تصاعدت حدة التوتر إلى حدها الأقصى في شبه الجزيرة الكورية، خلال الساعات القليلة الماضية، مع تبادل التهديدات بين واشنطن وبيونغ يانغ، ما دفع بكين إلى الدخول على الخط بقوة محذرة من أن الطرف الذي يشعل الحرب سيتحمل المسؤولية الكاملة، وسط قلق روسي بالغ.
واعتبر جيش كوريا الشمالية، في بيان، نشرته الوكالة الرسمية، أمس، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب «دخلت مسار التهديد المفتوح وابتزاز» بيونغ يانغ، مهدداً بأن القواعد الاميركية في كوريا الجنوبية «وبيت الشر مثل البيت الازرق (المقر الرئاسي لكوريا الجنوبية) سيتم تدميرها بشكل تام خلال دقائق قليلة».
وأضاف أنه «كلما اقتربت الاهداف الكبيرة مثل حاملات الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية (من شبه الجزيرة الكورية) ازداد تأثير الضربات التي لن ترحم»، و«سيكون رد فعلنا على الولايات المتحدة وقواتها البحرية من القسوة بحيث لن يترك للمعتدين فرصة للنجاة».
وجاء موقف بيونغ يانغ بعد ساعات من إعلان مسؤول أميركي كبير أن الولايات المتحدة تجري تقييماً لخياراتها العسكرية من أجل الرد على استمرار برنامج التسلح الكوري الشمالي، مشيراً الى انه يتوقع أن تقوم بيونغ يانغ، بناء على أوامر زعيمها كيم جونغ أون، باختبار جديد إما نووي وإما لصاروخ بالستي، في إطار الاحتفالات المقررة اليوم السبت بـ«يوم (عيد) الشمس» الذي يوافق الذكرى الـ105 لمولد مؤسس النظام الكوري الشمالي كيم ايل-سونغ.
من جهته، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ان «كوريا الشمالية مشكلة (...) ستتم معالجتها».
وما بين تهديد واشنطن ورد بيونغ يانغ، حذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، صباح أمس، من احتمال اندلاع حرب «في أي لحظة»، مؤكداً أن «لا أحد سيخرج منتصراً» منها.
وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت في بكين «لدينا شعور بأن نزاعاً يمكن أن يندلع في أي لحظة. أعتقد أن كل الاطراف المعنية يجب ان تتنبه الى هذا الوضع».
وبعد أن أكد أن «الحوار هو المخرج الوحيد» للازمة، قال وانغ «إذا وقعت حرب فلن يخرج أحد منها منتصراً»، وان الطرف الذي سيشعل نزاعاً في شبه الجزيرة الكورية «ينبغي أن يتحمل مسؤولية تاريخية ويدفع ثمن ذلك».
وحذر الوزير الصيني، من دون ان يذكر تهديدات ترامب صراحة، من أن «المنتصر لن يكون الطرف الذي يطلق أشد التصريحات أو يعرض عضلاته».
وفي مؤشر على خطورة الوضع، قررت شركة الخطوط الجوية الصينية تعليق الرحلات بين بكين وبيونغ يانغ اعتباراً من الاثنين المقبل.
من جهته، أعلن الكرملين أن روسيا «قلقة جداً» من تصاعد التوتر بشأن كوريا الشمالية، ودعت كل الاطراف الى «ضبط النفس» وتجنب أي عمل يمكن أن يفسر على أنه «استفزاز».
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان «موسكو تتابع بقلق كبير تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية»، و«ندعو كل الدول الى ضبط النفس ونحذر من أي تحرك يمكن أن يُفسر على أنه استفزاز».
ويعتقد مراقبون أنّ النظام الشيوعي يحضر لتجربة نووية سادسة، استناداً إلى مؤشرات تفيد عن نشاط يجري في موقع التجارب النووية في كوريا الشمالية.
وقال أحد مستشاري البيت الابيض للسياسة الخارجية، طالباً عدم كشف هويته، ان «الخيارات العسكرية تدرس أصلاً».
وكان ترامب أعلن الأسبوع الماضي إرسال حاملة الطائرات «كارل فينسن» ترافقها ثلاث سفن قاذفة للصواريخ إلى شبه الجزيرة الكورية. وبعد أيام تحدث عن إرسال أسطول يشمل غواصات. وحاملات الطائرات من هذا النوع تحمل عادة بين سبعين وثمانين طائرة او مروحية بينها نحو خمسين مقاتلة.
ويؤكد الرئيس الاميركي باستمرار منذ انتخابه أنه سيستخدم كل الخيارات لمنع بيونغ يانغ من امتلاك صواريخ عابرة للقارات قادرة على تعريض الولايات المتحدة لضربة نووية محتملة.
لكن في الجلسات يعترف البيت الابيض بأن ضرب كوريا الشمالية سيكون «مسألة أكثر تعقيدا» من الضربة التي وجهت الى سورية، على حد قول مسؤول آخر في الادارة الاميركية.
وقد تؤدي ضربة كهذه إلى رد يستهدف اليابان وكوريا الجنوبية، حليفتي الولايات المتحدة.
وسيوفد ترامب اليوم نائبه مايك بنس إلى المنطقة ليزور كوريا الجنوبية واليابان واندونيسيا واستراليا، وعلى رأس جدول أعماله كوريا الشمالية.