في خطوةٍ تحمل مدلولات على نيّة واشنطن تطبيعَ الوضع مع موسكو، عيّن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أمس رئيس مجلس إدارة عملاق النفط «أكسون موبيل» ريكس تيلرسون، الذي يُقيم علاقات وثيقة مع روسيا، وزيراً للخارجية، في وقتٍ تمَّ التوصّل إلى اتّفاق لإجلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب برعاية روسيّة تركية، على أن يدخل حيّز التنفيذ خلال ساعات.
قال ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في حركة «نور الدين الزنكي» المعارضة لـ»وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمّ التوصل الى اتفاق لإخلاء أهالي حلب المدنيين والجرحى والمسلحين بسلاحهم الخفيف من الأحياء المحاصرة في شرق حلب».
وأوضح أنّ التوصّل إلى اتفاق «جرى برعاية روسية تركية، على أن يبدأ تطبيقه خلال ساعات».
من جهته، قال المتحدث باسم «أحرار الشام « المعارضة أحمد قره علي: «إنّ الجميع سيتوجهون أولاً إلى ريف حلب الغربي ثم الشمالي.
في المقابل، أكّد مصدر عسكري سوري أنّه جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، مشيراً إلى أنّ إجلاء مقاتلي المعارضة سيبدأ في الخامسة صباح الاربعاء (اليوم).
وأوضَح المصدر أنّ قوات المعارضة سيغادرون صوب ريف غرب حلب.
وينصّ الاتفاق على أنّ «المغادرين سيختارون وجهتَهم بين ريف حلب الغربي أو في اتجاه محافظة ادلب».
ويأتي الإعلان عن التوصل الى هذا الاتفاق مع اقتراب قوات النظام السوري من السيطرة على معظم الأحياء الشرقية، التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.
ومن نيويورك، طالبَت السفيرة الأميركية لدى الامم المتحدة سامنثا باور أمس، خلال جلسة طارئة لمجلس الامن دعَت اليها فرنسا، بنشر «مراقبين دوليين حياديين» في حلب للاشراف على إجلاء المدنيين بـ»أمان تامّ».
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي قد اعلنَ أنّ واشنطن اطّلعت على تقارير حول اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، تَمّ التوصل إليه بجهود روسية وتركية.
من جهته، أعلن السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين أنّ المعارك توقّفت في الأحياء الشرقية لحلب، بعد بدء عملية إجلاء مقاتلي الفصائل المعارضة منها.
وقد حثّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال جلسة لمجلس الأمن الحكومةَ السورية وحليفتَيها روسيا وإيران على «السماح بصفةٍ عاجلة للمدنيين المتبقّين بالفرار» من حلب، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنَت في وقتٍ سابق أنّ لديها تقارير تفيد بأنّ الجنود السوريين والمقاتلين العراقيين المتحالفين معهم قتلوا 82 مدنيًاَ رمياً بالرصاص في الأحياء التي استعادوا السيطرة عليها في حلب، في وقتٍ نفى الجيش السوري ذلك.
توازياً، قالت متحدثة باسمِ اللجنة الدولية للصليب الأحمر كريستا أرمسترونج في جنيف لـ»رويترز»: «إنّ اللجنة مستعدّة للعمل كوسيط إنساني محايد في عملية الإجلاء من شرق حلب التي تتفاوض بشأنها أطراف مختلفة».
وأضافت: «نعدّ خططاً للطوارئ كي نتمكّن من التحرّك سريعاً إذا لزمَ الأمر».
في الشأن الأميركي، يشكّل تحسين العلاقات الروسية الاميركية التي تأثّرت كثيراً جرّاء ضمّ روسيا شِبه جزيرة القرم عام 2014، إحدى اولويات ترامب، الذي عيّن تيلرسون وزيراً للخارجية، على رغم أنّه لا يتمتّع بأي خبرة حكومية، لكنّ صداقتَه الوطيدة مع الرئيس الروسي كانت عاملاً حاسماً في اختيار الرئيس الأميركي المنتخب.
وسرعان ما صدر ردّ فِعل من الكرملين على تعيينه مُشيداً بـ«مهنيتِه» وبـ«علاقات العمل الجيّدة» التي يقيمها مع فلاديمير بوتين ومسؤولين روس آخرين.
وتعارَف تيلرسون وبوتين إبّان تسعينات القرن الماضي، عندما كان الاوّل يشرف على مشروع في جزيرة سخالين، ووطّدا علاقاتهما عندما وصَل الثاني الى سدّة الحكم مع استقالة بوريس يلتسين في 31 كانون الاوّل 1999.
وتُوّجت هذه «الصداقة» باتفاق تاريخي وقّع العام 2011 بين مجموعة روسنفت الروسية العامة واكسون موبيل للاستكشاف والتنقيب معاً في سيبيريا والقطب الشمالي.
والاتفاق مقدّر أصلا ًبـ 3,2 مليارات دولار وقد ينتج 500 مليار دولار، وفقاً لِما يعثر عليه في الحقول، مجمّداً حالياً بسبب العقوبات الغربية على روسيا.
وتيلرسون الذي قلّده بوتين عام 2012 وسامَ الصداقة، عارضَ هذه العقوبات خلال الجمعية العامة لمساهمي اكسون موبيل في 2014.
وقال: «لطالما شجّعنا الأشخاص الذين يتّخذون هذه القرارات على أن يأخذوا في الاعتبار كافة الأضرار الجانبية والاشخاص الذين تؤثّر عليهم هذه العقوبات». وهذه التصريحات قد تعرقل تثبيتَه في مجلس الشيوخ، بعد ان اعربَ أعضاء بارزوون خصوصاً السناتور جون ماكين، علناً عن معارضتهم خيارَ الرئيس المنتخب.
وفي بروكسل، أعلنَت رئاسة مجلس الإتحاد الأوروبي في ختام اجتماع على المستوى الوزاري أمس، أنّ الإتحاد لا ينوي فتح فصولِِ جديدة في المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا «في الظروف الحالية».
وقالت الرئاسة الدورية للاتّحاد التي تتسلّمها حالياً سلوفاكيا: «في الظروف الحالية لا توجد نيّة لفتح فصول جديدة».
وهذا الموقف يَهدف الى الرد على المساس بالديموقراطية من جانب النظام التركي، والذي تكثّفَ منذ محاولة الانقلاب الفاشل في تموز وتبعَته حملةُ قمع. لكن على رغم محادثات مطوّلة، لم يحصل النص على إجماع الدول الـ 28، حيث رفضَت النمسا دعمَ الخلاصات المشتركة، إذ لم تبدِ تأييداً «لتجميد» مفاوضات انضمام تركيا.
على صعيد آخر، أعلن تنظيم الدولة الاسلامية أمس مسؤوليته عن الاعتداء على كنيسة قرب كاتدرائية الأقباط في القاهرة، ما أسفرَ عن مقتل 25 شخصاً.
وأكّد في بيان على شبكة الانترنت، أنّ الانتحاري ابو عبد الله المصري فجّر حزامه الناسف بين المصَلّين. (وكالات)تنظيم الدولة الإسلامية يتبنّى مسؤولية الاعتداء على الكنيسة في القاهرة