إنجاز وراء إنجاز.. تسير العجلة الحكومية على الطريق السريع نحو «استعادة الثقة» بالدولة وكيانها المؤسساتي لتبلغ بالأمس محطة مفصلية أعادت روح الانتظام إلى المالية العامة إثر صراع مرير مع الفراغ دام أكثر من عشر سنين.
فبعد مسار مالي ضبابي ضاغط على الخزينة جعلها طيلة مرحلة الانقسام السياسي تدفع على غير هدى يقونن آلية صرف المال العام، أبصرت الموازنة العامة النور خلال جلسة مجلس الوزراء أمس في السراي الحكومي مع تخفيض كبير لسقف العجز، على أن يستعرض وزير المال علي حسن خليل الأرقام النهائية للمشروع اليوم على طاولة المجلس برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا قبل أن تنكب الجلسة على تسليط الضوء الحكومي على خطة الكهرياء والانطلاق في رحلة البحث عن سبل إنهاء أزمتها المزمنة والمستفحلة في البلد.
وعن مجريات جلسة السراي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري أمس، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أن الحريري نجح في إخراج مشروع الموازنة من عنق الزجاجة بعدما وضع حداً لمحاولات إغراقه في دوامة الأرقام والمراوحة على ذمة النقاشات المالية - السياسية العقيمة، مشيرة في هذا السياق إلى أن الجلسة كان قد تخللها بعض الملاحظات التي كادت أن تؤخر إقرار مشروع الموازنة تحت وطأة اعتراض «اشتراكي» - «قواتي» على التصويت على إقرار بعض الأرقام الواردة في المشروع، ما دفع برئيس الحكومة إلى إبداء امتعاضه من الأمر والخروج من قاعة المجلس لتنشط في ضوء ذلك الاتصالات والمشاورات السياسية والوزارية في أروقة السراي ليعود بعدها الحريري إلى القاعة ويستأنف المجلس اجتماعه ويُقر الموازنة للعام الجاري بالتفاهم بين كل المكونات الحكومية حول حجم الواردات والنفقات.
وعند تمام الساعة التاسعة والربع مساءً، أعلن وزير الإعلام ملحم رياشي رسمياً إقرار مشروع الموازنة العامة وتخفيض العجز «بنسبة كبيرة»، على أن يقوم وزير المال الخميس المقبل بعد عودة رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء من القمة العربية في الأردن، بزيارة الرئيس الحريري في السراي، حيث سيعقد مؤتمراً صحافياً لعرض كل تفاصيل وأرقام الموازنة وتخفيض العجز وكل الأرقام ذات الصلة بالإيرادات والواردات والنفقات.