استهدف تفجيران إنتحاريان أمس العاصمة السورية بفارق أقلّ من ساعتين بينهما، وأوقع أحدهما 32 قتيلاً على الأقل، في وقت يدخل النزاع السوري عامه السابع في ظلّ تعثّر الجهود الدبلوماسية بالتوصل الى تسوية سياسية للحرب المدمّرة، إذ انتهت امس في أستانة جولة ثالثة من المحادثات السورية برعاية روسيا وايران وتركيا، من دون إحراز تقدّم ملموس، فيما غابت عنها فصائل المعارضة احتجاجاً على عدم تثبيت وقف النار في البلاد.
أكّدت كل من روسيا وتركيا وإيران، أمس تمسّكها بالتسوية السياسية في سوريا، مؤكّدة أهمية مفاوضات «أستانة 3» لاستمرار عملية جنيف.
وجاء في بيان مشترك صادر عقب المفاوضات: «بغية وقف النزاع في سوريا والحفاظ على نظام وقف إطلاق النار فيها الذي تمّ التوصل إليه في اللقاء الماضي، تؤكّد الدول الضامنة تمسكها بتوطيد الهدنة، وتبادل المعلومات عن حالات انتهاكها، وتشدد كذلك على ضرورة تعزيز فعالية الآلية الثلاثية. كما تؤكّد الدول الضامنة ضرورة تحسين الوضع الميداني عن طريق تقوية نظام وقف النار».
وأضاف البيان أنّه من المبكر الحديث بشأن انتهاء الأزمة في سوريا، إلّا أنّ مفاوضات أستانة وعملية جنيف تسهمان في ذلك. وأكّد البيان أنّ اللقاء المقبل بشأن سوريا سيعقد يومي 3، و4 أيار المقبل في عاصمة كازاخستان.
وقد ندد موفدا روسيا ألكسندر لافرينتييف والنظام السوري بشار الجعفري بمقاطعة وفد فصائل المعارضة باعتبارها تعرقل جهود السلام.
وقال لافرينتييف: «يريدون وقف المفاوضات السياسية. هناك قوى تصرّ على حلّ عسكري» للنزاع في سوريا الذي دخل عامه السابع.
وأعلن لافرينتييف عن لقاء جديد في طهران سيعقد في 18 و19 نيسان، لكن من غير المرجح أن توافق الفصائل المعارضة على المشاركة في محادثات تجرى، في بلد يعتبر من أبرز حلفاء النظام السوري.
من جهته، اعتبر الجعفري أنّ غياب وفد فصائل المعارضة «هو استهتار بالعملية بكاملها»، مشيراً إلى أنّ اجتماعاً إضافياً عٌقد بين فريقه والجانب الروسي بعد انتهاء الجولة الختامية من المؤتمر.
وقال الجعفري عقب هذه المحادثات: «أجرينا جلسة إضافية مع الوفد الروسي... واستمعنا منه لاقتراح يتعلّق باللجنة الخاصة بالدستور».
من جانب آخر، تمت دعوة الحكومة السورية ومجموعات المعارضة الى جولة خامسة من المفاوضات تحت اشراف الأمم المتحدة في جنيف في 23 آذار.
وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا لـ«رويترز» إنّه يجب تسريع وتيرة المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في سوريا، وذلك في الذكرى السادسة لإندلاع الصراع.
وأضاف: «لا مجال لقبول حقيقة أن تصبح الذكرى السادسة للحرب (ذكرى) سابعة... لقد أصبحت واحدة من أطول وأكثر الحروب وحشية في السنوات الأخيرة. لهذا هناك حاجة لتسريع أيّ نوع من المفاوضات سواء في أستانة أو في جنيف أو في نيويورك.. في أيّ مكان».
توازياً، ذكر التلفزيون السوري الرسمي أنّ «إرهابياً فجّر نفسه في حرم القصر العدلي القديم في دمشق».
ويضمّ القصر العدلي القديم المحكمة الشرعية والمحكمة الجزائية، وهو محاذ لسوق الحميدية الشهير في وسط دمشق.
وقال مصدر في شرطة دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: إنّ هذا التفجير أوقع 32 قتيلاً على الاقل ومئة مصاب»، بعد حصيلة أولية نقلتها وكالة الأنباء الرسميّة «سانا»، وأفادت بـ«ارتقاء 25 شهيداً». وبثّ التلفزيون الرسمي مشاهد من احد المستشفيات التي نُقل الضحايا اليها. ويظهر عدد من الجرحى مستلقين على الحمالات اثناء تلقيهم العلاج.
وقال جريح ضُمّدت عينه اليسرى وكان يزور القصر العدلي لإنجاز معاملة: «سمعت ضجيجاً والتفت يساراً لأجد شخصاً بديناً يرتدي سترة عسكرية، ويصرخ وهو يرفع يديه الله أكبر قبل أن يحدث الإنفجار وأقع أرضاً».
ووقع التفجير الأول عند الساعة الواحدة وعشر دقائق بالتوقيت المحلي، قبل أن يُقدم انتحاري آخر على تفجير نفسه في غرب العاصمة قرابة الساعة الثالثة، مُتسبّباً بإصابة 25 شخصاً بجروح، وفق مصدر في شرطة دمشق. ونقلت «سانا» أنّ «إرهابياً انتحارياً فجّر نفسه بحزام ناسف داخل أحد المطاعم في منطقة الربوة»، كما أوضح التلفزيون أنّ الانتحاري فجّر نفسه «بعد مطاردته ومحاصرته من قبل الجهات المختصة».
إلى ذلك، أسفر قصف جوي «يرجّح أنّه روسي» فجر أمس على مدينة ادلب عن مقتل «20 مدنياً بينهم 14 طفلاً»، في حصيلة جديدة للمرصد السوري. ومن بين القتلى 14 شخصاً من عائلة واحدة.
من جهة أخرى، أكّد المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة، العقيد جون دوريان، أنّ العسكريين الأميركيين والروس في سوريا يقعون في نطاق رؤية بعضهم البعض.
وأشار العقيد الأميركي إلى أنّ روسيا والولايات المتحدة تواصلان استخدام القناة الخاصة لتفادي وقوع حوادث جوية خلال العمليات العسكرية في أجواء سوريا، مُوضحاً: «هم يبلغوننا بالمناطق التي سيعملون فيها، ونحن نبلغهم بالمناطق التي سنعمل فيها».
الى ذلك، أعلن مسؤول عسكري أميركي بارز طلبَ عدم الكشف عن هويته أمس أنّ الولايات المتحدة قد تنشر ما يصل إلى ألف جندي إضافي في شمال سوريا، بموجب خطط أوّلية لوزارة الدفاع الأميركية.
وبموجب هذه الخطط التي يتعيّن أن يصادق عليها الرئيس الاميركي دونالد ترامب ووزير دفاعه جيم ماتيس، فإنّ هذه الزيادة ستكون الأكبر لأعداد الجنود الأميركيين الذين ينتشرون على الأرض في سوريا، في إطار القتال ضد الجهاديين. (وكالات)