تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

ميلاد على تخوم الموصل

Lebanon 24
24-12-2016 | 18:37
A-
A+
ميلاد على تخوم الموصل
ميلاد على تخوم الموصل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
احتفل المسيحيون في العالم بعيد الميلاد، وشخصت أبصارهم وقلوبهم الى كنيسة المهد في بيت لحم، لكن المناسبة كانت عزيزة أكثر بشكل خاص على مسيحيي نينوى، الذين أحيوا أول قداس ميلادي لهم منذ ثلاث سنوات في بلدة على تخوم الموصل تم تحريرها مؤخراً من «داعش» فكان القداس تكريساً لكونهم رقماً لا يمكن إلغاؤه في معادلة المكونات الأساسية في العراق. وتجمع أكثر من 500 عراقي مسيحي بينهم كبار القادة الأمنيين والمحليين في قداس أقيم أمس في ناحية برطلة التابعة لمحافظة نينوى للمرة الأولى بعد شهرين على تحريرها من «داعش» الذي سيطر عليها في حزيران 2014. وهذه القداس هو الأول منذ ثلاث سنوات وسبقته صلاة جماعية وسط دعوات أن يعم الأمن والسلام في ربوع العراق والخلاص من تنظيم «داعش«. وقال المطران موسى شمالي قبل مراسم الاحتفال بليلة عيد الميلاد في كنيسة مار شموني، التي تعرضت لأضرار جسيمة وانتزعت صلبانها وشوهت تماثيل القديسين فيها، إن «مشاعر الحزن والفرح تختلط في هذا الاحتفال«. أضاف أن «هناك شعوراً بالحزن لما أحدثه بعض الأشخاص في أماكن مسيحية مقدسة لكنه يمتزج بالسعادة للاحتفال بأول قداس في البلدة منذ عامين«. وقال كاهن البلدة الأب يعقوب السعدي: «رسالتنا هي أننا باقون في هذا البلد حيث جذورنا». وانتشرت قوات الأمن حول كنيسة البلدة خلال القداس. وقالت ندى يعقوب «لا أستطيع أن أصف فرحتي. كأننا نعود الى الحياة». وقال قائد جهاز مكافحة الإرهاب عبدالغني الأسدي، الذي حضر قداس الميلاد: «في هذه اللحظة نجد أنفسنا عاجزين عن التعبير فقبل أكثر من شهرين كنا فرحين جداً بتحقيق شيء للمكون المسيحي واتفقنا بعد ذلك مع بعض المسؤولين على إقامة هذا القداس البطولي الذي يعتبر تحدياً للإرهابيين«. ورأى الأسدي أن» القداس يحمل رسالتين إحداهما موجهة الى الشعب العراقي بصورة خاصة مفادها أن المكون المسيحي جزء لا يتجزأ من العراق، والثانية للعالم ومضمونها إن المكون المسيحي يعتز بعراقيته وأرضه وقيمه بشكل لا يقبل الشك«. محافظ نينوى نوفل حمادي السلطان اعتبر أن «إقامة القداس في ناحية برطلة لحظة تاريخية تمثل بوادر الاستقرار وعودة النازحين الى ديارهم» مشدداً على أن «المسيحيين جزء لا يتجزأ من محافظة نينوى ونحن نأمل بعودة حتى من هم خارج العراق«. وتعرض مسيحيو نينوى الى عمليات تهجير وتنكيل واسعة النطاق بعد سيطرة تنظيم داعش على معظم أجزاء المحافظة في حزيران 2014، ما دفعهم الى المغادرة الى إقليم كردستان أو الى خارج العراق. وتمكنت القوات العراقية المشتركة في 20 تشرين الأول الماضي من طرد «داعش« من ناحية برطلة ذات الأغلبية المسيحية (شرق الموصل) بشكل كامل. وفي بيت لحم ترأس المدبر الرسولي المطران بيير باتستا بيتسابالا قداس منتصف الليل لعيد الميلاد حسب التقويم الغربي، في كنيسة المهد، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين أجانب. وكان عشرات الفلسطينيين والسياح تدفقوا الى ساحة المهد. وتم نشر قوات أمنية فلسطينية في الشوارع التي تؤدي الى ساحة الكنيسة. وقالت فاليريا (21 عاماً) التي جاءت من ولاية ويسكونسن الأميركية لوكالة فرانس برس «إنه شعور رائع للغاية. هذا أول عيد ميلاد أقضيه بعيداً من منزلي.. ولكن من الرائع جداً أن أكون في بيت لحم». وقدم رمزي الدرزي، وهو مسيحي من العاصمة الأردنية عمان، مع طفليه الى الأراضي الفلسطينية لقضاء عطلة عيد الميلاد مع عائلة زوجته في قرية جفنة المسيحية قرب رام الله. وقال: مبتسماً «هذه زيارتي الأولى لبيت لحم ولفلسطين، الشعور لا يوصف. الأجواء رائعة للغاية. نحن فرحون باستعراضات الكشافة الجميلة. لم نتوقع هذا صراحة». وأعرب السائح الكندي بول الذي قدم مع مجموعة من أصدقائه لقضاء عيد الميلاد في بيت لحم، عن تأثره بوجوده في المدينة. وقال: «هذا أمر قرأنا عنه كثيراً منذ أن كنا صغاراً. قرأنا عنه في الكتاب المقدس ولكن أن تكون هنا أمر من الصعب وصفه». ووجه عباس رسالة بمناسبة الميلاد قال فيها: «خلال هذه الأعوام الطويلة، لم تسلم مدينة بيت لحم، مدينة السلام التي وُلد فيها السيد المسيح، مثل باقي المدن الفلسطينية من إجراءات الاحتلال التعسفية، وسياسات الإذلال والاستعمار والفصل العنصري. فمدينة الميلاد محاصرة اليوم بـ 18 مستعمرة إسرائيلية، يمزقها جدار الفصل العنصري إلى كيانات معزولة لتصبح المدينة ولأول مرّة منذ 2000 عام منعزلة تماماً عن القدس، وكلاهما جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين المحتلة، ناهيك عن التدابير غير القانونية في وادي كريمزان. وعلى الرغم من ذلك كله، عزمنا وشعبنا على مواصلة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وابتداع جميع الوسائل والإمكانيات من أجل الصمود والبقاء في وطننا، والحفاظ على تراثنا الوطني والثقافي، فذلك ما يميز مقاومتنا في وجه الظلم والاستبداد«. أضاف: «وفي الوقت نفسه، فإننا نمدّ أيدينا للسلام، ونشكر ونثمن عالياً، باسمنا وباسم شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده، جميع دول العالم التي صوتت إلى جانب الحق والعدالة في مجلس الأمن على قرار بشأن الاستيطان غير الشرعي في فلسطين المحتلة، ونشكر جميع من ساهم في إنجاح هذا التصويت من أصدقاء وحلفاء العدالة، رسالتكم وصلت شعبنا بأنه ليس وحيداً في مواجهة الظلم والاستعمار«. وأكد عباس: «إننا ملتزمون بالحفاظ على المكوّنات المختلفة لدولة فلسطين حيث تعايشت الكنائس والمساجد لقرون عدة ولا تزال، في الوقت الذي تنبعث به الدعوات لمنع الآذان في المساجد والمحاولات المستمرة لزرع بذور الفتنة بين الشعب الفلسطيني الواحد. فمنطقتنا تحتاج لدول تمنح حقوقاً متساوية لجميع مواطنيها، ولذلك ندعو المجتمع الدولي لوضع حد للمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تحويل الصراع السياسي إلى حرب دينية، والانضمام إلينا في شجب حملات التهديد والتحريض الإسرائيلية الممنهجة ضد بعض المنظمات الأهلية الفلسطينية والدولية وبرامجها ومشاريعها في فلسطين، الأرض المقدسة، وبخاصة الحملات الإسرائيلية ضد مجلس الكنائس العالمي«. في المقابل، سادت مخاوف من هجمات محتملة في العواصم الأوروبية بعد أقل من أسبوع من اعتداء برلين الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية وأسفر عن 12 قتيلاً في سوق للميلاد. وتم تعزيز التدابير الأمنية التي واكبت احتفالات الميلاد في العديد من المدن الأوروبية وخصوصاً قرب كاتدرائية ميلانو. وفي ألمانيا، سعت السلطات الى طمأنة الرأي العام القلق وخصوصاً بعد بروز ثغرات كبيرة في جهاز مكافحة الإرهاب في البلاد. وفي رسالته لمناسبة الميلاد، دعا الرئيس الألماني يواكيم غاوك مواطنيه الى «عدم إثارة مزيد من الانقسام» و»عدم إدانة مجموعة أشخاص في شكل عام» في إشارة الى اللاجئين. وفي الفيليبين، أحد أكبر البلدان الكاثوليكية في العالم، يهدد سوء الأحوال الجوية الاحتفالات بالميلاد. واضطرت السلطات الى إجلاء آلاف الأشخاص وأغلقت عشرات الموانئ استعداداً لإعصار عنيف سيصل الى السواحل الشرقية للأرخبيل اعتباراً من الأحد مع رياح تصل سرعتها الى 250 كلم في الساعة. واليوم الأحد، وكعادته كل سنة، سيبارك البابا فرنسيس من على شرفة كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان «الكنيسة والعالم».
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك