فيما تستعدّ الدول العربية، ولا سيّما منها المملكة العربية السعودية، لاستقبال الرئيس الاميركي دونالد ترامب نهاية الأسبوع، بَرز تطوّرعسكري ميداني على الساحة السورية، تمثّلَ بغارة «التحالف الدولي ضد داعش»
على قافلة تابعة للجيش السوري قرب
الحدود الأردنية.
أعلنَ التحالف الدولي في بيان أنّه قصف أمس قوات للنظام السوري كانت «تتقدم داخل منطقة عدم اشتباك متفَق عليها مسبقاً» في جنوب سوريا. وأضاف: «إنّ قوات الجيش السوري شكّلت تهديداً للقوات الأميركية والقوات الشريكة في قاعدة التنف قرب الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية المشتركة حيث تعمل قوات أميركية خاصة وتدرّب مقاتلين من «الجيش السوري الحر».
وأشار البيان إلى أنّ «التحالف اتّخذ هذا الإجراء بعدما فشلت محاولات روسية واضحة لردع القوات الموالية للنظام السوري عن التحرّك جنوباً في اتّجاه القاعدة العسكرية، وأظهرت إحدى طائرات التحالف الدولي القوة بطلقات تحذيرية قبل تنفيذ الضربة». وفي سياق متصل، أعلنَ مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية لـ»وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ حجم القافلة كان «كبيراً» إلّا انّ السيارات التي كانت في الطليعة فقط تمّ استهدافها. ووصِف هذا الحادث الذي استمرّ ساعات عدة بأنّه «تصعيد للقوة»، قائلاً إنّه ليس مؤشّراً إلى تحوّلٍ استراتيجي للتحالف الذي ما زال يركّز على محاربة تنظيم «داعش». يُشار إلى أنّ موقع التنف قد تعرّض الى هجمات متكرّرة في الأشهر الأخيرة.
وفي سياق متصل، أكّد وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس أنّ بلاده لا تنخرط بمقدار كبير في الحرب الأهلية في سوريا. وقال: «نحن لا نزيد من دورِنا في الحرب الاهلية السورية، لكنّنا سندافع عن قواتنا». وأضاف: «سندافع عن أنفسنا إذا اتّخِذت خطوات عدائية ضدّنا، وهذه سياستنا المستمرّة من فترة طويلة».
السعودية
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال مؤتمر صحافي، أنّ الزيارة التاريخية التي سيقوم بها ترامب للمملكة العربية السعودية ستعزّز الشراكة بين الرياض وواشنطن، معرباً عن تفاؤله بالعلاقات بين البلدين. وأوضح أنّ اختيار السعودية أوّلَ وجهة للزيارات الخارجية لترامب يعود لمكانة المملكة لديه. وشدّد على أهمية قمّة الرياض العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية غير المسبوقة، بحسب وصفِه، والمحورية في فتحِ صفحةٍ جديدة بين العالم الإسلامي والغرب. وتوقّع حضور 37 زعيماً للقمة، مضيفاً: «نريد إيصال رسالة للغرب والعالم بأنّ العالم الإسلامي ليس عدوّاً».
من جهة ثانية أكّد الجبير أنّ المملكة ستواصل التعاون مع الولايات المتحدة «لردع إيران ووقفِ سياستها العدوانية». وقال: «إيران تتصرّف بعدائية بعد الاتفاق النووي، وإدارةُ ترامب تدرك ذلك». وشدّد على أنّه «لن تكون هناك علاقات طبيعية مع طهران ما دامت تُواصل أجندتها الطائفية». وأضاف: «نحن ننظر إلى أفعال إيران وليس إلى أقوالها، والانتخاباتُ الرئاسية شأن داخلي».
وفي ما يتعلق بمكافحة «داعش» أعادَ الجبير إلى الاذهان انّ الجيش السعودي يعَدّ الجيش الثاني بعد الجيش الاميركي في التحالف الدولي. وقال: «سعينا وراء الإهاربيين، ومن يموّلونهم، ومن ينفّذون العمليات، ونفّذنا عمليات ضدهم». وأضاف: «هذه الجهود كلّما اتّسَعت قاعدتها كان لها أثر وفائدة، والقمّة ستسلّط الضوء على هذه المسألة لشدِّ انتباه العالم كلّه على أهمية الحرب ضد الإرهاب». وأعلن أنّ المملكة تدرس حاليّاً «بناء مؤسسة أمنية تستطيع أن تتصدّى لأيّ تحديات قد تظهر في المنطقة»، دون ذِكر تفاصيل عن تلك المؤسسة.
ترامب
وفي سياق متصل، أعلن مسؤول اميركي كبير، أنّ ترامب سيستغلّ زيارته للسعودية لتشجيع دول الخليج على تشكيل قوة في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتركّز مهمات الهيكل الأمني الجديد في محاربة الإرهاب والتطرف، والردّ على التهديدات الإيرانية، فضلاً عن معالجة المشكلات الأمنية الطارئة في المنطقة. ويُنتظر أن يكشف ترامب، خلال زيارته للسعودية، تفاصيلَ هذه الفكرة، خلال اللقاءات التي سيعقدها مع القادة العرب والمسلمين، يتقدّمهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وتعَدّ السعودية، بحسب الرؤية الأميركية، شريكاً موثوقاً به ولها ثقلٌ ديني وديبلوماسي كبير، ما يمكّنها من إنجاح فكرة «الناتو العربي»، الذي يُنتظر أن يضمّ دولاً عربية عدة، بينها السعودية والإمارات ومصر والأردن.
من جهة أخرى، قال المسؤول الاميركي نفسُه إنّ ترامب لا يعتزم استغلال زيارته إسرائيل لإعلان نقلِ السفارة الأميركية الى القدس. وأضاف: «إنّ الإدارة الاميركية لا تريد تعقيد مساعي إنعاش محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بإعلان نقلِ السفارة».
لافروف
في المقابل، شدَّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على استحالة حلّ مشكلات الشرق الأوسط الأكثر تعقيداً إلّا على أساس جماعي، مؤكّداً أنّ تشكيل حلف عربي ـ إسلامي على غرار «الناتو» لن يساعد في ذلك. واستطرَد قائلاً: «ننطلق من حيث المبدأ من استحالة حلّ المشكلات الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلّا على أساس جماعي وشامل وبمشاركة جميع اللاعبين بلا استثناء، ومن دون أيّ محاولات لعزلِ أحد». وشدّد على أهمية منعِ محاولات دقِّ أسافين عرقية وطائفية في العلاقات بين دول المنقطة.
أردوغان
إلى ذلك، أظهرَت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول نتائج محادثاته مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن، أنّ الخلافات العميقة بين تركيا والولايات المتحدة حول المسألة السورية مازالت قائمة، على رغم تأكيد الجانب التركي أنّ إدارة ترامب تتعامل مع القضية بنحوٍ أكثر صراحةً مقارنة مع إدارة سَلفه باراك أوباما.
وقال أردوغان لصحافيين أتراك في السفارة التركية في واشنطن: «إنّ أنقرة تحتفظ بحقّها في اتخاذ خطوات أحادية ضد القوات الكردية داخل سوريا من دون أخذِ مواقف الدول الأخرى في الاعتبار». وأكّد أنّ تركيا لن تشارك في عملية تحرير الرقة من «داعش» لأنّ واشنطن قرّرت الاعتماد على الأكراد في هذه الحملة، لكنّه أكّد أنّ أنقرة ستحتفظ بوجودها العسكري في سوريا والعراق. (وكالات)