صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس، من اعتداءاتها على الفلسطينيين الذين خرجوا في تظاهرات سلمية بعد صلاة الجمعة دعماً للأسرى المضربين عن الطعام منذ السابع عشر من الشهر الماضي، ودارت مواجهات أسفرت عن سقوط شهيد وعشرات الإصابات.
فقد استشهد الشاب سبأ نضال عبيد (22 عاماً) بعد إصابته برصاص الاحتلال في قرية النبي صالح، شمال غرب رام الله.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشاب استشهد متأثراً بإصابته بعيار ناري في الصدر في مستشفى الشهيد ياسر عرفات (سلفيت الحكومي). وأضافت في بيان مقتضب أن «الطواقم الطبية عملت على إنعاش قلب هذا المواطن بعدما كان متوقفاً، ولكن حالته كانت حرجة للغاية فاستشهد، إذ إن الرصاصة اخترقت قلبه».
وكان الشاب أصيب برصاص الاحتلال عندما كان يُشارك في مسيرة تضامنية دعماً للأسرى المضربين عن الطعام انطلقت عقب صلاة الجمعة في قرية النبي صالح.
وفي بيتا وبيت فوريك، جنوب نابلس، أصيب 66 فلسطينياً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط والاختناق، خلال مواجهات، كما تضررت ثلاث سيارات إسعاف. كما أصيبت في هذه المواجهات نائب محافظ نابلس عنان الأتيرة بعيار مطاطي بالفم.
وكان آلاف الفلسطينيين أدوا صلاة الجمعة قرب حاجز قوات الاحتلال المقام عند مدخل بيت فوريك، تضامناً مع الأسرى.
وعند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، قمعت قوات الاحتلال بقنابل الغاز والصوت، مجموعة من الفلسطينيين الذين أدوا صلاة الجمعة على مدخل المدينة الشمالي كرسالة تضامن مع الأسرى.
وبعد الصلاة، احتشد المصلون قرب جدار التوسع والضم، في إطار الفاعليات التضامنية مع الأسرى، مرددين الهتافات الوطنية، فسارعت قوات الاحتلال إلى قمعهم بإطلاق قنابل الغاز والصوت من دون أن يُبلغ عن إصابات.
وفي بلدة بيت أمر (شمال الخليل) أصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق عندما أطلقت قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع نحو المشاركين في مسيرة سلمية.
واقتحمت قوات الاحتلال منطقة خرسا، جنوب بلدة دورا، وعرقلت حركة السير، وأوقفت عدداً من الفلسطينيين ودققت في هوياتهم، وأجرت عمليات استجواب ميدانية، من دون اعتقالات.
وفي كفر قدوم، شرق قلقيلية، أصيب العشرات بالاختناق، بعد قمع قوات الاحتلال مسيرة القرية السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 14 عاماً.
وشارك العشرات في مسيرة قرية بلعين، غرب رام الله، الأسبوعية السلمية المناهضة لجدار الضم والتوسع العنصري، رافعين العلم الفلسطيني، والعلم الفرنسي، وصور الأسرى وصور قادة الحركة مروان البرغوثي وأحمد سعدات، وجابوا شوارع القرية وهم يرددون الهتافات والأغاني الداعية إلى الوحدة الوطنية، والتمسك بالثوابت الفلسطينية، ومقاومة الاحتلال وإطلاق سراح جميع الأسرى والحرية لفلسطين.
وجاءت المسيرة وفاء وانتصاراً لأسرى الحرية في معركة العزة والكرامة.
وناشدت اللجنة الشعبية في بلعين فصائل العمل الوطني وأبناء الشعب الفلسطيني بالوقوف الى جانب الأسرى، والخروج في مسيرات في كل المناطق للارتقاء بمستوى تضحيات الأسرى. وانتشرت خيم الاعتصام تضامناً مع الأسرى في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أمس، إن هناك بوادر لبدء مفاوضات بين قادة «إضراب الحرية والكرامة» وسلطات الاحتلال خلال الساعات المقبلة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن قراقع قوله، إن هناك «مبادرة من إدارة السجون الإسرائيلية لتجميع قيادة المضربين عن الطعام لمناقشة مطالب الأسرى، ومن الواضح أنهم يسعون لمحاولة الشروع في مفاوضات، من دون مشاركة قائد الإضراب المناضل مروان البرغوثي، لكن الأسرى متمسكون بوجوده على رأس أي مفاوضات أو نقاشات من هذا القبيل».
وأضاف قراقع انه «ليس واضحاً بعد ما إذا كانت إدارة السجون الإسرائيلية جادة في مفاوضاتها مع الأسرى، لكن من المؤكد أن الحراك الجماهيري والضغط الدولي، وخطورة وضع الأسرى المضربين، ونقل العديد منهم إلى المستشفيات، دفع إسرائيل لبدء الحديث عن الشروع في مفاوضة الأسرى، بعد وجود رفض مُعلن لهذا الموضوع في السابق».(وفا، أ ف ب)