اخترق رئيس تيّار التغيير والإصلاح الوزير جبران باسيل المراوحة المتمادية في شأن قانون الانتخابات العتيد وقدم قبل بضعة أيام من انتهاء المهلة الدستورية لدعوة الهيئات الناخبة النسخة الثالثة من مشروع قانون مختلط يراعي من وجهة نظره عدالة التمثيل وصحته، ووضع كل القوى السياسية امام واحد من خيارين إما القبول به أو العودة الى الارثوذكسي والنسبي الكامل.
قانون باسيل يعتمد على توزيع المقاعد مناصفة بين النسبي والاكثري، وفق طريقة احتساب واضحة بحيث ينص على التصويت وفق النظام الاكثري على أساس 14 دائرة مختلطة على أن تنتخب كل طائفة نوابها، في موازاة اعتماد النسبي على اساس المحافظات الخمس، وحدد باسيل مهلة تنتهي غداً الأربعاء كحد أقصى للحصول على أجوبة القوى السياسية.
بمعزل عن القوات اللبنانية التي تعاطت مع قانون باسيل بشيء من الإيجابية، كونه يتلاءم وتطلعاتها إلى معايير القانون الانتخابي وليس بعيداً عن القانون المختلط الذي طرحته مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، فإن ردود الفعل الأوّلية لباقي الأحزاب والقوى السياسية، لا تحمل في طياتها ما يؤشر الى القبول بنسخة باسيل الثالثة.
فالحزب التقدمي الاشتراكي الذي سبق لرئيسه النائب وليد جنبلاط أن أعطى انطباعاً ايجابياً بالنسبة الى القانون المختلط بعدما سحب موافقته عليه وتمسك بالاكثري ما دام النظام الانتخابي يقوم على الطائفية، أبلغ من يعنيهم الامر عدم موافقته على قانون باسيل لأنه بالصيغة المطروحة يعمق الطائفية ويعيد البلاد مئات السنين إلى الوراء، خصوصاً وأنه (باسيل) يلمِّح إلى انتخاب مجلس شيوخ يكون رئيسه مسيحياً بما ينقض اتفاق الطائف الذي اتفق المشاركون فيه على أن يكون رئيسه درزياً.
وإذا كان للنائب جنبلاط اعتباراته وهواجسه التي عبّر عنها مراراً، دفعته إلى اتخاذ موقف سلبي من قانون باسيل، فإن المؤشرات التي برزت على المشهد العام تُشير الى أن الثنائي الشيعي وحزب الله في شكل خاص لم يبديا أية مرونة حيال القانون المقترح وهو لا يزال يقف في مربع النسبية الكاملة، ولم يرشح بعد أي بوادر تدل إلى استعداد لتليين موقفه والتنازل عن النسبية الكاملة أكانت نسبية دائرة واحدة على مستوى لبنان أو نسبية على مستوى 13 دائرة او النسبية على مستوى المحافظة، وكلام حزب الله عن انفتاحه على مناقشة القوانين المقترحة يدخل من باب عدم فتح مشكلة مع رئيس تيّار التغيير والاصلاح تتوسع لتصل الى رئيس الجمهورية الذي يتبنى بالكامل كل ما يطرحه رئيس التيار على هذا الصعيد. فاذا لم يتبدل موقف «حزب الله» مما هو مطروح حتى الآن كتسوية لتفادي الدخول في الفراغ التشريعي والذي يستولد حكماً أزمة وطنية لا تقل عن تلك التي ابتلي بها لبنان قبل التوصل الى التسوية التي انتجت انتخاب رئيس جمهورية وقيام حكومة شبه وفاق وطني، هل يتراجع باسيل عن المختلط ويتمسك كما هدد بالارثوذكسي وتتحقق مقولة الفراغ واستطراداً يوضع البلد امام حتمية المؤتمر التأسيسي.