لم يكن مؤملاً، بعد ما حصل في جلسة مجلس النواب الأربعاء والخميس الماضيين خلال دراسة سلسلة الرتب والرواتب وإقرار بعض الضرائب «وهبّة» النّاس في الشارع من خلال حركة الاعتصامات للحراك المدني ضد فرض ضرائب جديدة، ان تسلك الموازنة طريقها الطبيعي نحو المجلس النيابي لمناقشتها واقرارها عبر اللجان المشتركة، ومن ثم في الهيئة العامة، ذلك ان جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس برئاسة الرئيس سعد الحريري وخصصت لصياغة واجراء مراجعة نهائية لها قبل اقرارها هي الجلسة الثانية عشرة، غرقت وبشكل تلقائي ومفصل بما حدث للوضع المأزوم للسلسلة، الأمر الذي فرض إدخال تعديلات جديدة على أرقام الموازنة وعلى اجراء صياغة جديدة في الشكل وليس في المضمون، بحسب ما كشف مصدر وزاري لـ«اللواء» الذي أوضح ان مجلس الوزراء، انتهى من درس مشروع الموازنة، لكنه ما زال بحاجة إلى جلسة جديدة، ستعقد هذه المرة برئاسة الرئيس ميشال عون لاقرارها بصورة نهائية، وترك موعد تحديدها لمشاورات ستجري بين الرئيس عون والرئيس الحريري بعد عودته من زيارة مصر يوم الثلاثاء المقبل.
وفي المعلومات انه بعد استهلالية الرئيس الحريري في الجلسة والذي اعرب فيها عن اسفه لما حدث في مجلس النواب، مستنكراً الشائعات التي تحدثت عن فرض ضرائب جديدة تطال الرغيف والبنزين، تحدث كل الوزراء تقريباً الذين اعطوا رأيهم بما حصل وبشكل مفصل، فاعتبر وزير الشباب والرياضة محمّد فنيش بأن ما حصل ليس بريئاً ولا غريباً، وكان ممنهجاً، نافياً ان يكون ما سرب من ضرائب موجوداً لا في السلسلة ولا حتى في الموازنة، معرباً عن خشيته بأن يكون من لا يريد السلسلة يسعى للبلبلة لاعاقتها.
أما الوزير حسين الحاج حسن فإعتبر ان الوضع متأزم في البلد، رافضا تحميل أي طرف مسؤولية هذا التأزم، واشار الى ان الموقف الوطني والحكيم هو باقرار السلسلة وان يستمر النقاش فيها بالمجلس ليتم اقرارها مع اقرار الايرادات اللازمة لتمويلها وتمويل الخزينة من دون المس بالطبقات التي لا تستطيع دفع الضرائب وان يتم وقف مزاريب الهدر والفساد، وشدد على ضرورة ان تتوقف المزاريب ومحاسبة من هو المسؤول عنها ولفت الى ان الامر ليس مرتبطا بالسلسلة ولا بالايرادات.
ورفض الحاج حسن أي زيادة على الاسعار طالبا من وزارتي الاقتصاد والداخلية القيام بدورهما لقمع المخالفات.
وقال الوزير ميشال فرعون: لا الدولة قادرة على تأمين السلسلة من دون مداخيل ولا الشعب قادر على تحمل ضرائب جديدة.
ولفت الوزير جمال الجراح الى ان من طير السلسلة هو من سرب الاخبار الملفقة، فالامور الضريبية نوقشت باللجان التي شارك فيها حزب الكتائب بشخص النائب سامر سعادة كذلك في لجنة النائب جورج عدوان كان الحزب مشاركا ايضا، وكل هذه الامور الضريبية والواردات نوقشت في اللجنتين، وكنا دائما نؤكد ان السلسلة هي عبارة عن رواتب وايرادات واصلاحات وعدنا نناقش ما اقر بالهيئة العامة في العام ٢٠١٤، متسائلا لماذا النقاش عاد الى نقطة الصفر لافتا الى ان الهدف كان تطيير السلسلة ولم يكن جو النقاش جدياً.
الحريري
وحرص الرئيس الحريري، بعد انتهاء الجلسة قرابة الثامنة مساءً، على الحضور شخصياً إلى غرفة الصحافيين في السراي الكبير، ليؤكد إتمام مراجعة مشروع الموازنة، على ان تحال الى الوزراء بعد إنجاز النسخة النهائية، وعلى نفي الأكاذيب حول فرض ضرائب جديدة، مؤكداً عدم وجود أي ضريبة من الضرائب التي وزّعت على مواقع التواصل الاجتماعي لا في السلسلة ولا في الموازنة، وأن الرسوم التي كانت مفروضة ضمن السلسلة معروفة منذ العام 2014، وليس هناك أي شيء جديد أضيف على هذه السلسلة.
وأضاف: «فيما يخص الموازنة، ما قيل عن زيادة الضرائب على الخبز والبنزين وتلك اللائحة الطويلة التي رأيتموها، كلها كذب، حتى أنه لم تناقَش أي منها. ليس هناك حتى أي وزير تحدث عنها. وإذا أردنا طرح أي أمر فسنقول للبنانيين أن هذا ما نفكر فيه. لكن لن نخبئ شيئا. سبق أن قلت أن هذه الحكومة هي حكومة استعادة الثقة، لأننا نريد أن نبني هذه العلاقة مع اللبنانيين بوضوح. فإذا كان هناك ما نود أن نقوم به فسنعلنه ولا يرمين أحد الاتهامات على هذه الحكومة أو على مجلس النواب».
وتابع: «أما فيما يخص الفساد، فكلنا نريد محاربة الفساد الذي تراكم بسبب الفراغ الذي كنا نعيشه وحالة البلد التي كانت سائدة. نحن اليوم نعمل على إنجاز هذه الموازنة لكي نوقف الكثير من الهدر الحاصل في عدة أماكن. وفي الوقت نفسه، أُنجِزت الكثير من التعيينات، في التفتيش وفي الأمن وغيرها، وسنستكمل هذه التعيينات في كل مؤسسات الدولة لكي نوقف هذا السيل من الهدر الحاصل في الدولة. هناك شواغر في العديد من الأماكن، وأنتم تعرفون ما يعنيه الفساد والإصلاح بالنسبة إلى فخامة الرئيس، وكذلك بالأمر بالنسبة إلينا وإلى العديد من الأحزاب التي تريد محاربة هذا الفساد».
وأردف قائلا: «نحن نريد أن نقول الأمور كما هي وسنكون صريحين مع اللبنانيين في كل ما سنقوم به. حين نناقش الموازنة، نناقشها بكل إيجابية لكي نقرها بعد مرور 12 سنة على البلد بدون موازنة. هذا هو الهدف الأساس. حين قلت أننا سنسير بسلسلة الرتب والرواتب، فإننا سنسير بها بالتلازم مع الإصلاحات، فحتى لو كان هناك من هو محق، فإن السلسلة هي في النهاية في خدمة من؟ هؤلاء عسكريون وأساتذة وإداريون، وبالتالي هي في خدمة المواطن اللبناني. وعلينا أن نؤمن الإيرادات لكي نقر هذه السلسلة، وإلا نكون نغش من نقر السلسلة من أجلهم ونغش المواطن وبأننا في وضع مالي جيد جدا. كلا نحن لسنا في وضع مالي جيد جدا. نحن دولة لديها مشاكل اجتماعية ومالية ولديها دين كبير جدا ويجب أن نعالج كل هذه الأمور. وحين نريد أن نزيد الصرف في البلد وخاصة على سلسلة الرتب والرواتب فلا بد أن يكون هناك إصلاح وزيادة رسوم لتغطية هذه السلسلة».
وختم قائلا: «من هذا المنطلق، إنجزنا اليوم (أمس) موضوع الموازنة بشكل إيجابي للغاية، وإن شاء الله توزَع النسخة الأخيرة على الوزراء، ثم نراجعها جميعا ونقرها في أقرب وقت ممكن. أنا لدي سفر الأسبوع المقبل إلى مصر، وإن شاء الله أتواصل مع فخامة الرئيس ونحدد موعدا لجلسة مقبلة».
حوار
وفي رده على أسئلة الصحافيين، أوضح الرئيس الحريري ان هذه الحملة شنت في وجه التوافق الإيجابي بين كل الكتل السياسية التي تحاول إنجاز العديد من الأمور التي كانت معلقة في السابق، سواء في التعيينات التي أقرّت أو في ما يخص النفط.
وقال: هناك من لا يريد هذا التوافق، وهناك أشخاص ليس لديهم مصلحة بهذا التوافق، وأن الحكومة قادرة على إنجاز أمور كثيرة.
ونفى ان يكون قد تمّ تطيير الجلسة عندما وصل النقاش إلى الضرائب على المصارف، وقال لا بدّ ان نسير على ميزان دقيق للغاية، فاقتصادنا 1 في المائة ويجب أن تكون هناك ضرائب على الشركات والمصارف والعقارات. ولكن عملنا كحكومة وكدولة أن نحفّز ونكبّر النمو الاقتصادي في البلد. فإذا أردنا أن نضع ضرائب مرتفعة جدا على الشركات والبنوك وغيرها فنكون قد آذينا أنفسنا رغم أننا نكون قد أدخلنا أموالا للدولة. هذا لا يعني أنه لن تكون هناك ضرائب على المصارف والشركات والعديد من المؤسسات المالية. هذا الأمر لم نلغِه بالكامل ولكن حين أقول أنني أريد أن أرفع الفائدة على ضريبة دخل الشركات وهي اليوم 15%، فإن الشركات الصغيرة قد لا تتحمل نسبة 20%. لذلك فإنه علي أن أخفض هذه الضريبة إلى 17% لكي تتمكن مثل هذه الشركات من تحمل هذه الأعباء. واجبنا أن ننعش الاقتصاد، لا أن نعطّله وفي الوقت نفسه لا بد من الحصول على الأموال.
ورداً على سؤال قال: «أنا لست خائفاً على الحكومة، لكن الجو في البلد والذعر الذي حصل حول اننا نفرض ضرائب على النّاس هو كذبة، واقول للناس تأكدوا مما يرسل لكم عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
وإذ دعا المتظاهرين من أجل السلسلة إلى عدم التظاهر والنزول إلى الشارع، لأننا سنعطيهم حقهم، لفت إلى ان هناك جواً كان يحضر في مجلس النواب لتعطيل السلسلة، معيداً التأكيد بأن السلسلة ستقر، ولا يعتقدنّ أحد أن هذه الحكومة ليست موحدة، أو أن ما حصل بالأمس هو نهاية الكون، بل على العكس، أنا أرى انه رب ضارة نافعة، ما حصل بالأمس سيعيد التأكيد على تماسك الحكومة وسنقر كل الأمور بوتيرة أسرع بكثير مما كنا نقرها.
وختم بأن من يُقرّر موعد الجلسة المقبلة لمجلس النواب هو الرئيس نبيه برّي وليس رئيس الحكومة.