تتسارع وتيرة العدوان الأسدي ـــــــ الروسي، لتتوالى المجازر السورية، ولتقترب «ساعة الصفر» للهجوم الأخير على حلب الشرقية المحررة، على ما يبدو، وفقا لتوقيت موسكو، التي اشركت كل آلتها العسكرية، مراهنة على «شلل القرار» في واشنطن بين رئيس (باراك أوباما) منشغل بوداع منصبه وآخر (دونالد ترامب) منشغل بجمع فريق إدارته، وسط غموض يحيط بنوع العلاقة التي سيرسيها ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي ستكون الأزمة السورية أحد مفاتيحها الاساسية.
أوباما، المتهم بأنه لم يفعل ما يلزم للوقوف في وجه بوتين، خصوصا في سوريا، أعرب أمس عن أمله بأن يقف ترامب في وجه موسكو، وألا يسعى الى تسويات بأي ثمن معها. في حين كانت موسكو تعرب عن أملها بأن تتبنى ادارة ترامب نهجا جديدا تجاه الأزمة السورية، بما يتوافق مع مطامعها المتزايدة في سوريا حيث تعتزم توسيع وجودها في قاعدتها البحرية في طرطوس لدعم عملياتها في شرق البحر المتوسط.
في مشهد الدم السوري، واصلت الطائرات الروسية والاسدية أمس، ارتكاب المجازر بحق المدنيين في أحياء حلب المحررة والتي أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى وسط أوضاع إنسانية صعبة.
وقال ناشطون، إن الطيران الروسي استهدف حي الفردوس بعدة غارات جوية، ما أسفر عن استشهاد 6 مدنيين، كما استشهد 5 مدنيين في حي بستان الباشا، وسجل سقوط 4 شهداء في حي الصالحين و3 شهداء في كل من حيي الأنصاري والمعادي، وشهيدان في كل من حيي الشيخ فارس والمواصلات وشهيد في مساكن هنانو.
في السياق نفسه، ارتكب الطيران الروسي مجزرة في بلدة أورم الكبرى راح ضحيتها 5 شهداء والعديد من الجرحى وشهيد في معارة الأرتيق، بالإضافة إلى سقوط عشرات الجرحى في صفوف المدنيين.
مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن افاد وكالة «فرانس برس» أن «حصيلة القصف الجوي والمدفعي لقوات النظام على الاحياء الشرقية، ارتفعت الى 25 مدنيا على الاقل».
وافاد مراسل «فرانس برس« ان القصف تخللته غارات وبراميل متفجرة وراجمات صواريخ، مشيراً إلى ان احدى الغارات استهدفت مركزا للدفاع المدني في حي باب النيرب.
وفي محافظة ادلب، افاد عبد الرحمن بمقتل ستة مدنيين على الاقل من عائلة واحدة بينهم طفلان، في قصف جوي روسي استهدف قرية كفر جالس في الريف الشمالي.
وقال احد ابناء القرية سليمان زينون، في العشرينات من العمر، انه لا يوجد اي مقر عسكري للفصائل في القرية، كما ان سكانها وبعد الضربة الثانية بدأوا النزوح منها.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، انها قصفت جماعات متشددة في سوريا باستخدام صواريخ عابرة اطلقت من قاذفات استراتيجية اقلعت من الاراضي الروسية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية ان قاذفاتها اطلقت امس، «صواريخ عابرة ضد اهداف تنظيم داعش الارهابي وجبهة النصرة» الاسم السابق لما يعرف الآن بـ»جبهة فتح الشام»، مشيرة في بيان إلى ان الصواريخ كروز اطلقت من فوق البحر المتوسط.
وغادرت الطائرات روسيا وقطعت مسافة 11 الف كيلومتر «فوق مياه البحور الشمالية وشرق الاطلسي» من دون ان توضح الوزارة سبب سلوك الطائرات هذا الخط، مضيفة ان قاذفات «سوخوي اس يو ــ 33» اقلعت من حاملة الطائرات الاميرال كوزنيستوف المتواجدة في شرق المتوسط، وقدمت الدعم لهذه الضربات.
واشارت الوزارة إلى ان الهجمات استهدفت «مراكز قيادة الارهابيين ومخازن بها ذخيرة واسلحة» اضافة الى ورشة عمل لصناعة الاسلحة. لكنها لم تحدد المكان الذي استهدفته الضربات.
وكشف مدير المخابرات الوطنية الأميركية جيمس كلابر عن أن روسيا تعتزم توسيع وجودها في قاعدتها البحرية في طرطوس لدعم عملياتها البحرية في شرق البحر المتوسط.
في هذا الوقت، قال اوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل: «آمل ان يكون لدى الرئيس المنتخب الارادة في الوقوف في وجه روسيا عندما لا تحترم قيمنا والمعايير الدولية». واضاف ان «الرئيس المنتخب لن يتبع مقاربتنا بالكامل لكن املي هو الا يتبع الواقعية السياسية» التي تمر عبر «صفقات مع روسيا» تريح الولايات المتحدة بشكل آني لكنها تؤدي الى اضرار جانبية جسيمة. وذكر اوباما خصوصا «انتهاك المعايير الدولية» وخطر «اضعاف دول اصغر» او «خلق مشاكل على الامد الطويل في مناطق مثل سوريا». وتابع «انها قضية سنحصل على مزيد من المعلومات عنها مع تشكيل الرئيس المنتخب لفريقه«.
ورأى أوباما إنه سيكون من السذاجة توقع تحول 180 درجة من جانب روسيا أو بشار الأسد لكن الولايات المتحدة وحلفاءها سيواصلون محاولة إحداث تغيير لإنهاء الصراع الدموي في سوريا.
لكن أوباما راى أنه «من أجل أن نحل الكثير من المشكلات الكبرى حول العالم، من مصلحتنا العمل مع روسيا». وأضاف «آمل في أن الرئيس المنتخب مع توليه المنصب سيتبنى نهجا بناء مماثلا ويعثر على المناطق التي يمكننا أن نتعاون فيها مع روسيا عندما تتفق مصالحنا وقيمنا لكن آمل أيضا أن الرئيس المنتخب سيكون مستعدا للوقوف في وجه روسيا عندما تحيد عن قيمنا وعن الأعراف الدولية».
في المقابل، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن بلاده روسيا تأمل في أن تتبنى إدارة ترامب نهجا جديدا بشأن إيجاد حل للأزمة السورية، مشيراً إلى أن روسيا بدأت في التواصل مع فريق ترامب فيما يتعلق بالملف السوري.
المعارضة السورية بدورها، طالبت على لسان رئيس الائتلاف السوري المعارض أنس العبدة، امس، الإدارة الأميركية الجديدة المزمع تشكيلها من قبل ترامب، سحب شرعية نظام الأسد.
وفي مؤتمر صحافي عقده في إسطنبول امس، أفاد العبدة أنه يطالب الإدارة الأميركية الجديدة بسحب الاعتراف بشرعية تمثيل حكومة النظام، وكذلك دعم اتخاذ قرارات مماثلة في بريطانيا وفرنسا وبقية الدول. كما طالب بتفعيل تطبيق حظر جوي لطيران النظام في المناطق المحررة بشكل عام، وبشكل خاص التي تحرر من «داعش»، وادراج «الميليشيات المذهبية (الشيعية) العابرة للدول، ضمن القوائم الإرهابية لأميركا ومجلس الأمن«.
وشدد على ضرورة «ملاحقة مجرمي الحرب في سوريا على كل المستويات الدولية والوطنية، في الدول التي تسمح برفع دعاوى على من يرتكب جرائم بحق المدنيين، ويرتكب جرائم بحق الإنسانية».
من جهة أخرى، قتل 25 شخصا امس، بانفجار سيارة مفخخة استهدف احد مقار حركة نور الدين زنكي المعارضة في مدينة اعزاز، قرب الحدود التركية في محافظة حلب.
وقال عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي ياسر اليوسف لوكالة فرانس برس «استشهد 25 شخصاً من مدنيين وعسكريين إثر انفجار سيارة مفخخة قرب مقر للحركة في مدينة اعزاز»، متهماً تنظيم «داعش» بالوقوف خلف التفجير.
(رويترز، اف ب، السورية نت، زمان الوصل)