ذَهاب الرئيس تمام سلام الى الأمام في تنفيذ قرار تعطيل التعطيل ودعوته مجلس الوزراء الى الاجتماع يوم الخميس المقبل، هو الردّ الأمثل دُستوريًّا ووطنيًّا، على المواقف التصعيدية التي لم يترك أصحابها هامشاً ولو بسيطاً، بين مواقفهم الخاصة والمصلحة الوطنية العامة.
ومن جديد يُقال، إنّ الرئيس سلام لا يتحدّى أحداً ولا يزايد على أحد ولا يبحث عن مكاسب شخصية أو خاصة، بل هو رجل مسؤول، ويمارس صلاحياته ودوره انطلاقاً من مسؤوليته هذه، وخصوصاً انه لم يترك باباً إلا طرقه من أجل الوصول الى توافق بين مكوّنات الحكومة، لمواجهة مخاطر الفراغ وتأثيراته السلبية والمدمرة على مصالح الجميع من دون استثناء، والعودة الى تسيير شؤون الدولة وتلقف هموم الناس ومحاولة معالجة ما أمكن منها.
ولا يخفى على أحد، أن كل محاولات التوفيق تلك اصطدمت بذلك الجدار التعطيلي وبإصرار المعطلين على مواقفهم وعلى تدفيع الدولة برمّتها واللبنانيين في مجملهم، أثمان تلك المواقف، حتى طفح الكيل وفاض ووقف البلد برمّته عند حافة هاوية الفراغ الدستوري الشامل وأتون الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمالية والتنموية، فكان لا بد من الحسم والحزم، وتحت سقف الدستور والميثاق الوطني وثابتة العيش الواحد المقدس، ودرء الأخطار الكبيرة والصغيرة والمحيطة بالجميع.
ومن نافل القول، ان قرار تعطيل التعطيل في السلطة التنفيذية يُفترض أن ينسحب على السلطة التشريعية، فيما يبقى أكبر الأهداف وأولها وأهمها وأكثرها إلحاحاً، هو الوصول الى توافق ينهي الفراغ المعيب في موقع الرئاسة الأولى بما يُصحّح الخلل الموجود في عمل السلطات ويُعيد للجمهورية رأسها وقيادتها وريادتها.
قِمّة الخطأ والخلل هي في الانقلاب على أول وأهم ما يميّز لبنان في محيطه والعالم من خلال تركه من دون رئيس للجمهورية، هو الرئيس المسيحي الوحيد، في المنطقة الممتدة من الهند الى ضفاف الأبيض المتوسط، على ما يقول مُحقًّا، الرئيس سعد الحريري.