أعلنت السعودية ومصر والإمارات والبحرين، وكذلك اليمن وحكومة شرق ليبيا والمالديف، أمس، قطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة قطر، وأوقفت تلك البلدان خطوط النقل معها وقطعت أجواءها عنها كما أمهلت الديبلوماسيين لمغادرة أراضيها في خلال ساعات، وطالبت المقيمين القطريين بمغادرة أراضيها ضمن مهلة 14 يوماً.
وأكد مجلس الوزراء السعودي الذي انعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في قصر السلام مساء أمس في جدة، أن قرار قطع العلاقات الديبلوماسية والقنصلية مع قطر، «جاء انطلاقاً من ممارسة المملكة العربية السعودية حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي وحماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، حيث اتخذت المملكة قرارها الحاسم هذا نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تُمارسها السلطات في الدوحة سراً وعلناً طوال السنوات الماضية بهدف شق الصف الداخلي السعودي والتحريض للخروج على الدولة والمساس بسيادتها واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة، مجدداً التأكيد على أن المملكة ستظل سنداً للشعب القطري الشقيق وداعمة لأمنه واستقراره بغض النظر عما ترتكبه السلطات في الدوحة من ممارسات عدائية.
وبيّن المجلس أن قرار عدد من الدول الشقيقة قطع علاقاتها الديبلوماسية مع قطر عبّر عن الحرص على الحفاظ على وحدة الأمة العربية، وعن المواقف ضد الممارسات القطرية التي سعت لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وانتهاكها للاتفاقات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي وحُسن الجوار».
وكان مصدر مسؤول في المملكة صرح صباح أمس بأن الحكومة السعودية و«انطلاقاً من ممارسة حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي، وحماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، فإنها قررت قطع العلاقات
الديبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر، كما قررت إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية، والبدء بالإجراءات القانونية الفورية للتفاهم مع الدول الشقيقة والصديقة والشركات الدولية لتطبيق ذات الإجراء بأسرع وقت ممكن لكافة وسائل النقل من وإلى دولة قطر، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني السعودي».
وتابع المصدر السعودي قائلاً «لقد اتخذت المملكة العربية السعودية قرارها الحاسم هذا نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تُمارسها السلطات في الدوحة، سراً وعلناً، طوال السنوات الماضية بهدف شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض للخروج على الدولة، والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة، ومنها جماعة «الإخوان المسلمين» و«داعش» و«القاعدة»، والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائل إعلامها بشكل دائم، ودعم نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران في محافظة القطيف من المملكة العربية السعودية، وفي مملكة البحرين الشقيقة وتمويل وتبني وإيواء المتطرفين الذين يسعون لضرب استقرار ووحدة الوطن في الداخل والخارج، واستخدام وسائل الإعلام التي تسعى إلى تأجيج الفتنة داخلياً»، مضيفاً «كما اتضح للمملكة العربية السعودية الدعم والمساندة من قبل السلطات في الدوحة لميليشيا الحوثي الانقلابية حتى بعد إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن».
وتابع المصدر «كما أنها اتخذت هذا القرار تضامناً مع مملكة البحرين الشقيقة التي تتعرض لحملات وعمليات إرهابية مدعومة من قبل السلطات في الدوحة».
وأوضح «أنه منذ عام 1995م بذلت المملكة العربية السعودية وأشقاؤها جهوداً مضنية ومتواصلة لحث السلطات في الدوحة على الالتزام بتعهداتها، والتقيد بالاتفاقيات، إلا أن هذه السلطات دأبت على نكث التزاماتها الدولية، وخرق الاتفاقات التي وقعتها تحت مظلة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتوقف عن الأعمال العدائية ضد المملكة، والوقوف ضد الجماعات والنشاطات الإرهابية، وكان آخر ذلك عدم تنفيذها لاتفاق الرياض».
وقال المصدر إنه «وإنفاذاً لقرار قطع العلاقات الديبلوماسية والقنصلية يُمنع على المواطنين السعوديين السفر إلى دولة قطر، أو الإقامة فيها، أو المرور عبرها، وعلى المقيمين والزائرين منهم سرعة المغادرة خلال مدة لا تتجاوز 14 يوماً. كما تمنع، بكل أسف، لأسباب أمنية احترازية دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى المملكة العربية السعودية، وتمهل المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوماً للمغادرة؛ مؤكدة التزامها وحرصها على توفير كل التسهيلات والخدمات للحجاج والمعتمرين القطريين».
وأكدت المملكة أنها «صبرت طويلاً رغم استمرار السلطات في الدوحة على التملص من التزاماتها، والتآمر عليها، حرصاً منها على الشعب القطري الذي هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في المملكة، وجزء من أرومتها، وستظل المملكة سنداً للشعب القطري الشقيق وداعمة لأمنه واستقراره بغض النظر عما ترتكبه السلطات في الدوحة من ممارسات عدائية».
كذلك قررت مصر قطع العلاقات الديبلوماسية في ظل «إصرار قطر على اتخاذ مسلك معادٍ لها، وفشل كافة المحاولات لإثنائها عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادر بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر، حسبما جاء في بيان لوزارة الخارجية المصرية عزت فيه قرار قطع العلاقات الديبلوماسية مع الدوحة إلى ترويج قطر لفكر تنظيم القاعدة وداعش، ودعم العمليات الإرهابية في سيناء، فضلاً عن إصرار قطر على التدخل في الشؤون الداخلية لمصر ودول المنطقة بصورة تهدد الأمن القومي العربي، وتعزز من بذور الفتنة والانقسام داخل المجتمعات العربية وفق مخطط مدروس يستهدف وحدة الأمة العربية ومصالحها».
وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد بأنه تم استدعاء سفير قطر لدى مصر إلى مقر الخارجية المصرية حيث تم إبلاغه بقرار قطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر، وتسليمه مذكرة رسمية بإنهاء اعتماده كسفير لدى القاهرة، وإمهاله 48 ساعة لمغادرة مصر، وفق ما بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأعلنت البحرين قطع العلاقات الديبلوماسية وسحب البعثة الديبلوماسية من الدوحة وإمهال جميع أفراد البعثة الديبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البحرين مع استكمال تطبيق الإجراءات اللازمة.
وقالت الحكومة البحرينية في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية «بنا»، إنه «استناداً إلى إصرار دولة قطر على المضي في زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين والتدخل في شؤونها والاستمرار في التصعيد والتحريض الإعلامي ودعم الأنشطة الإرهابية المسلحة وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى في البحرين، في انتهاك صارخ لكل الاتفاقات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي من دون أدنى مراعاة لقيم أو قانون أو أخلاق أو اعتبار لمبادئ حسن الجوار أو التزام بثوابت العلاقات الخليجية والتنكر لجميع التعهدات السابقة، فإن مملكة البحرين تعلن قطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة قطر حفاظاً على أمنها الوطني وسحب البعثة الديبلوماسية البحرينية من الدوحة وإمهال جميع أفراد البعثة الديبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد مع استكمال تطبيق الإجراءات اللازمة.
وأعلنت الإمارات في بيان أنها «تؤكد التزامها التام ودعمها الكامل لمنظومة مجلس التعاون الخليجي والمحافظة على أمن واستقرار الدول الأعضاء.. وفي هذا الإطار وبناء على استمرار السلطات القطرية في سياستها التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة والتلاعب والتهرب من الالتزامات والاتفاقيات فقد تقرر اتخاذ الإجراءات الضرورية لما فيه مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي عامة والشعب القطري الشقيق خاصة وتأييداً للبيان الصادر عن مملكة البحرين الشقيقة والبيان الصادر عن المملكة العربية السعودية».
وقررت الإمارات:
1- قطع العلاقات مع قطر بما فيها العلاقات الديبلوماسية وإمهال البعثة الديبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد.
2- منع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وتمهل المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوماً للمغادرة وذلك لأسباب أمنية واحترازية، كما تمنع المواطنين الإماراتيين من السفر إلى دولة قطر أو الإقامة فيها أو المرور عبرها.
3- إغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية خلال 24 ساعة أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر ومنع العبور لوسائل النقل القطرية كافة القادمة والمغادرة واتخاذ الإجراءات القانونية والتفاهم مع الدول الصديقة والشركات الدولية بخصوص عبورهم بالأجواء والمياه الإقليمية الإماراتية من وإلى قطر وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني الإماراتي.
وأضاف البيان: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة تتخذ هذا الإجراء الحاسم نتيجة لعدم التزام السلطات القطرية باتفاق الرياض لإعادة السفراء والاتفاق التكميلي له 2014 م ومواصلة دعمها وتمويلها واحتضانها للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة والطائفية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وعملها المستمر على نشر وترويج فكر تنظيم داعش والقاعدة عبر وسائل إعلامها المباشر وغير المباشر، وكذلك نقضها البيان الصادر عن القمة العربية الإسلامية الأميركية بالرياض لمكافحة الإرهاب الذي اعتبر إيران الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة إلى جانب إيواء قطر للمتطرفين والمطلوبين أمنياً على ساحتها وتدخلها في الشؤون الداخلية لدولة الإمارات وغيرها من الدول واستمرار دعمها للتنظيمات الإرهابية مما سيدفع بالمنطقة إلى مرحلة جديدة لا يمكن التنبؤ بعواقبها وتبعتها».
وقالت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن أنها قررت إنهاء مشاركة قطر في التحالف بسبب ممارساتها التي تعزز الإرهاب، ودعمها تنظيماته في اليمن ومنها القاعدة وداعش، وتعاملها مع الميليشيات الانقلابية في اليمن مما يتناقض مع أهداف التحالف التي من أهمها محاربة الإرهاب.
وأعلنت الحكومة اليمنية قطع علاقاتها الديبلوماسية مع قطر وذلك بعد اتضاح ممارسات الدوحة وتعاملها مع الميليشيات الانقلابية ودعمها للجماعات المتطرفة في اليمن مما يتناقض مع الأهداف التي اتفقت عليها الدول الداعمة للحكومة اليمنية الشرعية.
وأكدت الحكومة اليمنية في بيان بثته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية تأييدها للخطوات التي اتخذتها قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن بإنهاء مشاركة القوات القطرية وقطع علاقاتها الديبلوماسية مع دولة قطر.
وأعربت الحكومة اليمنية عن الثقة أن الأشقاء في التحالف سيستمرون في بذل جهودهم كافة لتحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمني ودعم الشرعية واستعادة سيادة الدولة اليمنية من الانقلابيين والاستمرار في محاربة الإرهاب على الأراضي اليمنية كافة.
وأعلنت الحكومة الليبية قطع علاقاتها الديبلوماسية مع دولة قطر. وقال وزير الخارجية في الحكومة الموقتة محمد الدايري في تصريح صحفي إن بلاده «قررت قطع علاقاتها مع دولة قطر تضامناً مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية».
وأعلن مصدر رسمي في الخطوط الجوية العربية السعودية عن إيقاف جميع رحلاتها من وإلى قطر وكذلك أعلنت شؤون الطيران المدني في البحرين إيقاف جميع الرحلات من وإلى دولة قطر.
وقالت شركات الاتحاد للطيران وطيران الإمارات وفلاي دبي إنها ستعلق جميع رحلاتهم المتجهة من وإلى الدوحة.
وأعربت قطر عن «بالغ أسفها واستغرابها الشديد» من قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين بإغلاق حدودها ومجالها الجوي وقطع علاقاتها الديبلوماسية معها. واعتبرت في بيان أصدرته وزارة الخارجية «أن هذه الإجراءات غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة». وبينت أن «الهدف منها واضح وهو فرض الوصاية على الدولة وهذا بحد ذاته انتهاك لسيادتها كدولة وهو أمر مرفوض قطعياً».
واستقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الأمير خالد الفيصل موفداً من الملك السعودي، كما اتصل بنظيره القطري الأمير تميم آل ثاني، في ما بدا أنه جهود وساطة تبذلها الكويت لحل الأزمة الديبلوماسية الحادة.
وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن أمير الكويت استقبل «الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة والوفد المرافق له، حيث نقل لسموه رسالة شفوية من أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز».
واضافت «كونا» أن الرسالة التي نقلها الموفد السعودي «تتعلق بالعلاقات الأخوية المتميزة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين والقضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».
وحث أمير الكويت أمير قطر على تهدئة التوترات مع الحلفاء وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تصعيد أسوأ خلاف ديبلوماسي بين دول عربية خليجية.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أعرب عن «تمنيه على أخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة العمل على تهدئة الموقف وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها التصعيد».
وأضافت كونا أن الأميرين تحدثا هاتفياً وأن الصباح دعا تميم إلى إعطاء جهود الوساطة فرصة لاحتواء الخلافات.
وفي الولايات المتحدة، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن واشنطن لا تريد رؤية «شقاق دائم» بين دول الخليج. ومع ذلك قال المسؤول إن «هناك تسليماً بأن كثيراً من تصرفات قطر مقلقة تماماً ليس لجيرانها في الخليج فحسب وإنما للولايات المتحدة أيضاً». وأضاف: «نريد إعادتهم إلى الاتجاه الصحيح».
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية: «كل شراكاتنا في الخليج مهمة للغاية ونحن نعول على الأطراف لكي تجد طريقة لحل خلافاتها عاجلاً بدلاً من آجلاً».
وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لنظيره القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في اتصال هاتفي بينهما، عن قلقه إزاء نشوء بؤرة توتر جديدة داخل العالم العربي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوين صمويل إن بلاده تأمل أن يتم التوصل إلى حل قريباً و»أن يستعيد مجلس التعاون الخليجي وحدته».
وأعرب المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن عن حزن أنقرة لقرار بعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي قطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر وفرض بعض العقوبات عليها. وشدد على ضرورة حل دول مجلس التعاون الخليجي الأزمة الحاصلة بين قطر وبعض الدول العربية، عن طريق الحوار والتواصل.
وأنحت إيران باللوم في هذا التحرك على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرياض في الشهر الماضي ودعت الأطراف لتجاوز خلافاتها.
(واس، أ ف ب، رويترز، روسيا اليوم، الأناضول)