التقى الرئيس الاميركي دونالد ترامب نظيره التركي رجب طيب اردوغان، قبَيل زيارته المقررة إلى المنطقة الاسبوع المقبل، وذلك في محاولة لترميم العلاقة بين انقرة وواشنطن بعدما مرّت بأزمات عديدة آخرها القرار الاميركي بإرسال مساعدات إلى فصائل كردية في سوريا تعتبرها تركيا منظمات ارهابية. وفي وقت انطلقت جولة جديدة من المفاوضات السورية في جنيف، تفاعل الاتهام الاميركي للنظام السوري بإقامة محرقة جثث داخل سجن صيدنايا حيث طالبت فرنسا أمس بـ»تحقيق دولي
في أسرع وقت».
عقد ترامب وأردوغان، أمس، جلسة مباحثات موسعة ضمّت وفدي البلدين عقب لقائهما الثنائي في البيت الأبيض. وبدأت الجلسة بعد المؤتمر الصحافي المشترك بين الرئيسين، الذي تلا لقاء القمة بين الزعيمين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، والذي استمر 20 دقيقة.
وفي المؤتمر المشترك أكّد ترامب أنّ واشنطن تدعم أنقرة في محاربة المنظمات الإرهابية لا سيما «داعش» وحزب العمال الكردستاني. وقال: «الولايات المتحدة تدعم أي جهود لخفض مستوى العنف في سوريا». وفي ما يخصّ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أكّد ترامب أنّه يتطلّع لإنعاشها بين واشنطن وأنقرة.
ولفت ترامب إلى أنّه يتطلّع بقوة للعمل مع الرئيس أردوغان من أجل مكافحة التهديدات المشتركة التي تواجه البلدين، وصناعة مستقبل مشرق لشعبيهما. وأشاد بقيادة تركيا للجهود المبذولة لوقف المجازر المروعة في سوريا، قائلاً: «ندعم أيّ خطوة من شأنها ضمان حلّ سلمي للأزمة السورية».
من جانبه، قال الرئيس التركي إنّ العلاقات مع واشنطن تقوم على أسس الشراكة الاستراتيجية، مؤكّداً أنّ زيارته للولايات المتحدة ستشكل انعطافة تاريخية. واشار أردوغان إلى انّه اتفق مع الرئيس الأميركي على الخطوات المشتركة التي يمكن اتخاذها في سوريا والعراق. وقال: «لا يوجد مستقبل للمنظمات الإرهابية في منطقتنا، وتواصل أيّ بلد مع تنظيم «ب ي د» الإرهابي يتنافى مع الاتفاقات الدولية». وأكّد أنّ «التعاون المشترك ضد جميع المنظمات الإرهابية في المنطقة، وخصوصاً (داعش)، يمثّل أهمية كبيرة». وشدّد على أنّ «تركيا عازمة على مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد مستقبلها من دون تمييز بينها». ولفت أردوغان إلى أنّه سينقل إلى نظيره الأميركي تطلعات الجمهورية التركية بشأن منظمة «فتح الله غولن» الإرهابية.
ترامب يفشي معلومات سرية
من جهة أخرى دافع ترامب أمس عن قراره بتبادل معلومات سرية مع روسيا قائلاً إنّه ذكر حقائق أثناء اجتماع معلن مع مسؤولين روس (لافروف) في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وقال: «أردتُ بصفتي رئيساً أن أتحدث مع الروس، وهو أمر لي فيه حق مطلق، عن حقائق تتعلق بالإرهاب وسلامة الرحلات الجوية... وأسباب إنسانية، علاوة على أنّني أريد أن تصعّد روسيا بقوة قتالها لداعش والإرهاب». وأفاد مسؤولان أميركيّان أمس الاول أنّ ترامب كشف معلومات بالغة السرية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن عملية مخطط لها مرتبطة بتنظيم «داعش».
وفي أول ردّ فعل، إنتقد السناتور الجمهوري الاميركي جون ماكين بشدة تصّرف ترامب. وقال: «إنّ المعلومات التي تحدثت عن أنّ الرئيس تقاسم معلومات حساسة مع مسؤولين روس مقلقة جداً». واضاف: «انّ الانباء التي تحدثت عن انّ هذه المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها الولايات المتحدة من دولة حليفة وتمّ تقاسمها من دون علمها تبعث رسالة مقلقة لحلفاء واشنطن وشركائها في العالم وقد تُثنيهم عن تقاسم معلومات استخباراتية معنا مستقبلاً». وعبّر ماكين عن الأسف لأن يكون ترامب أمضى وقته مع سيرغي لافروف لتقاسم هذه المعلومات بدلاً من «الاهتمام بالسلوك العدائي لروسيا.
بدوره، طالب زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر البيت الأبيض بالكشف عن مضمون لقاء الرئيس دونالد ترامب مع لافروف. وأضاف: «تقديم النصوص هو السبيل الوحيد أمام هذه الإدارة كي تثبت بشكل قاطع أنّ تلك التقارير غير صحيحة».
في المقابل، قَلّل اثنان من حلفاء واشنطن في شبكة تبادل المعلومات المعروفة باسم «فايف آيز» من تأثير القضية على العلاقة مع واشنطن. وتضمّ الشبكة الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واوستراليا ونيوزيلندا.
وقال رئيس وزراء اوستراليا مالكولم ترنبول لمحطة إذاعية إنه سيظلّ يتحلى «بالحذر والحيطة الطبيعيين» فيما يخصّ الأمور السرية، مضيفاً أنّ التحالف مع الولايات المتحدة «أساس أمننا القومي».
من جهته، أوضح وزير خارجية نيوزيلندا جيري براونلي أنّ مسؤولين أميركيين نفوا ما أوردته وسائل الإعلام.
زيراة ترامب للمنطقة
إلى ذلك، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي هيربرت ماكماستر أنّ ترامب سيلقي خلال زيارته المرتقبة إلى المملكة العربية السعودية، حيث سيلتقي مع قادة أكثر من 50 بلداً إسلامياً، خطاباً ملهماً وصريحاً عن ضرورة مواجهة الفكر المتطرف وآماله في أن تسود الطبيعة السلمية للإسلام في جميع أنحاء العالم، وسوف يظهر أيضاً دعم حلفاء الولايات المتحدة للمسلمين». وأشار إلى أنّ ترامب سيوقّع عدة اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والأمني مع المملكة أثناء الزيارة المقررة في الأسبوع المقبل.
«محرقة الجثث»
إلى ذلك، اعلنت فرنسا أمس انّها أخذت علماً بالمعلومات الاميركية حول وجود محرقة جثث لحرق رفات محتجزين في سجن صيدنايا التابع للنظام السوري، وطالبت بـ«تحقيق دولي في أسرع وقت». وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية «انّ هذا الاتهام في غاية الخطورة»، مشدداً على انّ للنظام السوري «ماضياً مثقلاً بالرعب». واضاف البيان: «إنّ فرنسا تطالب بإجراء تحقيق دولي في أسرع وقت حول سجن صيدنايا» كما «دعت كل داعمي النظام، وخصوصاً روسيا، الى استخدام نفوذها لدى دمشق» للسماح للجنة تحقيق دولية وللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجن.
بدورها، دعت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، روسيا إلى «الوقوف إلى جانب الدول الغربية ضدّ الأسد». واتهمت السلطات السورية بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، وحمّلت جزءاً من المسؤولية إلى روسيا وإيران. وقالت: «محاولة إخفاء القتل الجماعي في محرقة الأسد تُذكّر بأفظع الجرائم ضد الإنسانية في القرن العشرين». وأضافت أنّ «الوقت قد حان لروسيا لتنضمّ إلينا».
وكانت الولايات المتحدة اتهمت أمس الاول سوريا بإقامة محرقة جثث داخل سجن صيدنايا أحرق فيه قسم من آلاف الجثث لسجناء قتلوا فيه خلال السنوات القليلة الماضية. وكشفت وزارة الخارجية الاميركية صوَراً، مأخوذة من الاقمار الاصطناعية رُفع طابع السرية عنها، لهذا السجن في صيدنايا في شمال دمشق. وتعود الصور الى نيسان 2017 ونيسان 2016 وكانون الثاني 2015 وآب 2013، وتبدو فيها صوَر مبان أحدها كتب تحته «السجن الرئيسي» وتحت صورة اخرى «محرقة الجثث المحتملة». وتتقاطع هذه المعلومات الاميركية مع تقرير مدعّم بصوَر مأخوذة من اقمار اصطناعية نشرته منظمة العفو الدولية في شباط الماضي ويتهم النظام السوري بشنق نحو 13 الف شخص بين عامي 2011 و2015 في هذا السجن.
في المقابل، أكّدت وزارة الخارجية السورية أنّ «الاتهامات الأميركية هي ادّعاءات عارية عن الصحة». وقال مصدر مسؤول في الوزارة لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»: «إنّ الحكومة السورية لا تستغرب مثل هذه التصريحات التي اعتادت على إطلاقها قبَيل أيّ جولة سياسية، سواء في جنيف أو أستانة».
إلى ذلك، بدأت جولة جديدة من مفاوضات السلام حول سوريا في جنيف أمس، في وقت يبدو ممثلو الحكومة والمعارضة السوريتين عاجزين عن التوصّل إلى حلّ للنزاع المستمر منذ ستّ سنوات. وبدأت الاجتماعات بلقاء بين المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دو ميستورا وفريقه مع وفد الحكومة السورية الذي يترأسه مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري.
من جهته، أكّد المتحدث باسم وفد الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط بعد لقائه دو ميستورا «أنّ المعارضة لن تغادر جنيف طالما هناك أفق حل للشعب السوري». وقال: «إنّ الوفد بحث خلال اجتماعه مع دو ميستورا موضوعين مهمَّين هما دستور سوريا وآلاف المعتقلين في السجون السورية». (وكالات)