تحدث مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن عن «انهيار كامل» في صفوف المقاتلين مع وصول «معركة حلب الى نهايتها» معتبراً أنّ سيطرة قوات النظام على أحياء المعارضة باتت «مسألة وقت لا أكثر».
وانسحب مقاتلو المعارضة بعد ظهر أمس من ستة أحياء كانت لا تزال تحت سيطرتهم، بعد ساعات من استعادة قوات النظام لحيّ «الشيخ سعيد» الاستراتيجي، وحيّ الصالحين المجاور. وبحسب عبد الرحمن، فإنّ «المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حالياً باتت تقتصر على جزء صغير، ومن الممكن أن تسقط في أيّ لحظة».
إلى ذلك، وصف عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، بسام مصطفى، ما يحدث بـ»الانهيار المريع»، موضحاً أنّ «المقاتلين يتراجعون تحت الضغط، والأمور سيّئة جداً».
ومع التصعيد العسكري، تستمرّ حركة النزوح الى مناطق سيطرة النظام وداخل أحياء سيطرة الفصائل. وأشار عبد الرحمن إلى أنّ «ثمّة أحياء تحت سيطرة الفصائل باتت خالية تماماً من السكان، فيما تضمّ أحياء أخرى عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعانون من اوضاع إنسانية مأساوية». وافاد المرصد أنّ عدد المدنيين الذين فرّوا منذ منتصف الشهر الماضي وصل إلى نحو 130 الفاً، في ظلّ «مخاوف حقيقية على مَن تبقى من المدنيين في احياء المعارضة»، معتبراً أنّ «كلّ قذيفة تسقط تهدد بارتكاب مجزرة في ظلّ الاكتظاظ السكاني الكبير». وأفاد المرصد أنّ 60 شخصاً قتِلوا، بينهم مدنيّون ومقاتلون، عندما اقتحم الجيش السوري عدة مناطق تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب امس. وأضاف: «إنّهم قتِلوا بإطلاق النار أو قصفاً عند استعادة القوات أحياءَ الفردوس وبستان القصر والزبدية».
ومنذ بدء هجوم قوات النظام، قتل 415 مدنياً بينهم 47 طفلاً في شرق حلب، فيما قتل 130 مدنياً بينهم أربعون طفلاً جراء قذائف أطلقها مقاتلو المعارضة على غرب المدينة.
وكانت الفصائل المسلّحة في حلب قد تلقّت اقتراحاً أميركياً روسياً أمس الأول يشمل خروج المقاتلين والمدنيين الراغبين من مناطق المعارضة.
لافروف
في المقابل، أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ بلاده مستعدة لضمان أمن الممرات التي تفتح لخروج المسلّحين، وأنّ هذه الممرات لن تصبح هدفاً لضربات القوات المسلّحة السورية. ودعا الولايات المتحدة إلى إقناع المسلّحين بالخروج من مدينة حلب السورية للحفاظ على أرواح المدنيين هناك. وأشار لافروف إلى أنّ الهجوم الذي نفّذه مسلّحو «داعش» على مدينة تدمر السورية، جاء لصرف الانتباه عن حلب.
من جهته، قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي إنّ روسيا أبلغَت بلاده رغبتَها في تأجيل «وقف النار « في حلب لبضعة أيام، وهو اقتراح غير مقبول في ضوء الهجمات المستمرّة على المدنيين. وأوضَح قائلاً: «بالنظر إلى الوضع المزري في حلب فهذا غير مقبول بالمرّة بالنسبة إلينا.»
حجاب - هولاند
سياسياً، اتّهم ممثل المعارضة السورية رياض حجاب خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «قوات النظام بارتكاب المجازر وتهجير سكان شرق حلب». واضاف: «يمارس النظام وحلفاؤه سياسة الأرض المحروقة في حين يهربون من داعش» في تدمر. وأوضح «لن نتخلّى عن ثوابت الثورة ولا يحق لنا المساومة على متطلبات الشعب السوري، إيران والنظام يسعيان لتأجيج الطائفية في المنطقة».
من جهته، أعرب هولاند عن «غضبه للأحداث المأسوية» في سوريا ودعا الى فتح ممرات إنسانية في حلب. وشدّد على ضرورة إيجاد «حلٍّ سياسي» في سوريا وأكّد أنّ فرنسا لا تزال تدعم المعارضة السورية المعتدلة.
وفد النواب الفرنسيّين
إلى ذلك، أعلن وفد النواب الفرنسيين الثلاثة الذي كان يحاول التوجّه أمس إلى سوريا للمساعدة في اخراج السكان من أحياء حلب الشرقية، أنّه لا يزال عالقاً على الحدود التركية ولم يتمكن بعد من دخول الأراضي السورية.
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال النائب الإشتراكي باتريك مينوتشي، من مدينة كيليس الحدودية، «نحن لا نزال في كيليس التي يُفترض أن ننطلق منها للتوجّه الى منطقة حلب». وأضاف أنّ «الاتراك لا يريدوننا أن نمرّ، وقالوا إنّ قذائف كلور قد سقطت وإنّ ثمّة غيوماً خطرة». وأضاف: «ما زلنا نحاول اجتياز الحدود»، لكنه أوضح أنّ الامر سيكون «بالغ التعقيد».
53 قتيلاً في حماة
في وسط سوريا ايضاً، ارتفعت حصيلة القتلى جراء غارات لم يُعرف إذا كانت سورية أم روسية استهدفت أمس بلدة عقيربات وريفها تحت سيطرة تنظيم «داعش» في ريف حماة الشرقي الى 53 قتيلاً على الأقل بينهم 16 طفلاً، وفق المرصد.
البابا فرنسيس
من جهة أخرى، تسلّم الرئيس السوري بشار الأسد أمس رسالة من البابا فرنسيس، نقلها السفير البابوي في دمشق الكاردينال ماريو زيناري. وذكرت وكالة «سانا» السورية أنّ البابا عبّر في رسالته عن تعاطفه العميق مع سوريا في ظلّ الظروف الصعبة التي تمرّ بها، مؤكّداً إدانة الفاتيكان الصريحة لكلّ أشكال التطرّف والإرهاب. ودعا البابا إلى تضافر جهود الجميع من أجل وضع حدٍّ للحرب في سوريا وعودة السلام المنشود إلى ربوعها لتبقى كما كانت نموذجاً للعيش المشترك بين مختلف الثقافات والأديان».
من جهته هنّأ الأسد السفير زيناري بترفيعه لمرتبة كاردينال، مشيراً إلى أنّ إبقاءه سفيراً للفاتيكان في سوريا بعد نيله هذه المرتبة، وهي الحالة الوحيدة في العالم، تؤكّد الاهتمام الكبير الذي يوليه البابا فرنسيس لسوريا وشعبها. (وكالات)