افتُتحت في المنامة أمس القمّة السنوية لمجلس التعاون الخليجي بدعوات لتكثيف التنسيق بين دول الخليج لمواجهة «الأزمات والتعقيدات»، التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط و»المتغيّرات» الدولية.
قال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في الجلسة الافتتاحية التي بُثّت على الهواء مباشرةً: «لا يخفى على الجميع ما تمرّ به منطقتنا من أمور بالغة التعقيد وأزمات، بما يتطلّب منّا جميعاً العمل سوياً لمواجهتها والتعامل معها بروح المسؤولية وتكثيف الجهود لترسيخ الأمن والاستقرار في منطقتنا».
وتطرّقَ إلى «الواقع المُؤلم الذي تعيشه بعض البلدان العربية من إرهاب وصراعات داخلية (...) وتدخّلات سافرة، ممّا أدّى إلى زعزعة الأمن والاستقرار فيها».
وتابع: «يؤلمنا ما وصلت اليه الأمور في سوريا (...) وما يعانيه الشعب السوري الشقيق من قتلٍ وتشريد»، داعياً المجتمع الدولي إلى «تكثيف الجهود لإيقاف نزيف الدم وإيجاد حلّ سياسي».
كما شدّد الملك السعودي على وجود «جهود مستمرّة لإنهاء الصراع» في اليمن دعماً «للحكومة الشرعية» والسلطات المدعومة من التحالف الغربي بقيادة الرياض.
وتنعقد القمّة الخليجية التي تَختتم أعمالها اليوم، في وقتٍ تترقب دول الخليج حدوثَ تغيّرات في المقاربة الأميركية لملفات المنطقة، بعد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة.
وتحدّث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عن «متغيّرات دولية متسارعة، وأوضاع صعبة تتطلّب تشاورا ًمستمراً وتنسيقاً مشتركاً لدراسة أبعادها، وتجنّب تبعاتها لنتمكن من تحصين دولنا من تبعاتها».
وشدّد أمير الكويت على أهمّية إقامة «حوار بنّاء» بين دول الخليج وإيران، معتبراً أنّ نجاح الحوار يتطلّب الارتكاز على مبادئ القانون الدولي المنظم للعلاقات بين الدول.
ويشارك في القمة أيضاً أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن راشد آل مكتوم.
وتحضر القمّة السابعة والثلاثين لدول الخليج الستّ رئيسةُ الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي تحاول الدفعَ نحو توقيع اتّفاقات تجارية جديدة، عقبَ خروج بريطانيا من الاتّحاد الاوروبي.
وماي هي أوّل رئيسة وزراء بريطانية وأول امرأة تحضر الدورة السنوية للقمة.
وقد التقَت قادةَ الدول الخليجية المشاركين في القمة، بحسب وكالة الأنباء البحرينية الرسمية.
ويأتي حضور ماي للقمة الخليجية، في وقت تواجه حكومتها انتقادات متصاعدة حيال عدم تحرّكها سريعاً لتداركِ عقبات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي على المستوى التجاري.
وكان بيان صادر عن الحكومة البريطانية قد أكّد أمس الأول أنّ ماي ستركّز في لقاءاتها مع قادة دول الخليج الغنية بالنفط على «الاتفاق حول البحث في إمكانية التوصّل إلى اتفاقات تبادُل تجاري حر جديدة (...) ما إن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الاوروبي».
وقبَيل افتتاح أعمال القمة، التقَت ماي بمسؤولين بحرينيين في اجتماعات ترَكزت على العلاقات الأمنية بين الجانبين، بحسب الوكالة البحرينية الرسمية.
وفي تشرين الاول 2015، بدأت بريطانيا بناءَ قاعدة بحرية في ميناء سلمان قرب المنامة، وهي أول قاعدة دائمة لها تبنيها في الشرق الأوسط منذ أربعة عقود.
وزارت ماي القاعدةَ أمس، وقالت أمام 300 من عناصر القوات البريطانية إنّها تعمل على «تعزيز دفاعاتنا وتعاوننا الأمني لحماية المواطنين البريطانيين في الداخل والخارج». واعتبرَت أنّ وجود قوات بريطانية في البحرين «يؤكّد التزام المملكة المتحدة الدائم بأمن الخليج»، مشيرةً إلى أنّ «أمن الخليج من أمن بريطانيا».
وقد تعرّضت رئيس الوزراء البريطانية بسبب زيارتها إلى البحرين لانتقادات من قبَل منظمات حقوقية دولية.
فقد كثّفت السلطات البحرينية محاكمة وملاحقة معارضيها وخصوصاً من الشيعة، الذين يشكّلون أكثرية منذ الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في شباط 2011 ضد أسرة آل خليفة السنّية الحاكمة، مطالبةً بملكية دستورية. (وكالات)تيريزا ماي: أمن الخليج من أمن بريطانيا