فيما كانت أنظار العالم متّجهة أمس إلى الأزمة القطرية بعد زيارة وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو قطر والكويت، وقّعَ وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ونظيره القطري خالد العطية اتفاقاً تبيع بموجبه واشنطن للدوحة مقاتلات أف-15 بقيمة 12 مليار دولار. تزامنَ ذلك، مع تبنّي مجلس الشيوخ الأميركي، مشروع قانون في شأن تشديد الضغط على إيران، يضمّ تعديلاً يقضي بتشديد وتوسيع العقوبات المفروضة سابقاً ضد روسيا.
على رغم الانتقادات التي وجّهها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى قطر، وقّع وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس ونظيره القطري خالد العطية اتفاقاً تبيع بموجبه واشنطن للدوحة مقاتلات أف-15 بقيمة 12 مليار دولار.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، في بيان، أنّ «المبيعات ستَمنح قطر تكنولوجيا متطورة، وتُعزّز التعاون الأمني (...) بين البلدين». وأضاف: «إنّ ماتيس والعطية بَحثا في هذه المناسبة قضايا أمنية، في طليعتها مسألة مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي «وضرورة خفضِ حدّة التوتّر، كي تتمكّن كلّ الأطراف في الخليج من التركيز على الخطوات المقبلة لبلوغ أهدافها المشتركة».
وفي سياق متصل، أعلنَت وكالة الأنباء القطرية أنّ سفينتَين تابعتين للبحرية الأميركية وصَلتا إلى الدوحة للمشاركة في تدريبات عسكرية مع البحرية القطرية.
توازياً، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي عَقده أمس بعد زيارة قطر والكويت: «أنّ أنقرة تتوقع أن يقود العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الجهود الرامية لحلّ الأزمة الدبلوماسية الحالية في منطقة الخليج». وأضاف: «إنه لا يعتقد أنّ الحظر والعقوبات يمكن أن يساعدا في معالجة الوضع الحالي».
مصر
في غضون ذلك، بَحث الرئيس المصري، عبد الفتّاح السيسي، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مايك بومبيو، «الأزمات القائمة في المنطقة خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الراهنة مع قطر ومكافحة الإرهاب».
عقوبات جديدة
إلى ذلك، أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية ساحقة عقوبات قاسية بحقّ إيران وروسيا، وأرسَل مشروع قرار إلى مجلس النواب يمنع الرئيس الاميركي دونالد ترامب من تخفيف العقوبات ضدّ روسيا بشكل أحادي. ويَهدف القرار، الذي أُقِرّ بدعم واسع من الحزبَين الجمهوري والديموقراطي، إذ حصل على 98 صوتاً مقابل صوتين، إلى جعلِ إيران تَدفع ثمنَ «دعمِها المستمر للإرهاب»، كما يهدف إلى معاقبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب تدخّلِ روسيا في انتخابات الرئاسة الاميركية العام الماضي.
وقال السيناتور الديموقراطي البارز تشاك شومر: «لم نكتفِ بإقرار مجموعة جديدة من العقوبات القاسية على روسيا بسبب تدخّلِها في انتخاباتنا، بل حوّلنا العقوبات الحاليّة إلى قانون، ما يجعل إلغاءَها أصعب، وتحرّكنا لكي نجعل الكونغرس وليس الرئيس الحكم النهائي في تخفيف العقوبات عند الضرورة». وكان مشروع القرار الأصلي يتعلق حصرياً بفرض عقوبات جديدة على إيران. إلّا أنّ أعضاء الكونغرس ألحقوا تعديلاً اقترَحه الحزبان في شأن روسيا في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع. وتَشمل العقوبات الأميركية الجديدة على إيران الأشخاصَ المشاركين في برنامج طهران للأسلحة البالستية والمتعاملين معها.
بوتين
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حواره المباشر السنوي مع المواطنين قد أكّد أنّ العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا دليل على صراع سياسي داخلي في الولايات المتحدة. وأضاف: «إنّ سياسة فرضِ واشنطن العقوبات على موسكو بذرائع مختلفة تَهدف دائماً إلى محاولة احتواء روسيا».
من جهة أخرى، أعلنَ بوتين أنّ إحدى المهمّات الرئيسية ذات الأولوية بالنسبة لروسيا هي تعزيز قدرات الجيش السوري، لكي يتمكّن من تحقيق أهدافه بنفسه. وأوضَح أنّ موسكو تحرص على إطلاق عملية تسوية سياسية في سوريا بين جميع أطراف النزاع. وأكّد بوتين أنّ موسكو لا تعتبر الولايات المتحدة عدوّاً لها، وحذّر من استحالة تسوية الأزمة السورية بدون تعاوُن روسي أميركي بنّاء. وأوضَح قائلاً: «هناك الأزمة السورية وقضية الشرق الأوسط. ولقد اتّضَح للجميع أنّنا لن ننجح في شيء بدون تعاوُن مشترك بنّاء».
بريطانيا
من جهةٍ أخرى، تنطلق الاثنين مفاوضات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي (بريكست)، فيما توشك رئيسة الوزراء تيريزا ماي على إبرام اتفاق يَدعم حكومة الأقلّية التي ترأسها بعد نكستها الانتخابية الأخيرة. وكان مقرّراً أن تبدأ المفاوضات في الأسبوع المقبل، لكنّ خسارة ماي لأكثريتها البرلمانية في انتخابات عامة مبكرة قبل أسبوع أثارت التشكيك في هذا الموعد. وتمّ الاتفاق على الإعلان بين وزير البريكست ديفيد ديفيس وكبير مفاوضي المفوّضية الأوروبية ميشال بارنييه. وعلّق بارنييه على موقع تويتر بالقول «ها نحن نبدأ».
ودفعت خسارة الأكثرية البرلمانية بماي إلى السعي إلى اتّفاق مع الحزب الديموقراطي الوحدوي الايرلندي الشمالي لضمان أغلبية داخل مجلس العموم يعوّض فقدانَها الأكثرية في الانتخابات الأخيرة، ويجعلها في موقع أفضل للانطلاق في مفاوضات بريكست.
وقال مسؤول كبير في حزب المحافظين الخميس إنّه لم يتمّ وضعُ اللمسات الأخيرة على الاتفاق، إلّا أنّ الطرفين توصّلا إلى «أرضية توافق مشتركة كبيرة» حول العديد من المسائل الأساسية، معرباً عن ثقته بحصول الحكومة على الثقة. (وكالات)