بعيداً عن الذرائع التي بررت بها السلطة الحاكمة تعطيل نصاب الجلسة النيابية المقرّرة لمتابعة درس وإقرار سلسلة الرواتب للقطاع العام، وبمعزل عن السجال الدائر خارج مجلس النواب حول الضرائب التي تضمنها مشروع قانون السلسلة والذي بلغ حدّ المهاترات، فإن ما أقدمت عليه الحكومة التي تتمثل فيها معظم اركان الطبقة المتهمة من قبل غالبية الشعب اللبناني بالفساد والافساد ارتكبت في موافقتها على فرض ضرائب على الشعب حماقة كشفت عن تصميمها على ارهاق كاهل المواطن الذي يشكو أساساً من تسلّطها وسرقتها للمال العام، بالضرائب، بينما تستمر هي في السرقات والنهب من خزينة الدولة في حين أن المطلوب منها التخلي عن مكتسباتها ورفع يدها عن الخزينة العامة وإعادة الحقوق البديهية الى أصحابها الحقيقيين وهو الشعب اللبناني. فلا أحد من اللبنانيين ضد سلسلة الرتب والرواتب، ولا أحد لا يريد أن تُعطى لموظفي القطاع العام الحقوق التي تتناسب مع ارتفاع غلاء المعيشة ولا أحد بالتالي إلا ورحب بالقرار الذي اتخذته الحكومة لرفع الغبن عن هؤلاء الموظفين بشرط أن لا يكون ذلك على حساب المصلحة العامة، ولا على حساب إفقار الآخرين بفرض ضرائب جديدة تؤخذ من جيوبهم، وعلى حساب لقمة عيشهم سيما وأن هناك موارد تغطي الزيادات التي تفرضها هذه السلسلة ومنها على وجه الخصوص إيقاف الهدر في المال العام، ووقف الفساد المستشري في كل مرافق الدولة، والمغطى من هذه الطبقة السياسية المتسلطة على كل موارد الدولة ومداخيلها، والتي ترفض اي مساس بها وتمنع بتوافقها فيما بينها اي خطوة اصلاحية على هذا الصعيد من شأنها أن تؤدي الى وقف وسرقة ونهب المال العام.
وعندما لا يجد الشعب اللبناني المهدد بالفقر والعوز وفقدان أي أمل بتصحيح الأوضاع وتوفير فرص العمل له، أن هذه الطبقة الحاكمة ليست في وارد الكف عن نهب الدولة كما هو واقع الحال، فمن أولى حقه بل من أولى واجباته أن ينتفض ويثور في وجه هذه الطبقة وبديهي أيضاً ان يتصدى لما أقدمت عليه من فرض رسوم وضرائب جديدة تطال لقمة عيشه بدلاً من أن تلجأ الى تصحيح الأوضاع المالية، وإصلاح الإدارة، ووقف السرقات ونهب المال العام وهذا المواطن الذي كفر بهذه الطبقة التي تتمادى في وجه اغراقه بالضرائب لتستمر هي في مراكزها لم يجد اي مبرر لفرض هذه الضرائب عليه من أجل تأمين الموارد اللازمة لتغطية نفقات سلسلة الرتب والرواتب، وإن كانت الزيادة المترتبة هي حق للعاملين في القطاع العام، بل وجد فيها اصراراً من الطبقة السياسية على الامعان في نهب الدولة وإفقار خزينتها لكي يحافظوا على المكاسب والمراكز والمواقع، ويقضوا بالتالي على كل امل بالاصلاح الحقيقي الذي بشَّر به العهد الجديد وأقسم اليمين على تحقيقه، فأين اصبح العهد والقسم بعد الفضيحة التي كشفتها سلسلة الرتب والرواتب، فلا اصلاح ولا من يصلحون في ظل بقاء هذه الطغمة، ولا يتوقعنّ احد ان ينتج عن الموازنة العامة اي اصلاح طالما لا يوجد لدى الدولة اي رؤية واضحة أو خطة مرسومة ولو على الورق كمثل خطة الاصلاح المالي أو السياسة المالية وخطة الإصلاح الاقتصادي التي يفترض ان تشمل كل المرافق العامة التي تتسبب في هدر المال العام، وتكبيد الخزينة خسائر كبيرة كالكهرباء، والبنى التحتية وغيرها من المرافق العامة.