تسعى قيادات سنية عراقية للضغط على الولايات المتحدة للحد من نفوذ إيران في العراق، فيما تحاول الولايات المتحدة طي صفحة التردد في تعاملها مع الازمة العراقية والانخراط بشكل اكبر في محاربة تنظيم «داعش« من خلال الاستعانة بزعماء قبائل سنية نافذة لإنشاء جيش سني قوامه 10 آلاف عنصر، بالتزامن مع رغبتها بإقامة 3 قواعد كبيرة في مناطق شمال وغرب العراق لمواجهة المتشددين والحد من تنامي النفوذ الايراني.
ومع أن واشنطن لا ترغب بإرسال قوات برية الى العراق لمقاتلة التنظيم المتطرف، إلا أن مثل هذه الفكرة يتم التداول بها في كواليس الاوساط الاميركية الفاعلة باعتبارها خيارا يمكن اللجوء اليه في حال لم تفلح استراتيجية زيادة عديد القوات الاميركية وخطة تجنيد المتطوعين السنة، في احداث تحول نوعي على الارض ولا سيما ان التنظيم المتطرف ما يزال يحتفظ بمدن كبرى وخصوصا الموصل والرمادي.
وأفادت مصادر عراقية مطلعة أن وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) وجهت دعوة لعدد من القيادات السنية في المدن الخاضعة لسيطرة «داعش« لغرض تشكيل تنظيم مسلح من 10 الاف عنصر لمقاتلة التنظيم المتطرف.
واضافت المصادر في تصريح لـ»المستقبل» ان «قيادات سياسية سنية اقترحت خلال مباحثات مع مسؤولين عسكريين اميركيين في واشنطن اقامة قواعد عسكرية في صلاح الدين ونينوى شبيهة بقاعدة التقدم في الانبار لغرض تدريب المقاتلين السنة وتسليحهم».
واوضحت المصادر ان «القيادات السنية اكدت لمسؤولين اميركيين ضمان حركة المستشارين العسكريين وعدم التعرض لهم ومنحهم ضمانات امنية بعدم رفض اي فصيل سني وجودهم من اجل المساعدة في استعادة المدن من سيطرة داعش»، مشيرة الى ان «الوجود البري الاميركي العسكري المباشر الذي تستبعده ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما كان محور نقاش معمق في الاوساط الاميركية المؤثرة، بل ان قيادات سنية فاعلة ومن بينها رئيس البرلمان العراقي الذي غادر واشنطن (امس) الى نيويورك يميلون الى مسألة الانتشار العسكري الاميركي المباشر في المناطق السنية».
وبينت المصادر ان «السياسيين السنة يحاولون اقناع القيادات العسكرية الاميركية بضرورة نشر قوات اميركية برية في العراق من اجل مواجهة التمدد الايراني في المدن السنية ودعم الفصائل السنية المسلحة، كما طرحت هذه الفكرة مع نواب اميركيين بارزين واعضاء في الكونغرس لجعل خطة نشر القوات البرية امرا مطروحا وخيارا يمكن اللجوء اليه في حال لم تثمر الستراتيجية الاميركية الحالية او عمليات تجنيد المقاتلين السنة عن نجاح في مكافحة التنظيم المتطرف»، مشيرة الى ان «السياسيين السنة عبروا للمسؤولين الاميركيين عن خشيتهم الحقيقية من حصول تغيير ديمغرافي في المناطق التي ينتشر فيها الالاف من عناصر المليشيات الشيعية الموالية لايران».
وقال نائب قائد القوات المشتركة في العراق العميد كريستوفر كيكا خلال مؤتمر صحافي عقده بمبنى وزارة الدفاع العراقية إن «أي دعم يقدم لأية قوة عراقية سواء كان الجيش او البيشمركة او الحشد الشعبي او العشائر السنية يتم بطلب وتوجيه من الحكومة العراقية»، مشددا في ذات الوقت على ضرورة أن «تخضع جميع الاجزاء التي تقوم بمحاربة داعش للقيادة العسكرية العراقية».
ولفت العميد البريطاني إلى أنه «لن تكون هناك أية قوات عسكرية على الأرض العراقية او برنامج خاص مع العشائر السنية»، مبينا أن «توسيع القواعد العسكرية ما يزال مشروعا تحت الدراسة» مشيرا إلى أن «التحالف الدولي قام حتى الآن بتدريب 8000 جندي عراقي وتطوير اللياقة البدنية لهم».
وتبدو مخاوف الفعاليات السياسية والشعبية السنية من انفلات المليشيات الشيعية وقيامها بانتهاكات لحقوق الانسان وارباك خطط دمج السنة في قتال «داعش« بمحلها، اذ هاجم مسلحون ينتمون لمليشيا «كتائب حزب الله« العراقي منطقتي الكيلو 18 والوفائي (غربي الرمادي) بمحافظة الانبار مما اسفر مقتل وإصابة العشرات بجروح.
وبحسب معلومات تابعتها «المستقبل« فإن «مجموعة من مسلحي كتائب حزب الله العراقي هاجمت اول من أمس منازل النازحين في منطقتي الكيلو 18 والوفائية وأسفر الهجوم عن مقتل وجرح العشرات».
وافادت المعلومات بأن «المسلحين سرقوا ممتلكات سكان تلك المناطق وقاموا بنقلها بواسطة 40 سيارة كبيرة إلى محافظة كربلاء لبيعها فيها» وبأن «الشرطة في تلك المناطق عندما شاهدت أعدادا كبيرة من مسلحي كتائب حزب الله في طريقها الى المنطقة تركت السلاح وهربت«. كما تشير المعلومات إلى أن «العشائر السنية في تلك المناطق باتت تريد الإنضمام إلى داعش ومساندة التنظيم بسبب الأعمال الطائفية التي تقوم بها بعض المليشيات الشيعية».
وتأتي تلك التطورات في وقت تتسارع فيه التحضيرات العسكرية لشن هجوم وشيك على مدينتي الرمادي والفلوجة في محافظة الانبار، لطرد مسلحي تنظيم «داعش« منهما. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي سعد الحديثي ان «القوات الأمنية والحشد الشعبي تعمل الان على قطع امدادات داعش وحصر مسلحيه في مناطق محددة لكن تشن هجوم كبير على الرمادي والفلوجة لتحريرها بالكامل»، موضحا ان «امر الهجوم الواسع على الرمادي والفلوجة بيد القائد العام والقيادات العسكرية الميدانية».
ووجهت مليشيات الحشد الشعبي تحذيرات الى أهالي المدينتين للخروج من مناطقهم لكونها ساحة عمليات، مبينة ان عناصر الحشد الشعبي سيوجهون ضربات عنيفة لداعش.
وقال نائب قائد الفرقة الذهبية في جهاز مكافحة الارهاب العميد عبد الامير قاسم محمد ان قواته جاهزة للقيام بهجوم على مسلحي تنظيم داعش في الرمادي .واضاف ان «واجبنا في السابق كان مسك الارض ولكن حاليا يتمحور حول القيام بعمليات تعرضية والهجوم على مسلحي داعش في الرمادي»، داعيا «سكان الرمادي الا يتجمعوا بالقرب من مسلحي داعش ومقراتهم لان هناك معركة حاسمة وشديدة على داعش».
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية عن وصول أرتال من الدبابات والمدرعات إلى معسكر الحبانية (شرق الرمادي) استعدادا لاستعادة المحافظة من التنظيم.