أعلنَ التحالف الدولي ضدّ «داعش» أمس أنّه قصَف قافلة عسكرية موالية للجيش السوري قرب الحدود مع الأردن، لمنعِها من التقدّم في اتجاه قاعدة التنف العسكرية. في وقتٍ ظهرت أولى النتائج الملموسة للمحادثات التي تجري في جنيف لإنهاء الأزمة السورية، حيث أعلنت الأمم المتحدة أنّ الأطراف المتحاربة وافقت على تشكيل لجان خبراء لمناقشة «قضايا دستورية».
أعلنَ التحالف الدولي في بيان أنّه قصف أمس قوّة من الجيش السوري النظامي كانت «تتقدم داخل منطقة عدم اشتباك متفَق عليها مسبقاً» في جنوب سوريا. وأضاف: «إنّ قوّات الجيش السوري شكّلت تهديداً للقوات الأميركية والقوات الشريكة في قاعدة التنف قرب الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية المشتركة حيث تعمل قوات أميركية خاصة وتدرّب مقاتلين من «الجيش السوري الحر».
وأشار البيان إلى انّ «التحالف اتّخذ هذا الإجراء بعدما فشلت محاولات روسية واضحة لردع القوات الموالية للنظام السوري عن التحرّك جنوباً في اتجاه القاعدة العسكرية، وأظهرت إحدى طائرات التحالف الدولي القوة بطلقات تحذيرية قبل تنفيذ الضربة».
وفي سياق متصل، اعلنَ مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية لـ»وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ حجم القافلة كان «كبيراً» إلّا أنّ السيارات التي كانت في الطليعة فقط تمّ استهدافها. ووصف هذا الحادث الذي استمر ساعات عدة بأنّه «تصعيد للقوة»، قائلاً انّه ليس مؤشراً إلى تحوّل استراتيجي للتحالف الذي ما زال يركّز على محاربة تنظيم «داعش».
وفي سياق متصل، اعلنَ المسؤول في المعارضة المسلحة السورية التي تدعمها الولايات المتحدة، مزاحم السلوم، أنّ طائرات التحالف نفّذت الغارة فيما كانت القافلة تتقدم على بُعد 27 كيلومتراً من قاعدة التنف. وقال: «إنّ قوات المعارضة أبلغت الى التحالف أنّها كانت تتعرّض لهجوم الجيش السوري والإيرانيين في هذه النقطة، فتدخّل التحالف ودمّر القافلة».
في المقابل، أقرّ قائدٌ ميداني غير سوري في التحالف المؤيّد للنظام بحصول غارة تحذيرية لـ»التحالف» لمنع محاولة للتقدم في اتجاه قاعدة التنف في الجنوب السوري.
المفاوضات
من جهة اخرى، أكّد رئيس وفد النظام السوري إلى مفاوضات جنيف، بشار الجعفري، مشاركة سلطات دمشق في الاجتماعات غير الرسمية على مستوى الخبراء في شأن وضع دستور جديد لسوريا. وقال: «توصّلنا إلى اتفاق بدأ بموجبه لقاء غير رسمي بخبراء من جهتنا ومن جهة الأمم المتحدة حول الدستور، واتفقنا على تسميته اجتماع الخبراء الدستوريين، وهدفُه فقط الاتفاق على المبادئ الدستورية العامة». وأضاف: «تمّ الاتفاق على أن تكون الاجتماعات غير رسمية، وأن يكون الوفد الحكومي هو الذي سيقرر النتائج النهائية لعمل الخبراء».
وأضاف الجعفري: «طرحنا على المبعوث الأممي اجتماع الخبراء بديلاً من الآلية التشاورية التي تمّ اقتراحها علينا في وقتٍ سابق والتي رفضناها لأسباب عدة». وأكّد «أنّ مشروع الورقة حول إنشاء آلية تشاورية أصبح وراء الظهر(...) نحن نتحدث الآن عن شيء آخر لا علاقة له بما كنتم قد سمعتموه...». وأشار إلى أنّ موضوع الدستور «حقّ حصري للشعب السوري»، مضيفاً: «لا نَقبل التدخّل فيه». وأكّد أنّ مشاركة دمشق في الاجتماعات حول الدستور لا علاقة لها بموضوع الحكومة الانتقالية في سوريا.
توازياً، أجرى الخبراء من مكتب دو ميستورا، لقاءً مع الخبراء التابعين للهيئة العليا للمفاوضات بحثوا فيه مسائل خاصة بالدستور السوري الجديد. وجاء في بيان صدر عن مكتب المبعوث الدولي في هذا الصدد: «إنّ دو ميستورا يسرّه أن يعلن أنّ الخبراء من وفد المعارضة السورية، التقوا الخبراء من مكتب المبعوث الدولي». وأوضَح أنّ «اللقاء مثّل الجزءَ الأول لسلسلة من الاجتماعات على مستوى الخبراء في شأن المسائل القانونية والدستورية المتعلقة بالمفاوضات بين الأطراف السورية».
وأكّد دو ميستورا استعداده لإشراك ممثلين عن الدول الأجنبية المهتمة بعملية التسوية السورية في أنشطة الآلية التشاورية.
روسيا
من جهة اخرى، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنّ تقرير الخارجية الأميركية حول «جرائم نظام الأسد» الذي صدر هذا الأسبوع «لا يقوم على أيّ أساس ويمكن اعتباره جزءاً من الحرب الإعلامية ضد سوريا». وقالت: «إنّ هذا التقرير يتضمّن مزاعم حول «الانتهاكات الكثيرة لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك قواعد خوضِ النزاعات المسلحة وحقوق الإنسان، ويعتمد ذلك على معطيات منظمات حقوقية وتقارير استخبارات لا يمكن التأكّد من صحتها». وأملت في «أنّ الولايات المتحدة ستتبنّى مواقف بنّاءة وستركّز على مكافحة الإرهاب وليس على تغيير السلطة في سوريا من خلال استخدام وسائل الإعلام».
وأشارت زاخاروفا إلى «أنّ وزارة الدفاع الروسية تعتبر الوضع في مناطق وقفِ التصعيد مستقراً»، مضيفةً أنّ معظم حوادث إطلاق النار العشوائية تقع في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيمي «جبهة النصرة» و»داعش».
مجزرة في حماه
وفي حماه، قتِل أكثر من 50 شخصاً، بينهم مدنيون، أمس، في هجوم عنيف شنَّه تنظيم «داعش» على قريتَي «عقارب» و»المبعوجة»، اللتين تسيطر عليهما قوات النظام ويَقطنهما مواطنون من المسلمين السنّة ومن أبناء الطوائف الإسماعيلية والعلوية والجعفرية. ونَقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الرسمية عن مصدر طبّي في مديرية الصحة في حماه أنّ نحو عشرين جثة لنساء وأطفال تمّ نقلُها من قرية عقارب إلى المستشفى، مشيراً إلى أنّ «غالبية الجثث مقطَّعة الرؤوس والأطراف». كذلك، تَسبَّب الهجوم بمقتل 27 عنصراً من قوات الدفاع الوطني ومسلحين قرويين موالين للنظام، بالإضافة الى العثور على عشر جثث أخرى لم يُعرف بعد ما إذا كانت لمدنيين أم لمقاتلين محلّيين موالين. (وكالات)