عقد مجلس الامن الدولي اجتماعاً لبحث الوضع المتدهور في شرق حلب. وفي وقت، طالب الائتلاف السوري المعارض الأمم المتحدة باتخاذ خطوات «فورية» لوقف الهجوم «الوحشي» على المدنيين في المدينة، متهماً النظام السوري وحلفاءه بتحويل الاحياء الشرقية الى «تابوت حقيقي»، قتل 29 مدنياً بينهم طفلان أمس في قصف مدفعي متبادل بين الاطراف المتنازعة في حلب.
عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، مساء أمس، بطلب من فرنسا للتباحث في الوضع المتدهور في شرق حلب، واستمع أعضاء مجلس الأمن الـ15 إلى إحاطة بشأن الوضع في شرق المدينة من المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دو ميستورا، إضافة إلى وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، ستيفان أوبراين. وقال دي ميستورا إنّ هناك تقارير تفيد باعتقال مدنيين في حلب بزعم علاقتهم بالمعارضة المسلحة، مشيراً إلى أنّ مبادرته بشأن حلب لا تزال مطروحة. وأضاف: «أنّ القتال في حلب قد يستمر لأسابيع وبخسائر فادحة»، مشدداً على أنّ «المجتمع الدولي يجب أن يدعو لاحترام القانون الدولي في حلب».
من جانبه، قال أوبراين إنّ أطراف النزاع تتجاهل اتفاقات جنيف بشكل كامل، مشيراً إلى أنّ أعمال العنف لم تقتصر على شرق حلب، بل هناك قتل للمدنيين في غرب المدينة أيضاً. وأضاف: «أنّ قوات النظام تعتقل مدنيين بشكل جزافي للاشتباه بعلاقتهم بمسلحين»، مشيراً إلى أنّ «جميع المستشفيات في حلب تعرضت للقصف عدة مرات».
من جانبه، قال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، إنّ «باريس وشركاءها لا يمكنهم البقاء صامتين إزاء ما يمكن أن يكون واحدة من أكبر المجازر بحق مدنيين منذ الحرب العالمية الثانية».
بدوره، أعلن نظيره البريطاني، ماثيو رايكفورت، أنّ لندن «تحضّ النظام السوري وروسيا على وقف القصف والسماح بدخول المساعدات الإنسانية»، موضحاً أنّ الأمم المتحدة «لديها خطة» لإغاثة السكان في شرق حلب وإخلاء الجرحى، وأنّ «المعارضة» وافقت على هذه الخطة. وتابع قائلاً: «لذلك أطلب من روسيا أن يوافق النظام السوري عليها».
في المقابل، عبّر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، عن إدانة موسكو لكلّ محاولات دعم المسلحين بذراع سياسية، مؤكّداً رفضها تحقيق أي أهداف سياسية تحت ذريعة المساعدات الإنسانية. واضاف: «الغرب لم يتمكن من تنفيذ وعوده بفصل المعارضة في سوريا عن الإرهابيين»، مشيراً إلى أنّ موسكو تشترط ذلك للاتفاق على وقف إطلاق النار. وذكر تشوركين أنّ «العصابات التي كان يموّلها الغرب هي الآن على وشك الانهيار في حلب»، مؤكداً أنّ الجيش السوري حقق نصراً معنوياً هناك.
إلى ذلك، أفادت وسائل إعلامية بأنّ مشروع قرار ثلاثياً قدمته مصر وإسبانيا ونيوزيلندا سيطرح باللون الأزرق في مجلس الأمن لوقف النار في حلب لمدة 10 أيام. وذكرت مصادر دبلوماسية أنّه ليس واضحاً ما إذا كان القرار سيحصل على دعم روسيا، خصوصاً في ضوء التطورات المتسارعة ميدانياً في سوريا. ومن المتوقع أن يتمّ التصويت على القرار في غضون 24 إلى 48 ساعة. وكان رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انس العبدة ناشد في رسالة إلى الأمم المتحدة بـ«اتخاذ خطوات فورية وحاسمة لحماية المدنيين في حلب ووقف الهجوم الوحشي على المدنيين فيها». واتهم العبدة «نظام الأسد وحلفاءه بأنّهم حوّلوا حلب إلى تابوت حقيقي نظراً لكون مخازن الأغذية قد نفدت بشكل رسمي».
إجتماع دولي
من جهة اخرى، اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت امس أنّ اجتماعاً يضم الولايات المتحدة ودولا اوروبية وعربية «ترفض منطق الحرب الشاملة» في سوريا، سيعقد في العاشر من كانون الاول في باريس. واضاف: «آن الأوان ليستيقظ المجتمع الدولي» إزاء المأساة الجارية في حلب.
لقاء بين معارضين وروسيا
إلى ذلك، التقى ممثلون لروسيا وفصائل سورية معارضة في أنقرة لبحث هدنة في حلب، وفق ما أفاد مصدر قريب من الفصائل السورية لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال المصدر إنّ «لقاءات عدة عقدت في أنقرة لبحث سبل التوصّل الى هدنة». وأضاف: «انّ الاجتماع الاخير حصل الاثنين في العاصمة التركية من دون أن يحدد مستوى الممثلين الذين شاركوا فيه». والفصائل السورية التي شاركت في هذه المحادثات مرتبطة بالائتلاف الوطني السوري المعارض ولا تشمل جهاديّي جبهة فتح الشام.
الوضع الميداني
ميدانياً، ذكر مصدر عسكري سوري أنّ جنود الحكومة والقوات المتحالفة معهم استعادوا السيطرة الكاملة على حي الشيخ سعيد على الطرف الجنوبي للمنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب. لكنّ المعارضة نَفت ذلك وقالت إنّها ردّت القوات الحكومية.
إلى ذلك، أبلغ رئيس المكتب السياسي لتجمّع «فاستقم» الذي ينشط في حلب زكريا ملاحفجي وكالة «رويترز» أنّ جماعات المعارضة المسلحة في المدينة رفضت أيّ انسحاب. ومع بقاء عشرات الآلاف من الأشخاص في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب يقول كثير من الأشخاص إنهم يفضّلون الموت على الاستسلام للنظام.
وفي سياق متصل، أفاد المرصد أنّ الحكومة اعتقلت واستجوبت مئات الأشخاص الذين اضطروا للفرار من مناطق المعارضة إلى مناطق أكثر أمناً نسبياً تسيطر عليها الحكومة.
في المقابل، نفى مصدر عسكري سوري ذلك قائلاً إنّه لم تحدث اعتقالات، لكنه أضاف أنّ الأشخاص الذين لا تعرف هويّاتهم يُنقلون إلى «أماكن محددة» في المنطقة من حلب التي عثر فيها على المدنيين الفارّين.
إلى ذلك، أشار المرصد إلى إصابة العشرات في القصف المدفعي الذي استهدف حي جب القبة الذي يقع تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في شرق حلب. توازياً، أفادت «سانا» عن «إرتقاء 8 شهداء بينهم طفلان وإصابة 7 اشخاص بجروح نتيجة قذائف صاروخية أطلقتها التنظيمات الارهابية على أحياء الاعظمية وسيف الدولة وحلب الجديدة والفرقان» الواقعة تحت سيطرة النظام السوري. (وكالات)