن الهدف يتصل أيضاً بـ"الدولة
اللبنانية"، من خلال "القضاء على كل مقومات الحياة" بما يُعقّد إمكانية العودة "لسنوات طويلة"، حتى في حال حصول انسحاب إسرائيلي.
ويشير إلى أن ذلك قد يفتح المجال أمام مطالبات أو مشروعات مستقبلية من قبل تل أبيب تتعلق بـ"إقامة مناطق اقتصادية"، بحيث تصبح الأرضية مهيأة لمشروعات من هذا النوع.
ويضيف أن بعض التفجيرات ترتبط بما هو موجود "في باطن الأرض"، وتهدف إلى القضاء على البنية التحتية التابعة لـ"
حزب الله"، مشيراً إلى أن مناطق مثل المنصوري ومجدل زون تمثل "مفتاحاً جغرافياً وممراً في المنطقة"، ويُعتقد بوجود أنفاق وبنى تحتية فيها، إلى جانب منطقة علي الطاهر.