ذكرت صحيفة حريت التركية أن تركيا قدمت مقترحين للولايات المتحدة بشأن كيفية تنفيذ عملية عسكرية مشتركة لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في مدينة الرقة السورية.
وقالت تركيا مرارا إن العملية المزمعة يجب أن تشارك فيها قوات عربية محلية بدعم محتمل من قوات تركية بدلا من الاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة والتي تشكل تحالفا تهيمن عليه وحدات حماية الشعب الكردية السورية.
وتسبب دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية التي شنت حملة لتطويق الرقة في تشرين الثاني في توتر مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي. وتعتبر أنقرة المسلحين الأكراد في سوريا امتدادا للمقاتلين الأكراد على أراضيها.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة ستزود وحدات حماية الشعب بالأسلحة على الرغم من الاعتراضات التركية. وتقول الولايات المتحدة إن الأسلحة التي تزود بها قوات سوريا الديمقراطية تقتصر حتى الآن على العناصر العربية فيها لكن أنقرة تقول إن الأسلحة تذهب لمسلحين أكراد وتطالب بوقف ذلك.
وقالت صحيفة حريت نقلا عن مصدرين أمنيين إن اجتماعا عقد يوم الجمعة في قاعدة إنجيرليك الجوية التركية - وهي مركز أساسي للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد المتشددين - بين قائد الجيش التركي خلوصي آكار ونظيره الأميركي جوزيف دانفورد تناولا فيه خارطتي طريق عملية الرقة.
وأضافت الصحيفة في تقريرها أن أنقرة تفضل خطة عمل تدخل بمقتضاها قوات تركية وأميركية خاصة مدعومة من كوماندوس ومقاتلين من المعارضة السورية تساندهم تركيا الأراضي السورية عبر مدينة تل أبيض الحدودية التي تخضع في الوقت الراهن لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.
ووفقا لتلك الخطة ستقطع تلك القوات عمليا الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب قبل التوجه نحو الرقة التي تقع على مسافة نحو 100 كيلومتر إلى الجنوب.
وقالت الصحيفة إن تنفيذ مثل تلك الخطة سيتطلب من الولايات المتحدة إقناع المسلحين الأكراد بإفساح شريط بعرض 20 كيلومترا للقوات المدعومة من تركيا عبر الأراضي التي يسيطرون عليها للتقدم جنوبا.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية - التي تشمل جماعات عربية وفصائل أخرى في شمال سوريا إضافة إلى وحدات حماية الشعب - على مساحات من الأراضي بمحاذاة الحدود السورية التركية.
وتخوض قوات سوريا الديمقراطية حاليا عملية متعددة المراحل لتطويق الرقة مدعومة بضربات جوية وقوات برية خاصة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
وقالت حريت أيضا إن أنقرة تراهن على تأمين قوات سورية عربية قوامها ما بين تسعة وعشرة آلاف جندي لعملية الرقة يشكل أغلبها مقاتلون يتلقون التدريب حاليا في معسكرين داخل تركيا.
ووفقا للصحيفة فالخطة البديلة والأقل ترجيحا التي طرحها آكار على دانفورد للتقدم نحو الرقة هي عبر مدينة الباب السورية التي تقاتل قوات مدعومة من تركيا للسيطرة عليها منذ شهرين.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن الرحلة الطويلة التي تقطع 180 كيلومترا والطبيعة الجبلية تجعلان هذا الاحتمال أقل ترجيحاً.
ـ ظريف: التدخل العسكري يوسع التطرف ـ
بالمقابل، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن مشروع أميركا لإرسال قوات برية إلى سوريا لا يؤدي إلى اتساع نطاق التطرف فحسب بل يعد تهديدا جادا للأمن في المنطقة.
وشدد ظريف في مقابلة خصها لـ CNN أن احتلال العراق من قبل أميركا أدى إلى ظهور تنظيم داعش، وتابع قائلا «تواجد قوات أجنبية في أرض عربية خلافا لرغبة حكومة وشعب ذلك البلد يعد ذريعة للجماعات المتطرفة والغوغائية لاستقطاب المزيد من الشباب ممن حرموا من حقوقهم بسبب السياسات المعتمدة»... «لايمكننا أن نستند إلى حلول تكون بحد ذاتها جزءا من المشكلة».
وأضاف ظريف أن هؤلاء الذين أوجدوا داعش هم ذاتهم الذين دعموا صدام(الرئيس العراقي الراحل) بالسلاح وأن تسليح الجماعات الإرهابية كان أكبر خطأ ارتكب في سوريا ولا يمكن تكرار هذه التجربة، وأن الرئيس ترامب اعترف بأن داعش صنيعة الحكومة الأميركية.
وردا على ما يتردد من مزاعم بشأن استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيماوية قال ظريف، «نحن لم ندعم بتاتا استخدام الأسلحة الكيماوية من حيث أننا في الأصل ضحايا لهذا النوع من السلاح وإن إيران كانت من العناصر المؤثرة في التوصل إلى اتفاق دولي لإخراج الأسلحة الكيماوية من سوريا».
وحول تواجد حزب الله في سوريا قال ظريف إن ذلك تم بطلب من الرئيس السوري بشار الأسد وبهدف الحيلولة دون تمدد الإرهابيين إلى لبنان.
ـ غوتيريش يستبعد تسوية الأزمة السورية قريباً ـ
كما أعرب السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن اعتقاده بصعوبة وعدم إمكانية تسوية النزاع بسوريا في المستقبل القريب.
وقال أنطونيو غوتيريش في كلمته خلال مؤتمر ميونيخ للأمن: «لست متأكدا من إمكانية حل الأزمة السورية في المستقبل القريب. السلام في سوريا ممكن فقط عندما تدرك جميع الأطراف أنه لا يمكن لأي منها أن يحقق النصر». وأشار إلى أن هذا الإدراك غير موجود حاليا.
وأضاف السكرتير العام القول: «لذلك لست متفائلا بخصوص حل النزاع السوري في القريب العاجل».
وأشار إلى أن الانتصار على داعش سيصبح ممكنا فقط مع وجود حلول سياسية للأزمة في العراق وسوريا. وقال: «لا يمكن الانتصار على داعش إلا بعد العثور على حل سياسي شامل للنزاع في كل من سوريا والعراق».
ـ إيرلوت: يجب مناقشة انتقال السلطة بسوريا في جنيف ـ
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، السبت، إن بلاده ستسعى لأن تجعل مسألة انتقال السلطة في سوريا على طاولة محادثات جنيف المقبلة.
وبحسب سبوتنيك، قال الوزير الفرنسي خلال كلمته بمؤتمر ميونيخ للأمن، «لا يمكن أن يكون هناك سلام في سوريا من دون فترة انتقالية سلسة، وهذا التحول هو ما يدفعنا لأن نركز عليه عندما نجتمع في جنيف الأسبوع المقبل تحت رعاية الأمم المتحدة».
وكانت يارا شريف المتحدثة باسم المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، قد أكدت في وقت سابق أن المفاوضات بين أطراف الأزمة السورية في جنيف ستنطلق رسميا في 23 شباط، وأن مكتب دي ميستورا وجه الدعوات لأطراف المفاوضات، ومن بينها 20 دعوة وجهت لمختلف قوى المعارضة.