عشية محادثات «جنيف 6» بين النظام السوري والمعارضة برعاية الأمم المتحدة غداً، خرج أكثر من ألفي شخص بين مقاتلين معارضين ومدنيين، أمس، من حي القابون الواقع في شمال شرقي دمشق، في خطوة تمهد لسيطرة القوات الحكومية بشكل شبه كامل على العاصمة السورية.
وأعلن محافظ دمشق بشر الصبان، وفق ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا»، مساء امس، «انتهاء المرحلة الاولى من التسوية في حي القابون بخروج 2289 شخصاً بينهم 1058 مسلحاً».
من جهته، أفاد التلفزيون السوري الرسمي أن المسلحين توجهوا الى ادلب، المحافظة الواقعة في شمال غربي سورية، وتشكل وجهة سكان المناطق التي يتم اخلاؤها في دمشق ومحيطها.
وحمل الخارجون معهم أمتعة بسيطة وحقائب صغيرة، فيما فضل آخرون البقاء وتسجيل أسمائهم لدى نقطة أمنية من أجل «تسوية أوضاعهم».
وتم الاعلان عن التوصل الى اتفاق إجلاء المقاتلين والمدنيين من القابون مساء اول من أمس، إثر عمليات قصف مكثفة للقوات الحكومية على الحي وتقدمها ميدانيا.
وأفاد مصدر في قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام ان «الجيش السوري تمكن السبت (اول من امس) من إكمال طوق دائري حول العشرات من العناصر المسلحة داخل حي القابون، ما أجبرهم على الاستسلام وتسليم سلاحهم».
وجاء اتفاق القابون بعد اتفاق مشابه قبل أيام لإخلاء مناطق مجاورة في حيي برزة وتشرين الدمشقيين اللذين كانت تسيطر عليهما الفصائل المقاتلة منذ 2012، فيما لا يزال مسلحو الفصائل متواجدين في أحياء ثلاثة من العاصمة هي جوبر والتضامن ومخيم اليرموك.
ويقول مقاتلو المعارضة إنه بخسارة القابون وبرزة سقط خط الدفاع الأساسي عن الغوطة الشرقية، معقل الفصائل في ريف دمشق.
والجمعة الماضي، غادر أكثر من 1200 شخص، أكثر من نصفهم من المسلحين، حيي برزة وتشرين باتجاه ادلب.
وتمكن جيش النظام من تحقيق هذا التقدم بعد قطع الأنفاق بين القابون وبرزة وعزله المنطقتين عن باقي الجيب الرئيسي لقوات المعارضة في الغوطة الشرقية.
وعمليات الاخلاء هذه هي الاخيرة في سلسلة من الاتفاقات بين الحكومة والمسلحين حيث يتم توفير ممر آمن للمسلحين مقابل رحيلهم من دون قتال.
وتعتبر الحكومة السورية هذه الاتفاقات أفضل طريقة لانهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات، لكن المسلحين يقولون إنهم مضطرون لقبولها بسبب نيران النظام والحصار.
وانتقدت الأمم المتحدة عمليات الاجلاء التي تعتبرها المعارضة السورية «تهجيراً قسرياً»، وتتهم الحكومة السورية بالسعي الى احداث «تغيير ديموغرافي» في البلاد.
من جهة أخرى، دارت معارك عنيفة، أمس، بين تنظيم «داعش» و«قوات سورية الديموقراطية» في محيط قرية هنيدة بريف الرقة الغربي. وأوضحت مصادر محلية لقناة «الجزيرة» أن طائرات التحالف الدولي شنت بالتزامن مع المعارك غارات على مواقع للتنظيم في المنطقة.
وكانت مصادر قد أكدت في وقت سابق أن «قوات سورية الديموقراطية» باتت على بعد ستة كيلومترات فقط عن مدينة الرقة، بعد سيطرة مقاتليها على قرية الأنصار ومركز اتحاد الفلاحين ومعمل غزل القطن وقرى ومزارع شمال مدينة الرقة، عقب معارك مع مسلحي «داعش».
في المقلب السياسي، أكد نائب المبعوث الدولي إلى سورية رمزي عزالدين رمزي، أن محادثات «جنيف 6» بين النظام والمعارضة، المقرر أن تنطلق غداً الثلاثاء وتستمر حتى الجمعة المقبل، ستكون مختصرة ومركزة.
وقال رمزي، الذي يزور دمشق، إن الأمم المتحدة تتطلع إلى المساهمة الإيجابية والبناءة من النظام السوري لإنجاح هذا الاجتماع، مشيراً إلى أن ما سمعه من نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد، يعطي أملاً بأن موقفه سيكون بنّاءً خلال الاجتماع المقبل.
وإذ لفت إلى أنه لن تكون هناك محادثات مباشرة بين النظام والمعارضة، أكد رمزي أن الأمم المتحدة تولي اهتماماً كبيراً للاتفاقية الموقعة في أستانة في 4 مايو الجاري بشأن مناطق تخفيف التصعيد في سورية.
في سياق متصل، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع كل من نظيريه التركي رجب طيب أردوغان والكازاخستاني نور سلطان نزاربايف، أمس، آخر المستجدات في عملية تسوية الأزمة السورية.
وجرت لقاءات الرؤساء على هامش منتدى «حزام واحد، طريق واحد» للتعاون الدولي المنعقد في بكين.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن لقاء بوتين وأردوغان جاء تطويراً للحوار الذي أجراه الرئيسان في مدينة سوتشي الروسية مطلع الشهر الجاري.
من جهته، أفاد المكتب الصحافي لرئيس كازاخستان، أن اللقاءات بحثت نتائج الجولة الأخيرة لمفاوضات أستانة بشأن سورية.