أعلنت القوات العراقية، أمس، وقف الهجوم لاستعادة السيطرة على الجانب الغربي لمدينة الموصل من تنظيم «داعش»، في إطار العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها في 19 فبراير الماضي، بسبب المعدل المرتفع للقتلى والجرحى من المدنيين.
وتحدث سكان فروا من المنطقة المحاصرة عن ضربات جوية عراقية ومن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أدت إلى تدمير مبان وقتلت العشرات من المدنيين.
وقال سكان فارون إن المتشددين استخدموا أيضاً المدنيين دروعاً بشرية، وفتحوا النار عليهم لدى محاولتهم للهروب من الأحياء الخاضعة لسيطرة التنظيم.
وفي إطار عملية تحرير الموصل التي دخلت شهرها السادس، نجحت القوات العراقية المدعومة من التحالف في استعادة معظم أجزاء المدينة، حيث باتت تسيطر على الجزء الشرقي بالكامل ونحو نصف الجزء الغربي.
لكن التقدم تعثر في الأسبوعين الأخيرين مع وصول القتال إلى الحي القديم الذي تنتشر به الأزقة الضيقة، ويضم مسجد النوري، الذي أعلن منه زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي دولة «الخلافة» المزعومة في يونيو 2014.
وقال متحدث باسم الشرطة الاتحادية، أمس، إن «العدد المرتفع في الآونة الأخيرة من القتلى بين المدنيين داخل الحي القديم أجبرنا على وقف العمليات لمراجعة خططنا... حان الوقت لبحث خطط هجوم وأساليب جديدة. لن نواصل العمليات القتالية».
وأضاف «نحتاج إلى التأكد من أن طرد (داعش) من الحي القديم لن يؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى المدنيين. نحن بحاجة لعمليات شديدة الدقة لاستهداف الإرهابيين دون التسبب في أضرار جانبية بين السكان».
وذكر بيان للجيش، نشرته صحيفة «الصباح» الرسمية، أمس، أن قوات برية مدربة جيداً على القتال في المدن ستنفذ العمليات المقبلة، مؤكداً أن القوات العراقية ملتزمة بقواعد الاشتباك وضمان حماية المدنيين.
من جهته، قال نائب القائد العام للتحالف البري جادير جنرال جون ريتشاردسون إن الحل قد يكمن في تغيير الأساليب، مشيراً إلى أن الجيش العراقي يدرس فتح جبهة أخرى وعزل الحي القديم الذي يبدي المتشددون فيه مقاومة شرسة.
ومنذ أيام، تتوالى التقارير عن سقوط عشرات الضحايا في مبان منهارة جراء القصف الجوي، فيما لا تزال عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض جارية في بعض الأحياء.
وذكر «المرصد العراقي لحقوق الإنسان» أن هناك تقارير غير مؤكدة عن مقتل قرابة 700 مدني في ضربات جوية للقوات العراقية والتحالف أو أعمال عنف لـ «داعش» منذ بدء الهجوم على غرب الموصل في 19 فبراير الماضي.
ووصف سكان فارون ظروف المعيشة القاسية داخل المدينة قائلين إنه لا يوجد ماء ولا كهرباء ولا غذاء يدخل إليها، فيما يُقدّر عدد المحاصرين في غرب الموصل بنحو 600 ألف، من بينهم نحو 400 ألف محاصرون في المدينة القديمة.
ويستخدم عناصر «داعش» السيارات المفخخة والقناصة وقذائف الهاون للتصدي للهجوم، ويتمركزون أيضاً في منازل لسكان في الموصل بهدف إطلاق النار على القوات العراقية مما يستدعي في
كثير من الأحيان تنفيذ
ضربات جوية أو إطلاق نيران مدفعية يسقط بسببها قتلى مدنيون.
وفي حين عبرت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ حيال التقارير عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى المدنيين، أقر التحالف الدولي بأنه قصف موقعاً غرب الموصل، أفادت تقارير عن سقوط عشرات القتلى المدنيين فيه إثر ضربة جوية.
وأفاد بيان صادر عن التحالف، مساء أمس، ان «الاستعراض الأولي لبيانات الضربات (...) يشير الى ان قوات التحالف قامت بضرب مقاتلين تابعين لتنظيم الدولة الاسلامية ومعداتهم بناء على طلب من القوات العراقية في 17 مارس (الجاري) في غرب الموصل في الموقع الذي زعم بوقوع ضحايا فيه بين المدنيين».
وأشار بيان التحالف الى احتمال سقوط 220 قتيلاً بشكل غير متعمد خلال ضربات جوية لقوات التحالف منذ بداية مارس الجاري، لكنه أكد ان باقي الحوادث لا تزال قيد التحقيق.
من جهته، أكد رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي لـ «سي ان ان»، أن 200 شخص، غالبيتهم من المدنيين، قتلوا في غارات جوية، استهدفت مناطق مثل الجديدة واليرموك، مشدداً على «ضرورة وقف العمليات العسكرية في هذه المناطق على الفور إلى حين ضمان سلامة مئات الآلاف من المدنيين».
وإذ أشار الكيكي إلى أن «جهود إخراج الجثث من تحت الأنقاض مستمرة»، أكد محافظ نينوى نوفل حمادي مقتل«أكثر من 139 مدنياً».
في غضون ذلك، أعلنت السلطات العراقية عن فرار أكثر من 200 ألف شخص من غرب الموصل منذ انطلاق العمليات العسكرية الشهر الماضي.
وأشارت دائرة المعلومات والبحوث في وزارة الهجرة والمهجرين، في بيان، أمس، إلى انه تم ايواء 86235 شخصا في مخيمات الجدعه والحاج علي ومدرج المطار في ناحية القيارة جنوب الموصل، و39314 شخصا في مخيمات الخازر وحسن شام وجه مكور و3255 في مخيم النركزلية التابع لمحافظة دهوك، فيما تم ايواء 72471 في داخل المناطق المحررة بالساحل الايسر (الشرقي) لمحافظة نينوى وكوكجلي.