استقبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمس نظيره التركي رجب طيب أردوغان في البيت الابيض، في محاولة لاصلاح العلاقات بين البلدين التي تصدعت بفعل الحرب في سوريا وتواجد عدو أنقرة السياسي فتح الله غولن في الولايات المتحدة.
وجاء هذا اللقاء في اعقاب فوز اردوغان باستفتاء مثير للجدل يعزز سلطاته، وفي وقت تبدي فيه انقرة امتعاضا شديدا من التعاون العسكري الاميركي المفتوح مع المقاتلين الاكراد في شمال سوريا الذين تعتبرهم تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني في تركيا.
وقال اردوغان في مؤتمر صحافي مع ترامب: «من غير المقبول على الاطلاق ان تعتبر وحدات حماية الشعب شريكا في المنطقة، وهذا يتعارض مع اتفاق شامل كنا توصلنا اليه».
وتابع اردوغان:«بالطريقة نفسها علينا الا نسمح ابدا لهذه المجموعات التي تريد تغيير البنى العرقية والدينية في المنطقة، ان تستخدم الارهاب ذريعة».
وقال الرئيس التركي إنه اتفق مع نظيره الأميركي على الخطوات المشتركة التي يمكن اتخاذها في سوريا والعراق.
وأكد أنه لن يكون هناك مستقبل للمنظمات الإرهابية في المنطقة العربية، مشيرا من جهة أخرى إلى أنه يعمل على تطوير العلاقات بين واشنطن وأنقرة.
وكان الرئيس الاميركي من اوائل الذين هنأوا اردوغان بفوزه في الاستفتاء الاخير لتعزيز صلاحياته في السادس عشر من نيسان الماضي، ورد اردوغان على هذه المجاملة أمس بالمثل في البيت الابيض مشيدا بـ«فوز ترامب الاسطوري» في الانتخابات الاميركية الاخيرة.
وقال اردوغان ايضا: «بالطبع ان فوز ترامب شجع على توقعات جديدة بالنسبة الى تركيا والمنطقة. ونعرف ان الادارة الاميركية الجديدة لن تخيب هذه الامال».
من جهته اشاد ترامب بالمساهمات التاريخية لتركيا في الحلف الاطلسي مضيفا «اليوم نواجه عدوا جديدا في الحرب على الارهاب ونريد ان نواجه هذا التهديد معا».
وكان المسؤولون الأتراك أعربوا عن أملهم بفتح «صفحة جديدة» بعد السجالات مع إدارة باراك أوباما السابقة، إلا أن إعلان إدارة ترامب عن تسليح الولايات المتحدة «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها أنقرة إرهابية، قلل من نسبة هذا التفاؤل.
وكذلك تشكل إقامة غولن، الذي يتهمه اردوغان بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز، في ولاية بنسلفانيا الأميركية عقبة أخرى في طريق تحسين العلاقات الأميركية-التركية.
وعشية الزيارة، نشر الداعية مقالا في صحيفة «واشنطن بوست» متهماً الرئيس التركي بالتسلط. وكتب غولن أن «تركيا التي عرفتها يوما على أنها بلد يبعث على الأمل وفي طريقها نحو تعزيز ديموقراطيتها ونموذجها في العلمانية المعتدلة باتت أرضا خاضعة لرئيس يقوم بكل ما هو في وسعه من أجل حشد السلطة في قبضته وإخضاع المعارضة».
(أ ف ب)