تتصاعد وتيرة الحملات الانتخابية في الكويت مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الأمة الـ15 التي ستجري بعد غد السبت وفقاً لنظام الصوت الواحد. ويكثف المرشحون في الدوائر الخمس لقاءاتهم مع الناخبين والناخبات، فمنهم من يعقد لقاءات في فنادق ذات خمس نجوم، وتعقبها مآدب عشاء. ومنهم مَن خصص مقرّات انتخابية له، ومنهم مَن تحوّلت ديوانياتهم إلى خلية نحل يومية في التواصل مع الناس. وتأخد الدعاية الانتخابية مداها في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة وفي الإعلام الموازي الذي يفعل فعله في الحياة الكويتية، حيث المنصّات الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي على أنواعها باتت تشكل مساحة مفتوحة للترويج، ولها تأثير كبير، إيجابي وسلبي، أضحى يفوق بأشواط الإعلام التقليدي.
وتأتي الانتخابات في «مرحلة مهمة من مراحل مسيرة بناء المؤسسات وتفعيل التجربة الديموقراطية في الكويت»، وفق وزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود الصباح، الذي اعتبر رداً على سؤال لـ «اللواء» خلال استقباله الوفود العربية والأجنبية التي لبّت دعوة الوزارة لتغطية سير العملية الانتخابية، أن «أهم ما يُميّز انتخابات 2016 هي القراءة الواقعية للمستجدات الإقليمية وللتحديات الاقتصادية والتنموية للمستقبل، وأن على نواب الأمة الذين سيوليهم الناس الثقة أن يتحمّلوا تلك المسؤولية في مواجهة التحدّيات والحفاظ على التنمية ودعم بناء المؤسسات».
ويشهد الاستحقاق الانتخابي عودة غالبية المقاطعين من المرشحين لانتخابات 2013 عن قرار مقاطعتهم احتجاجاً آنذاك على قانون الانتخاب الذي حدد صوت واحد للناخب الواحد بدل القانون القديم الذي كان يمنح أربعة أصوات للناخب الواحد. وعزا بعض هؤلاء مشاركتهم في هذه الانتخابات حسب القانون نفسه، الذي سبق أن اعترضوا عليه، إلى اقتناعهم بأن المقاطعة لم تكن الوسيلة الأنجع، وأن الاعتراض من داخل قبة البرلمان سيكون أفعل.
وفيما رأى وزير الإعلام أن قراري المشاركة أو المقاطعة هما جزء من العمل الديموقراطي، أشار رداً على سؤال لـ «اللواء» أن هناك من كان يعتقد أن المقاطعة هي السبيل الصحيح، وهناك من اقنتع بأن المشاركة والمساهمة في البناء قد تكون موقفاً إيجابياً أكثر حتى لو كان لديه تصوّر معين من النظام الانتخابي، ويمكنه تالياً أن يُمارس من خلال البرلمان لتقديم اقتراحاته بالتعديل».
واعتبر أن الانتخابات المبكرة لمجلس الأمة 2016 هدفها تأمين الظروف المؤاتية لقيامه بمسؤوليته ومهامه في النظرة المستقبلية وتحقيق التماسك الداخلي للوحدة الوطنية التي أثبتها الشعب الكويتي في كافة الظروف، لافتاً إلى أن الكويت، كما كثير من الدول، تعرّضت لمحاولات عديدة كانت عبارة عن موجات من الخارج، لكن بتماسكها وحكمة القيادة استطاعت أن تتجاوز التحديات، وأعطت رسائل للعالم بأن الكويت قادرة على التصدي لأي تلاعب أو استخدام لوسائل التفتيت لتفكيك الوحدة الداخلية.
ويتوقع أن تشهد الانتخابات نسبة إقبال قياسية مع الحماسة الشعبية والشعارات التي يرفعها المرشحون، والتي تجد صدى لدى الناخبين الغاضبين من قرار رفع سعر صحيفة البنزين، كجزء من «وثيقة الإصلاح الاقتصادي» التي أقرها المجلس، وتتضمن رفع الدعم عن كثير من المسائل التي كان يستفيد منها المواطن. وهي شكلت خطوة غير شعبية ألهبت الشارع الكويتي.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في المركز الإعلامي الذي وضعته وزارة الإعلام بتصرف الإعلاميين لمواكبة سير العملية الانتخابية، قدّم ممثلون عن الوزارات المعنية بالانتخابات، وهي وزارات الإعلام والداخلية والعدل والتربية والشباب والصحة، شرحاً مفصلاً عن التحضيرات، حيث تولى 15 ألف عنصر أمني ضمان سلامة وأمن العملية الانتخابية التي تم التجهيز لها بمائة مدرسة في الدوائر الخمس كمراكز اقتراع مقسمة مناصفة بين النساء والرجال من أجل انتخاب 50 نائباً بحيث يخصص عشرة نواب لكل دائرة.
وحسب وزارة الداخلية، فإن عدد المرشحين الذين يحق لهم الترشح عن الدوائر الخمس بلغ 284 مرشحاً بينهم 14 امرأة، فيما بلغ عدد الناخبين نحو 483 ألفاً و186 ناخباً، بينهم نحو 230 ألفاً و430 من الذكور و252 ألفاً و756 من الإناث.
وكان أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح الجابر الصباح قد حلّ الشهر الماضي مجلس الأمة، ودعا إلى انتخاب مجلس أمة جديد، وذلك في مرسوم أصدره وفقاً للمادة 107 من الدستور، عازياً الأسباب إلى الظروف الإقليمية الدقيقة وما استجد منها من تطورات وما تقتضيه التحدّيات الأمنية وانعكاساتها، الأمر الذي يفرض العودة إلى الشعب لاختيار ممثليه للتعبير عن توجهاته والمساهمة في مواجهة تلك التحدّيات.