أفاد مركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث بأن خسارة مرتفع علي الطاهر تشكّل ضربة مهمة لحزب الله، مشيراً إلى أن الحزب يجد نفسه أمام معادلة تجمع بين محاولة احتواء تداعيات فقدان الموقع، والتكيّف مع الواقع العملياتي الجديد، والإبقاء على خيار التصعيد مفتوحاً في حال تغيّرت الظروف.
وأوضح المركز، في تقرير ترجمه "
لبنان 24"، أن الجيش الإسرائيلي أنهى في 3 أيلول العملية العسكرية في منطقة علي الطاهر، معلناً تحقيق سيطرة عملياتية على المنطقة فوق الأرض وتحتها، إضافة إلى استكمال تدمير وتطهير بنيتين استراتيجيتين رئيسيتين تحت المرتفع.
وأشار إلى أن أهمية علي الطاهر بالنسبة إلى
حزب الله لا تقتصر على موقعه الجغرافي، إذ كان المجمع الواقع تحته جزءاً من شبكة الأنفاق التابعة للحزب، ويضم بنية تحتية عسكرية واسعة، بينها غرف للقيادة والسيطرة، ومخازن للأسلحة، وأنظمة مولدات ومنشآت تتيح البقاء والعمل لفترات طويلة.
وبحسب "ألما"، فإن طبيعة وحجم هذه البنية التحتية يدلان على أن الموقع لم يكن منشأة تكتيكية محلية، بل مجمعاً عسكرياً جرى تصميمه لدعم عمليات قتالية طويلة الأمد. كما أشار إلى أن المجمع بُني على مدى سنوات بمساعدة وتمويل إيرانيين، ما يعكس أهميته ضمن منظومة حزب الله العسكرية.
ولفت المركز إلى أن حزب الله حاول خلال العملية
الإسرائيلية الحفاظ على سيطرته على المرتفع، من خلال القتال ومحاولات إعادة الإمداد وتنفيذ هجمات بواسطة مسيّرات مفخخة، معتبراً أن هذه المحاولات تعكس الأهمية الاستراتيجية التي كان الحزب يوليها للموقع.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن أهمية علي الطاهر تجاوزت حزب الله، موضحاً أن تقارير كانت قد تحدثت عن تدخل إيراني في ما يتعلق بمصير الموقع، وعن تحذير إيراني من أن سيطرة
إسرائيل عليه قد تؤدي إلى رد إيراني واسع ضد إسرائيل.
وفي موازاة خسارة المرتفع، أوضح "ألما" أن حزب الله لم يوقف نشاطه العسكري في المنطقة، بل واصل محاولاته لاستهداف القوات الإسرائيلية داخل ما يسميه التقرير "المنطقة الأمنية"، باستخدام المسيّرات المفخخة.
وأشار إلى أنه خلال عطلة نهاية الأسبوع أطلق حزب الله ثلاث مسيّرات مفخخة باتجاه القوات الإسرائيلية، اعترض الجيش الإسرائيلي اثنتين منها، فيما تأتي هذه الهجمات بعد إطلاق مسيّرتين مفخختين في 2 أيلول باتجاه القوات الموجودة في منطقة علي الطاهر.
وفي المقابل، لفت المركز إلى أن الجيش الإسرائيلي كثّف غاراته الجوية رداً على هذه الهجمات، موضحاً أنه تم توثيق 17 موجة من
الغارات خلال يومي 4 و5 أيلول، استهدفت عناصر من حزب الله وبنيته التحتية العسكرية، بما في ذلك مستودعات أسلحة.
وأضاف أن الغارات الإسرائيلية استمرت في 6 أيلول، وطالت عدداً من المواقع في منطقة النبطية، بينها كفررمان والنبطية والنبطية الفوقا وعربصاليم، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أصدر، قبل إحدى الغارات، تحذيراً بإخلاء مبنى قال إنه يُستخدم من قبل حزب الله.
وفي قراءته لسلوك حزب الله بعد خسارة علي الطاهر، أشار "ألما" إلى أن خطاب عدد من كبار مسؤولي الحزب يوحي بأن القيادة كانت قد استعدت مسبقاً لاحتمال فقدان المجمع، وحاولت تهيئة جمهورها سياسياً وعسكرياً لاحتواء تداعيات الخسارة.
وأوضح أن مسؤولين في حزب الله بدأوا، مع اقتراب السيطرة الإسرائيلية على المرتفع، بالتأكيد أن خسارة الموقع لا تعني تغييراً حاسماً في قدرة الحزب على مواصلة القتال، مشيراً إلى تصريحات
نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي، الذي اعتبر أن أهمية علي الطاهر لا تعني أن خسارته ستؤدي إلى نهاية حزب الله.
كما أشار إلى موقف النائب إيهاب حمادة، الذي اعتبر أن خسارة الموقع لا تشكل "كارثة في الواقع العسكري".
ويرى مركز "ألما" أن هذه التصريحات، إلى جانب استمرار حزب الله في تنفيذ هجمات محدودة بواسطة المسيّرات المفخخة، تعكس في المرحلة الحالية توجهاً نحو احتواء خسارة المجمع بدلاً من الذهاب إلى تصعيد واسع ومباشر.
وبحسب التقرير، فإن ذلك لا يقلل من حجم الضربة التي تلقاها حزب الله، إلا أنه يشير إلى قدرة الحزب على التكيّف مع الواقع العملياتي الجديد وإعادة تنظيم أسلوب عمله بعد خسارة أحد مواقعه المهمة.
ولفت "ألما" إلى أن حزب الله، رغم تعرضه لضربة كبيرة طالت قدراته العسكرية، لم يتخلَّ عن أهدافه، بل أصبح يعتمد بصورة أكبر على أنماط عملياتية مرنة وموزعة تسمح له بمواصلة نشاطه العسكري لفترة طويلة.
واعتبر أن خسارة علي الطاهر لا تستوجب بالضرورة، وفق الحسابات الحالية للحزب، رداً عسكرياً واسعاً، إذ يستطيع الحزب احتواء الضربة ومواصلة تنفيذ عمليات محدودة، مع إبقاء خيار التصعيد قائماً في حال تغيّرت الظروف أو الحسابات، بما في ذلك نتيجة التوجيهات والقرارات
الإيرانية.
وفي الجانب اللبناني الداخلي، أشار التقرير إلى أن موقف حزب الله من خسارة المرتفع يتزامن مع تصاعد التوتر بين الحزب والحكومة
اللبنانية، إذ وجه الحزب انتقادات إلى الحكومة على خلفية استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي، داعياً الدولة إلى التحرك لوقف الضغوط العسكرية التي يتعرض لها.
وفي المقابل، أشار المركز إلى أن حزب الله يرفض التخلي عن قدراته العسكرية المستقلة أو تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، الأمر الذي يفاقم التوتر حول مستقبل سلاح الحزب ودوره داخل
لبنان.
ولفت "ألما" إلى أن خصوم حزب الله في لبنان ينتقدون هذا الموقف، متسائلين عن سبب رفض الحزب تسليم مرتفع علي الطاهر والبنية التحتية الموجودة تحته إلى
الجيش اللبناني عندما كان ذلك الخيار مطروحاً، قبل أن ينتقد الحكومة بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على الموقع.
كما أشار التقرير إلى أن خصوم الحزب ينتقدون التحول في خطابه، من التشديد سابقاً على أهمية علي الطاهر إلى التقليل من تداعيات خسارته بعد انتهاء العملية الإسرائيلية.
وخلص مركز "ألما" إلى أن سلاح حزب الله لا يمثل بالنسبة إلى الحزب مجرد أداة في مواجهة إسرائيل، بل يشكل أيضاً عنصراً أساسياً من قوته ومكانته داخل لبنان، ولذلك فإن تخليه الكامل والطوعي عن سلاحه لا يبدو مرجحاً في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى قدرة حزب الله على مواصلة احتواء الضغوط العسكرية والسياسية الحالية، ومتى يمكن أن يعتبر أن هذه الضغوط باتت تهدد استمراره كقوة عسكرية مستقلة، بما قد يدفعه إلى تغيير سلوكه داخل لبنان، مع الأخذ في الاعتبار أيضاً الحسابات والتوجيهات والمصالح الإيرانية.