صرّح مسؤول عسكري أميركي بارز امس أن الولايات المتحدة قد تنشر ما يصل إلى الف جندي إضافي في شمال سوريا بينما اكدت وزارة الخارجية التزامها السعي للتوصل الى حل دبلوماسي للنزاع الذي دخل عامه السابع.
وبموجب هذه الخطط التي يتعين أن يصادق عليها الرئيس الاميركي دونالد ترامب ووزير دفاعه جيم ماتيس، فإن هذه الزيادة ستكون الأكبر لأعداد الجنود الأميركيين الذين ينتشرون على الأرض في سوريا في إطار القتال ضد الجهاديين.
وفي الوقت الحاضر فإن السقف المحدد لعدد الجنود الأميركيين في سوريا هو ٥٠٠ جندي، إلا أن هذا العدد أصبح لا معنى له نظراً لأن القادة يرسلون قوات إضافية «مؤقتة» بحسب الحاجة، كما جرى الأسبوع الماضي عندما تم نشر بطارية مدفعية تابعة لقوات المارينز بالقرب من الرقة.
ويرجح أن يكون العدد الفعلي للجنود الأميركيين المنتشرين في البلد الذي مزقته الحرب ما بين ٨٠٠ و٩٠٠ جندي، كما قال مسؤول عسكري اميركي أن الخطط الجديدة ستسمح بنشر ألف جندي إضافي.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذا احد المقترحات المطروحة للنقاش».
وقال المسؤول أن القوات لن تقاتل بشكل مباشر ولكنها ستقوم بدور داعم لأية قدرات إضافية يتطلبها الجيش في شمال سوريا حيث يقوم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بتدريب ودعم التحالف الكردي العربي الذي يقاتل ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وقد يشمل ذلك إرسال بطاريات مدفعية إضافية واستخدام منصات إطلاق الصواريخ التي يمكن أن توفر قصفا على مدار الساعة في المعركة لاستعادة مدينة الرقة.
وكان الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما يعارض نشر قوات مقاتلة في سوريا والعراق لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.
إلا أن ترامب قال أنه يرغب في التسريع في هزيمة التنظيم المتطرف وطلب من البنتاغون وضع مجموعة من الخطط التي يمكن أن تحقق هذا الهدف.
من جانبها قالت وزارة الخارجية بمناسبة مرور ستة اعوام على اندلاع النزاع في سوريا في 15 آذار 2011 ان «الولايات المتحدة تبقى منخرطة في البحث عن حل دبلوماسي للنزاع السوري والتوصل الى السلام».
واضافت الخارجية الاميركية على لسان المتحدث باسمها مارك تونر ان «كلنا نعرف الى اي حد هذا الامر صعب».
وشدد تونر على ان الرئيس السوري بشار الاسد «رجل وحشي قاد بلاده الى هذه الفوضى» والولايات المتحدة «تؤمن بعملية انتقال (سياسي) من دون الاسد».
بالمقابل، قالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية امس إن قرار ممثلي المعارضة السورية مقاطعة أحدث جولات محادثات السلام في آستانة كان مبادرة من طرف ثالث. ولم تحدد زاخاروفا من هو الطرف الثالث.
هذا ،والتقي امس في أستانا ، وفد مصغر من المعارضة_المسلحة بعدد من أعضاء وفود الدول الضامنة روسيا و تركيا و إيران.
وقالت مصادر في الخارجية الكازاخستانية إن وفداً عسكرياً يمثل الجبهتين الجنوبية والشمالية سيجتمع بوفود الدول الضامنة لبحث المجال العسكري حصراً.
وأكد رئيس الوفد الروسي ألكسندر لافرنتييف بقاء مندوبين عن موسكو و أنقرة و طهران في العاصمة الكازاخية للاجتماع بشخصيات معارضة سورية.
أما المعارضة السورية، فأشار عضو الوفد المفاوض في محادثات جنيف فؤاد عليكو إلى تشكيل وفد مصغر من المعارضة للوقوف على نتائج الجولة الأخيرة من اجتماع أستانا.
هيئة تحرير الشام
في هذا الوقت، نفت فصائل مقاتلة ابرزها جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) في خطوة نادرة، علاقتها بالتفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا الاربعاء القصر العدلي القديم ومطعما في دمشق، وأوقعا عشرات القتلى والجرحى، وفق ما افادت في بيانات اصدرتها ليلا.
واستهدف تفجير انتحاري القصر العدلي القديم في وسط دمشق، ما تسبب بمقتل ٣٢ شخصا على الاقل واصابة العشرات بجروح.
وبعد أقل من ساعتين استهدف تفجير مماثل مطعما في منطقة الربوة في غرب دمشق، ما تسبب باصابة ٢٥ شخصا على الاقل بجروح.
ولم تتبن اي جهة حتى الان التفجيرين. وقالت هيئة تحرير الشام المؤلفة من ائتلاف فصائل اسلامية وجهادية أبرزها جبهة فتح الشام، في تعليق على حسابها على تطبيق تلغرام ليل الاربعاء، «تنفي هيئة تحرير الشام صلتها بتفجيرات دمشق»، مؤكدة «بأن اهدافها منحصرة في الأفرع الأمنية والثكنات العسكرية للنظام المجرم وحلفائه». وكانت هيئة تحرير الشام تبنت الاحد الماضي تفجيرين استهدفا السبت أحد احياء دمشق القديمة وتسببا بمقتل ٧٤ شخصا غالبيتهم من الزوار العراقيين الشيعة. كما تبنت في ٢٥ شباط تفجيرات استهدفت مقرين أمنيين محصنين في مدينة حمص (وسط) تسببت بسقوط ٤٢ قتيلا.
ونفذت في كانون الثاني هجوما انتحاريا قتل خلاله عشرة اشخاص في كفرسوسة حيث توجد مقرات امنية واستخباراتية في دمشق.
وتزامن نفي «هيئة تحرير الشام» مع إدانة «جيش الاسلام»، أبرز الفصائل المعارضة التي تحظى بنفوذ في ريف دمشق، للتفجيرات في العاصمة، واصفاً اياها بـ»المصطنعة».
وقال انها «تحقق لنظام الاسد هدفين رئيسين، إلصاق صفة الارهاب بالثورة السورية (…) وإيقاع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد».
واشار الى ان «من يلقي البراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين في المناطق المحررة لن يتوانى لحظة عن تدبير أمر كهذا في سبيل البقاء في الحكم ولفت الانظار عن الجرائم الشنيعة التي تلطخ بها سجله».
وحملت «حركة احرار الشام الاسلامية» النافذة في بيان «النظام السوري العميل المسؤولية الكاملة عن هذه التفجيرات»، مؤكدة انها «تدين بأقسى العبارات التفجيرات الارهابية المجرمة» في دمشق.
وتزامنت تفجيرات دمشق الاربعاء مع دخول النزاع السوري عامه السابع، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية للتوصل الى تسوية سياسية للحرب المدمرة.
وتسبب النزاع السوري منذ اندلاعه بمقتل اكثر من ٣٢٠ الف قتيل وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
٧٠٠ ألف وثيقة
وفي سياق متصل، كشف فيلم وثائقي جديد أدلة ووثائق وصورا تصل إلى ٧٠٠ ألف وثيقة لعمليات تعذيب وقتل تعرض لها المعتقلون في سجون نظام الأسد.
وسربت الوثائق، التي تعتبر كنزا من المعلومات والأدلة على جرائم الأسد ونظامه، من أرشيف المخابرات والأمن السوري، ووصلت إلى محققين دوليين، ما جعلها تشكل أرضية قوية لأي محكمة قد تقام في المستقبل.
وبالأدلة والبراهين، يكشف فيلم وثائقي جديد أدلة توثق انتشار عمليات التعذيب والقتل للمعتقلين السوريين على يد نظام الأسد، استنادا إلى صور رسمية ووثائق مدققة بعناية.
الوثائق الجديدة التي يكشف عنها الفيلم يصل عددها إلى ٧٠٠ ألف صفحة سربت من أرشيف أجهزة المخابرات والأمن السورية عن طريق شبكة سرية. اطلع محققون دوليون عليها، بعد أن نجحت لجنة العدالة والمساءلة الدولية بتهريبها إلى أوروبا.
ويعرض الفيلم أيضاً اطلاع محققين على ٥٥ ألف صورة لجثث معتقلين – بعضها مفقوءة الأعين – هربها مصور سابق بالطب الشرعي كان يعمل في مستشفى تشرين العسكري.
ويستعرض الفيلم الوثائقي الذي حمل عنوان: «السوريون المختفون.. قضية ضد الأسد»، عمل وليم ويلي ومجموعته في سوريا.
وعرض الفيلم أول مرة في مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لـحقوق الإنسان في جنيف هذا الأسبوع.
وتضم لجنة العدالة والمساءلة الدولية مجموعة مستقلة من الخبراء القانونيين من بينهم وليم ويلي الذي سبق له أن عمل مع محاكم جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في يوغوسلافيا ورواندا.
ويرى ويلي في الفيلم خطوة هامة تمهد الطريق أمام محاكمة تقام وفقاً لمعايير دولية، خصوصاً أن الفيلم وثق شهادات معتقلين سابقين وأمهات مكلومات يعتقد ويلي أنها ستبقى شاهدة على جرائم نظام قتل شعبه وسيحاسب عليها مهما مر الزمن.
(«اللواء» – وكالات)