ارتكبت قوات الأسد مجزرة مروّعة في قرية دير قانون في وادي بردى بريف دمشق الغربي حيث تتعرض قرى الوادي لقصف عنيف على الرغم من اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه آخر العام المنصرم برعاية روسية - تركية، في وقت تسعى موسكو لتثبيت وجودها عسكرياً في شمال البلاد وغربها على شواطئ المتوسط من خلال تطوير قواعدها الجوية والبحرية وتزويدها بمعدات عسكرية حديثة.
فقد تدهور الوضع الميداني في وادي بردى قرب دمشق، حيث قتل وجرح 32 شخصاً على الاقل بقصف مدفعي لقوات النظام، في حصيلة هي الاعلى خلال يوم واحد في المنطقة منذ بدء الهدنة قبل اكثر من اسبوعين. وبحسب الهيئة الإعلامية في وادي بردى وهي شبكة أنباء محلية معارضة، فقد استهدف القصف مركز تجمع للنازحين في القرية.
ووفقاً للناشط عمر الشامي، فإن قوات الأسد قصفت مركزاً لإيواء النازحين في صالة الريم بدير قانون فيه نازحون من الغوطة وهريرة ومناطق أخرى معظمهم من النساء والأطفال، مما أدى إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 20 آخرين معظمهم حالات خطرة.
وأضاف الناشط أن القصف المدفعي والصاروخي لا يزال مستمراً على بلدات الوادي التي تعيش حالاً مزرية في ظل الهجمة الشرسة التي يشنها النظام و«حزب الله» عليها، حيث يمنع دخول أي من المواد الضرورية للحياة.
وذكر ناشطون أن دبابة تابعة لقوات النظام متمركزة في ضهور قرية كفير الزيت قامت باستهداف صالة الريم في دير قانون مما أدى لاستشهاد هذا العدد في مجزرة مروّعة.
وما زالت الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام و«حزب الله» من جهة وفصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى، قائمة في محاور من محيط وأطراف عين الفيجة في وادي بردى، بعد تمكن قوات النظام خلال ساعات الليلة الفائتة من السيطرة على قرية عين الخضرة القريبة من عين الفيجة بحسب المرصد السوري.
وجاءت هذه الاشتباكات بعد كسر «حزب الله» والنظام للتهدئة في وادي بردى، وقصفهم لأماكن في منطقة عين الخضرة في الوادي، ومن ثم اغتيال رئيس لجنة التفاوض فيه بعد أقل من 24 ساعة على تكليفه من قبل بشار الأسد لإدارة شؤون المنطقة والإشراف على عملية إعادة ضخ المياه إلى العاصمة دمشق.
وفي هذا السياق، اتهمت المؤسسات والفعاليات المدنية في قرى وبلدات وادي بردى من وصفتهم بأنهم «يد الغدر عند حاجز قوات النظام في منطقة دير قانون»، باغتيال اللواء المتقاعد أحمد الغضبان، أحد القائمين على ملف المفاوضات بين المعارضة والنظام في وادي بردى. ونعت «الغضبان» الذي وصفته بـ»الشهيد».
وأكدت في بيان مشترك أن الغضبان تم استهدافه سابقاً مع الوفد في منشأة عين الفيجة أثناء بدء تنفيذ الاتفاقية من قبل «حزب الله» وقوات الحرس الجمهوري بقيادة العميد قيس فروة، «الذين كانوا رافضين لأي تهدئة، ولم يلتزموا حتى الآن الاتفاق الموقع، حيث ما زالت قواتهم تحاول الاقتحام وتقصف المدنيين في وادي بردى من عدة محاور برغم دخول ورشات الصيانة إلى نبع عين الفيجة» حسب ما جاء في نص البيان.
ودعا الموقعون على البيان قادة الفصائل التي ستشكل الوفد الذاهب إلى مفاوضات الأستانة، إلى إعلان «انهيار العملية السياسية وعدم التوجه إلى الأستانة«. كما دعوا الجانب التركي إلى «الدفع ليتم إدخال مراقبين دوليين إلى وادي بردى لمراقبة وقف إطلاق النار وانسحاب قوات النظام وميليشيا حزب الله الإرهابية من كل المناطق التي سيطرت عليها» بعد اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب البيان.
ومن الموقعين على هذا البيان، «الهيئة الإغاثية في وادي بردى وما حولها»، و«الهيئة الطبية في وادي بردى»، و«المجلس المحلي»، «والدفاع المدني«.
وكان الناشط الإعلامي عمر محمد أكد في وقت سابق، أن «الغضبان تعرض لإطلاق نار بالرشاشات على حاجز التكية التابع للنظام و»حزب الله« مساء السبت، ما أدى لوفاته«. وأضاف أن «الغضبان ينحدر من قرية عين الفيجة في وادي بردى، وهو الذي تم الاتفاق عليه لإدارة منطقة الوادي، وفقاً للاتفاق الأخير بين المعارضة والنظام«. وأشار الناشط، إلى أن «فصائل المعارضة قامت بطرد ورش التصليح المعنية بصيانة نبع الفيجة، على خلفية اغتيال الغضبان من قبل النظام وميليشيا حزب الله«.
وتعد منطقة وادي بردى التي تحوي نبعاً للمياه الصالحة للشرب يغذي دمشق وريفها، أكثر منطقة تشهد خروقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل له في 30 كانون الأول الماضي، بضمانة من تركيا وروسيا.
وتسبب نظام بشار الأسد في قطع المياه عن قرابة 6 ملايين شخص بعد استهدافه لنبع عين الفيجة في وادي بردى بالبراميل المتفجرة، ما أدى إلى تضرره وخروجه عن الخدمة بالكامل، فيما تحذر الأمم المتحدة من كارثة جراء انقطاع المياه في دمشق وريفها.
وفي سياق تثبيت موسكو وجودها العسكري في سوريا، نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن مصدر لم تسمه أن موسكو تنوي تطوير وتوسيع قواعدها البحرية والجوية في البلاد.
وقال المصدر إن روسيا ستبدأ بإصلاح مدرج ثان في قاعدة حميميم الجوية قرب مدينة اللاذقية في حين سيتم تطوير قاعدة طرطوس البحرية لتتمكن من استقبال سفن أكبر مثل الطرادات.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعلن انسحاباً جزئياً للقوات الروسية من سوريا حيث ساندت هناك قوات وميليشيات موالية للأسد ولا سيما في قصف حلب وإخلائها من قوات المعارضة وعدد كبير من سكان أحيائها الشرقية، لكن موسكو تنوي الإبقاء على وجود دائم لها في حميميم وطرطوس.
وقال المصدر للوكالة إن روسيا ستنشر أنظمة صواريخ دفاعية أرض- جو من طراز «إس 300» فضلاً عن قاذفات صواريخ «باستيون» في طرطوس.
ويذكر أن الرئيس الروسي صادق في تشرين الأول الماضي، على اتفاقية نشر مجموعة من قوات بلاده الجوية على الأراضي السورية إلى «أجل غير مسمى«. وشملت الاتفاقية اعتبار قاعدة حميميم الجوية غرب سوريا وبناها التحتية خاضعة لاستعمال الجانب الروسي دون أي مقابل. وتتيح الاتفاقية لموسكو نقل أي أسلحة أو ذخيرة أو معدات مطلوبة إلى سوريا، من دون دفع أي رسوم أو ضرائب.
في الاثناء برزت مقابلة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مع صحيفة «التايمز» الانكليزية، انتقد خلالها الدور الروسي في سوريا، وهاجم خصوصاً الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما لفشله في كبح بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: «كانت لدينا فرصة لعمل شيء ما... لكن لم يحدث شيء... الآن تأخر الوقت نوعاً ما.. الوضع في حلب مريع».
وفي سياق ميداني آخر، قتل امس 12 عنصراً من الجيش السوري الحر وجرح 30 آخرون إثر هجوم بسيارة مفخخة نفذه تنظيم «داعش» شرق مدينة الباب، شمال سوريا.
وذكرت مصادر محلية أن «تنظيم داعش استهدف بسيارة مفخخة الأحد، قرية جب البرازي الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر شرق مدينة الباب شمال حلب«.
وأشارت المصادر إلى «مقتل 12 من الجيش السوري الحر وجرح 30 آخرين«.
وذكرت وكالة «الأناضول» التركية أن «مستشفى ولاية كليس التركية (جنوب) استقبل 15 سورياً جرحوا في تفجير السيارة المفخخة«.