ألقى وزير الإعلام بول مرقص كلمة لبنان في المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة HLPF 2026، مؤكداً التزام لبنان بخطة التنمية المستدامة لعام 2030.
وقال مرقص: "يشرفني أن أمثّل الجمهورية
اللبنانية أمام هذا المنتدى، وأن أنقل إليكم تحيات فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وأن أجدد التزام لبنان بخطة التنمية المستدامة لعام 2030".
وأشار إلى أن مناقشات هذا العام تكتسب أهمية خاصة للبنان، لأنها تتناول أولويات تقع في صميم مسار تعافيه، وهي المياه والطاقة والبنى التحتية والمدن القادرة على الصمود والشراكات.
وأضاف: "دخل لبنان مع
العهد الجديد مرحلة استعادة الدولة وإعادة بناء الثقة، فيما تمضي حكومة الإصلاح والإنقاذ برئاسة دولة الرئيس الدكتور نواف سلام في تنفيذ برنامج إصلاحي واضح".
وفي قطاع المياه، أوضح أن لبنان اعتمد الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2035، ويعمل مع البنك الدولي لتحسين الخدمات.
أما في قطاع الطاقة، فأشار إلى إطلاق خطة العمل الوطنية للطاقة المتجددة للفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40 في المئة بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن القدرة المركبة للطاقة الشمسية تجاوزت ألفاً ومئتي ميغاواط، فيما تبقى الأولوية لتطوير شبكة الكهرباء بما يسمح باستيعاب هذا النمو.
وفي ملف البنى التحتية، قال مرقص إن لبنان انتقل إلى مرحلة التنفيذ عبر مشروع LEAP مع البنك الدولي، بتمويل أولي قدره مئتان وخمسون مليون دولار، لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة.
وأكد السعي إلى إعادة إعمار المدن والبلدات على أسس أكثر صموداً واستدامةً، في ظل الضغوط الكبيرة التي يتحملها لبنان، الذي يستضيف أعلى نسبة من اللاجئين قياساً على عدد السكان.
وأشار وزير الإعلام إلى أن مسار لبنان التنموي تعرض لضربة قوية بفعل الحرب
الإسرائيلية، رغم صمود المجتمع اللبناني، موضحاً أنها أوقعت نحو 4500 شهيداً و12500 جريحاً، كثر منهم أطفال ونساء وشيوخ وطواقم طبية وإسعافية وإعلاميون، منذ تاريخ 2 آذار، كما خلفت دماراً واسعاً.
وأضاف أنه، على سبيل المثال، وثقت منظمة العفو الدولية في 9 تموز استشهاد 24 مدنياً خلال أسبوع واحد، بينهم 12 طفلاً، ودعت إلى التحقيق في هذه الوقائع بوصفها جرائم حرب.
وفي الوقت نفسه، أكد
أن الدولة اللبنانية، بقيادة الرئيس جوزاف عون، تواصل جهودها لتحقيق الانسحاب
الإسرائيلي واستعادة الأسرى وعودة الأهالي وبدء عملية الإعمار.
وتابع مرقص: "من موقعي كوزير للإعلام، أؤكد أن بناء الثقة لا يقل أهميةً عن إعادة الإعمار. لذلك نعمل على استبدال قانون الإعلام القديم بأحكام تواكب المعايير الدولية وتكرّس حرية التعبير، لأن الإعلام الحر والمسؤول شريك في مكافحة التضليل والكراهية وتعزيز الشفافية والوعي بالتنمية المستدامة".
ودعا لبنان، من خلال هذا المنبر، إلى شراكة تقوم على توفير تمويل أكثر مرونةً للدول المتضررة من النزاعات، والاستثمار في قطاعات المياه والطاقة والبنى التحتية، ونقل التكنولوجيا، ودعم البلديات والمجتمعات المضيفة.
وختم مرقص قائلاً: "لبنان لا يطلب شراكةً لإدارة الأزمة، بل شراكةً للخروج منها، ولا يطلب من
المجتمع الدولي أن يحل محل الدولة، بل أن يساندها وهي تعيد بناء مؤسساتها وتمضي في إصلاحاتها".